“انتفاضة” على السيطرات “المشبوهة”.. سائقو الشاحنات يرفعون شعار: “نرفض أتاواتكم يافاسدين”

بغداد – الجورنال
انتقد عديد من النواب والمسؤولين العراقيين، استفحال ظاهرة خضوع سائقي الشاحنات إلى الابتزاز المالي من قبل عناصر على الحواجز الأمنية، في حين نفذ السائقون، اعتصامات وتظاهرات وقطع الطرق.

وتناقلت القنوات الفضائية المحلية ومصادر مطلعة، قيام سائقي الشاحنات في مناطق متعددة، بتنظيم تظاهرات وقطع طرق دولية، محتجين على استمرار استغلالهم مالياً وتعطيل مرور شاحناتهم عند الحواجز لعدة أيام للضغط عليهم.
وفي قضاء طوز خورماتو، جنوبي كركوك، واصل سائقو المركبات الصغيرة والشاحنات، تنظيم اعتصام مفتوح، احتجاجا على الإجراءات الجمركية، وفق ما أفاد به مصدر مطلع من القضاء.

كما قام سائقو الشاحنات والمركبات الصغيرة العاملون ضمن خط بغداد – كركوك، وسائقو سيارات الحمل والبقالون، بنصب خيم صغيرة ليتجمعوا فيها وسط قضاء الطوز الواقع على الطريق الرابط بين كركوك والعاصمة بغداد.

وأكدوا أن الاعتصام سيبقى مفتوحاً لحين تحقيق مطالب السائقين وأبرزها «إعادة النظر بقوانين التعرفة الجمركية، وتخفيف الإجراءات المتبعة ضدهم، وفتح منافذ متعددة لهم كي يتمكنوا من إيصال بضائعهم بشكل سليم وعدم قطع أرزاقهم».
وخرج سائقو الشاحنات ، في تظاهرات سلمية في أربع مدن في محافظة ديالى للمطالبة بمعالجة ملف الجمارك، كاشفين عن تعرضهم إلى عمليات ابتزاز كبيرة في جمرك الصفرة. كما قام متظاهرون بقطع طريق بغداد ـ كركوك، من قبل أصحاب الشاحنات احتجاجاً على الرسوم الجمركية الباهظة.

وتكررت الحال في واسط عندما قطع اصحاب الشاحنات الطريق الربط بين بغداد وواسط رافضين الممارسات غير الصحيحة والاتاوات المستمرة من قبل افراد السيطرات بحقهم .

وإزاء تصاعد الأزمة، أعلن النائب عن محافظة ديالى، رعد الماس، تبنيه رفع دعاوى قضائية «مجانية» ضد مبتزي سائقي الشاحنات في نقطة جمارك الصفرة والسيطرة داخل المحافظة.

وقال: «استمع لشهادات العشرات من سائقي الشاحنات في ب‍عقوبة حول ما تعرضوا له من عمليات ابتزاز ودفع اتاوات في جمرك الصفرة، قرب بعقوبة، وبعض السيطرات والحواجز الأمنية المنتشرة على الطرق الرئيسية»، مشيرا إلى أن «رفع الدعاوى يأتي في إطار تعزيز سلطة القانون وملاحقة الفاسدين».

وعدّ أن «جمرك الصفرة الواقع شمالي المحافظة تحول إلى لعنة على الآلاف من سائقي الشاحنات»، عازياً ذلك إلى «الفوضى والفساد».
وكانت النائبة عالية نصيف، دعت رئيس الوزراء، حيدر العبادي إلى فرض هيبة القانون على مداخل بغداد، ووضع حد لعملية ابتزاز التجار من قبل السيطرات الموجودة في تلك المداخل.

وقالت إن «الحواجز الموجودة عند مداخل بغداد لا تسمح بدخول الحاوية أو الشاحنة إلا بعد أخذ جمرك جديد غير الجمرك الذي تتم جبايته في البصرة، وهذه الرشوة العلنية لا تقل عن ألف دولار عن كل حاوية».

وتساءلت: «ألا يكفي ما تفعله مافيات الفساد والأحزاب المسيطرة على المنافذ الحدودية والتي تُدخل السموم إلى الشعب العراقي، ليتم استكمال الفساد عند مداخل بغداد؟».

وشددت على أن «هذه الرشوة التي يتقاضاها الفاسدون عند مداخل بغداد فيها ظلم كبير للتجار وفي الوقت ذاته فيها تسهيل لإدخال المواد الفاسدة من قبل بعض التجار ضعاف النفوس».
وحذر مسؤول محلي في ديالى من أن جمرك الصفرة شمالي المحافظة تحكمه ما وصفها بـ«حيتان بشرية»، عاداً أن «ما يحدث في الجمرك أكبر صفقة فساد في تاريخ البلاد».
وقال رئيس مجلس قضاء المقدادية، عدنان التميمي، في حديث صحافي، إن «أغلب مسؤولي ديالى يخشون الحديث عن خفايا ما يحدث في جمرك الصفرة، خوفا من الحيتان البشرية التي تحكم الجمرك وتفرض سطوتها بكل الطرق».
وأضاف أن «كل التعهدات الحكومية بمعالجة سلبيات جمرك الصفرة ومنذ أشهر طويلة حبر على ورق لأن هناك جهات متنفذة جدا هي من تمسك بزمام الأمور والتي نطلق عليها بالحيتان».

وأشارت مصادر في وزارة المالية، أن سيطرة الصفرة، بين ديالى وكركوك، الهدف منها فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة من تركيا التي تعبر الإقليم نحو محافظات الوسط والجنوب، على الرغم من أن الشاحنات تدفع رسوماً جمركية عند المعابر الحدودية، إضافة إلى فرض رسوم على السلع المنتجة في الإقليم.

ولكن مصادر أخرى أكدت أن مافيات مدعومة من جهات سياسية تستغل السيطرات على الطرق الخارجية من أجل ابتزاز سائقي الشاحنات والحصول على مبالغ كبيرة مقابل السماح لهم بالمرور، حيث تقوم بتعطيلهم لأيام في السيطرات ما يؤدي إلى إلحاق أضرار بهم وخاصة عندما تكون الشاحنات محملة بمواد غذائية قابلة للتلف.
وعلى الرغم من أن مجلس النواب والحكومة وعدا مراراً بإيجاد حل لهذه المشكلة ومنذ أشهر، لكن الأزمة تصاعدت والشكاوى منها تزداد، من دون التوصل إلى نتيجة.

مقالات ذات صله