وسط التفوق الكاسح للقوات العراقية… القنابل ” تنهمر كالمطر” على الخط الأمامي

بغداد- متابعة

فر نحو 2500 من سكان مدينة الموصل مطلع الأسبوع الحالي من الشطر الغربي من المدينة التي ترزح تحت نير تنظيم داعش الارهابي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

وتشير تقديرات وكالات الإغاثة إلى أن هناك ما يقرب من 750 ألف مدني محاصرين في غربي الموصل غير قادرين على المغادرة أو يخشونها وعلى الرغم من الاحتمال الواقعي جدا بأن تكون معركة السيطرة على المدينة – بين القوات العراقية و التنظيم – طويلة وحامية الوطيس.

فإن الهجوم على غربي الموصل يمضي كما كان متوقعا، بدرجة كبيرة. فالجيش العراقي الأفضل تجهيزا وتدريبا والذي يتقدم الآن بطريقة منهجية باتجاه أطراف المدينة بفضل القوة النارية المكثفة والغطاء الجوي الذي توفره طائرات التحالف.

بالطبع تُستخدم الطائرات العسكرية بدون طيار من جانب الجيوش في أنحاء الشرق الأوسط لإحداث تأثيرات مدمرة، وهي تسفر غالبا عن خسائر بالغة في الأرواح. لكن المعدل والدقة التي يستخدم بها التنظيم الطائرات بدون طيار الصغيرة وغير المتطورة نسبيا في الموصل أعاق بدرجة كبيرة تقدم القوات العراقية.

وأثارت هذه الطائرات أيضا حالة من الذعر لدى المدنيين، وضمنهم سكان الشطر الشرقي من الموصل، الذي استعادت القوات العراقية السيطرة عليه من أيدي التنظيم الارهابي خلال الجزء الأول من الحملة العسكرية لطرد الارهابين من آخر معقل لهم في العراق.

وفي مستشفى بمدينة أربيل، شمالي العراق، التقينا بأم محمد التي تبلغ من العمر 55 عاما. كانت أم محمد، التي لديها سبعة أبناء وهي من الشطر الشرقي من الموصل، تجلس في سريرها، وجسدها متصل بأنبوب يضخ سائلا عبر الوريد، وغير قادرة على الاستلقاء بسبب الألم الحاد في ساقها اليمنى.

ولحقت عدة إصابات بساق أم محمد من جراء قنبلة يدوية أو عبوة ناسفة ألقيت من طائرة بدون طيار.

وقالت لي أم محمد “خرجت يوما إلى السوق لشراء بعض الحاجات.. وفجأة وجدت نفسي ملقاة على الأرض وأنظر لأعلى. بدأ الناس يشيرون إلى السماء من حيث سقطت القنبلة. أين الأمن بينما تحوم هذه المعدات فوق رؤوس الناس وتقتلنا؟”.

 

استخدام هذه الطائرات بدون طيار، بحمولتها الخفيفة نسبيا، لن يغير من مسار هذا الصراع.

وهناك آلاف الأسلحة الأغلى ثمنا بكثير والأكثر فتكا وتطورا يجري استخدامها كل يوم بالآلاف.

ويقول ايمانويل نانيني من مؤسسة الإغاثة الإيطالية التي تساعد في إدارة المستشفى التي تتلقى فيها أم محمد وغيرها من ضحايا الطائرات بدون طيار العلاج، إنه بالرغم من ذلك لا يمكن استبعاد التأثير النفسي لهذه الهجمات على الناس.

وقال “من الناحية المادية (فإن الهجمات بطائرات بدون طيار) تشبه كثيرا هجوما بالهاون، لكنها في الواقع دقيقة جدا”.

وأضاف , كل واحدة من هذه الطائرات بدون طيار تضرب بالفعل الهدف المحدد لها. لكن من الناحية النفسية، فإن التأثير قد يكون شديدا جدا على السكان لأنها قد تضرب أهدافها في أي لحظة وفي أي مكان.

لكن سكان شرقي الموصل بدأوا فترة راحة وجيزة من هجمات الطائرات بدون طيار بعد أن حول تنظيم  داعش الارهابي انتباههم نحو خط المواجهة الجديد باتجاه جنوب المدينة وغربها.

وباستخدام كلمات معبّرة، يبلغنا زميل، عاد للتو من مهمة تغطية صحفية بالجبهة الأمامية مطلع الأسبوع، أن الوضع وكأن “السماء تمطر قنابل”، وذلك في إشارة إلى كثافة الهجمات التي تنفذها الطائرات بدون طيار ضد قوات الأمن العراقية التي تحاول تحرير المدينة.

من المهم التأكيد مرة أخرى على التفوق الكاسح للقوات العراقية من ناحية العدد والعتاد على أعدائهم من تنظيم داعش الارهابي .

كما أن القوات العراقية تحصل على دعم كبير من الحلفاء الأميركيين وقوات التحالف.

وقال الليفتنانت كولونيل جون هوكبيكر قائد السرب الأول في فرقة الفرسان 73 بالجيش الأميركي إن “الحرب في الموصل ستكون تحديا كبيرا لأي جيش، لكن المعركة ستنتهي فقط بنتيجة واحدة”.

ويمكن في كثير من الأحيان رؤية “المستشارين” العسكريين والقوات الأميركية في الخط الأمامي وخلفه تماما وأيضا في قواعد قيادة متقدمة لمساعدة وتوجيه الإرشادات لللقوات العراقية.

لكن الليفتنانت كولونيل جون هوكبيكر يقر بأن أفراد القوات البرية الأميركية يمكنهم المشاركة في القتال فقط إذا استدعت الضرورة.

وفي القاعدة العسكرية التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من الأطراف الغربية للموصل، كانت قطع مدفعية أميركية ضخمة تطلق قاذفات باتجاه مواقع لتنظيم داخل المدينة المحاصرة وحولها.

يبلغنا رجال المدفعية أنهم في اليوم السابق شهدوا أكثر فترة ساخنة من الصراع حتى الآن إذ أنهم ألقوا بالمئات من القذائف على أهداف استُخدم في تحديدها طائرات المراقبة بدون طيار الأكثر تطورا.

القوات الأميركية ستقلل من استخدام الأسلحة المتطورة مع انتقال الصراع إلى الشوارع الضيقة والملتوية في الموصل ذاتها.

وفي اليوم الأول من القتال الحقيقي داخل المنطقة الغربية من الموصل، أفادت القوات الحكومية بأنها تواجه “العشرات” من السيارات المفخخة. ونجحت القوات في إبطال مفعول بعضها بينما انفجرت سيارات أخرى وأسفرت عن مقتل وإصابة العديد من الجنود العراقيين.

وفي مثال آخر على تهيئة الطائرات بدون طيار لاستخدامها في الحرب المدنية، يسود اعتقاد بأن التنظيم يستخدم الطائرات الصغيرة لتوجيه الانتحاريين الذين يقودون سيارات نحو أهدافهم.

ووسط حالة الفوضى والاضطراب، فإن المدنيين في الموصل يواجهون أهوالا يومية لا يمكن تخيلها.

يقول القادة العسكريون الأميركيون والعراقيون إن القتال سينتقل من “منزل إلى منزل” في المباني التي تحصن فيها  تنظيم داعش وسط السكان المدنيين والتي أسسوا فيها شبكة متقنة من الأنفاق للتحرك ونقل أسلحتهم.

 

وينتظر موظفو الإغاثة خارج المدينة في حالة ترقب. وبدأت وكالة إغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بناء مخيمات جديدة إلى الجنوب مباشرة استعدادا لاستقبال ما يصل إلى 250 ألفا من النازحين.

ويقول مسؤول إغاثة في الأمم المتحدة إن مصدر القلق الحقيقي يتمتل في عدم قدرة معظم السكان على الفرار وأنهم قد يظلوا محاصرين داخل الموصل حتى ينتهي القتال وتضع الحرب أوزارها ويُدحر تنظيم داعش الارهابي .

مقالات ذات صله