شخصيات بارزة تتخلى عن أحزابها التقليدية.. وأخرى تساوم: الانشقاق أو مناصب وامتيازات وحمايات!

بغداد- الجورنال
توقعت مصادر سياسية ان تشهد المرحلة المقبلة انشقاقات كثيرة لمسؤولين بارزين عن الاحزاب السياسية المشاركة في الحكومة والبرلمان , واعلن عدد من الشخصيات تأسيس احزاب بعيدة عن التوجهات الفكرية السابقة ,في وقت اكد مراقبون ان تصاعد الصراع السياسي داخل الكتل المختلفة في العراق والتمسك بالامتيازات ومحاولة البقاء في السلطة وراء الانشقاقات وتشكيل كيانات حزبية جديدة.

وشهدت الايام الماضية انشقاق رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري والقيادي في المجلس الاعلى بيان جبر الزبيدي واحمد المساري عن احزابهم وتشكيل احزاب بلباس مدني بعيدا عن الاتجاهات الاسلامية التي كانوا يعملون معها لسنوات طويلة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة ان “الانتخابات المقبلة ستشهد تكتلات سياسية جديدة وتحالفات غير متوقعة بين الاحزاب السياسية الحالية”،في حين لفتت النظر الى ان “اغلب المسؤولين سيحاولون ترك الاحزاب التقليدية “.

ويرى المراقبون ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الانشقاقات وإعلان احزاب جديدة في ظل اقرار قانون الاحزاب العراقي الجديد وتماشيا مع متطلبات المرحلة الجديدة التي بات فيها العزوف عن الاحزاب التقليدية امرا مفروغاً منه.
فقد عد عضو مجلس النواب عن الكتلة الوطنية محمود المشهداني “الاحد” انشقاق شخصيات من الكتل السياسية حالة صحية للعمل السياسي .

وقال المشهداني في تصريح لـ الجورنال ” ان الانشقاقات التي يقوم بها بعض الشخصيات تعد حالة صحية لاسيما وان الشارع فقد الثقة بكثير من الشخصيات السياسية.

واضاف المشهداني ان ما ظهر من تشكيل كتل بعيدة عن المنهج الاسلامي في شعاراتهم سببها ترسبات المرحلة التي يمر بها العراق والشخصيات التي كانت بغطاء ديني ومن ثم ظهروا على حقيقتهم في المشهد السياسي الحالي، مبينا ان الشارع اصبح على دراية كاملة لكل ما يقوم به السياسي العراقي .

لافتا الانتباه الى ان الشارع العراقي فقد الثقة في بعض السياسيين الامر الذي دعاهم الى التفكير بطرق اخرى لكسب ود الشارع العراقي من جديد في الانتخابات المقبلة.

بدوره عــدّ النائب عن تحالف القوى العراقية “عبد الرحمن اللويزي انشقاق رئيس البرلمان والقيادي في الحزب الإسلامي سليم الجبوري عن حزبه وتشكيل كيان جديد، بمثابة محاولة لجأت إليها الأحزاب الإسلامية لتدارك فشلها قبيل الانتخابات المقبلة.
اللويزي أوضح إن استراتيجية الانشقاق في حزبي الاخوان والاسلامي هي استراتيجية متبعة، ففي مرحلة ماضية انشق الحزب الإسلامي إلى تيار التجديد برئاسة طارق الهاشمي وتيار المستقبل برئاسة رافع العيساوي، وكلاهما يعدان من أبرز قيادات الاخوان.

وأضاف، أن حزب الاخوان تعرض الى هجمة شديدة خلال المدة الماضية، وخاصة المسؤولين عن ادارة ساحات الاعتصام وعلى رأسهم الحزب الاسلامي”، مبينا أن الطبقة السنية تريد أن تستبق الانتخابات المقبلة بطرح خمسة مشاريع بعضها يأخذ الصبغة المدنية.

وأشار إلى، أن “فشل الاحزاب الدينية في تقديم أنموذج اسلامي كالأنموذج التركي او الايراني وغيرها، جعلها تشعر بنوع من الحرج وهي مقبلة على ممارسة انتخابية، لذا انحسر دور هذه الاحزاب وقلت حظوظها، وهي تلجأ عمليا الى هذا التكتيك لتتدراك من خلاله نفسها وتحاول ان تركب موجة المدنية الرائجة الان”.

من جانبه قال القيادي في ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي، ان “الانشقاقات لبعض المسؤولين عن الاحزاب السياسية سواء داخل المكونات الشيعية او السنية او الكردية علامة صحية ستسمح بعبور الخنادق المذهبية والعرقية وتشكيل حكومة الاغلبية السياسية على نطاق اوسع”.

واضاف،ان “البعض ممن لايريد حكومة الاغلبية السياسية في المرحلة المقبل يحاول الابقاء على المحاصصة الطائفية المقيتة والاستمرار في الحصول على المكاسب”.

المحلل السياسي شورش كريم يقول بهذا الشأن “انه قبل عقود من الزمن، كانت الاحزاب تتطلع الى اعضائها وجماهيرها لمد العون المادي اليها مثل الاشتراكات والتبرعات لكي تتمكن من الديمومة بنشاطاتها. إلا أنه وبعد انتفاضة عام 1991 فإن المسألة انعكست وراحت الجماهير والأعضاء يرنون الى ما تجود به الاحزاب عليهم، وبذلك فان الجماهير فقدت القدرة على التأثير في الاحزاب (الاحزاب الكبيرة) بدرجة اولى لثنيها عن اخطائها، وبرزت فئات انتهازية تنتقل الى الحزب الذي يدفع اكثر”.
واضاف ان بعضاً من المنشقين كانوا مدسوسين في الاحزاب التي انشقوا منها، من جانب احزاب انتقلوا إليها، وصاروا بمثابة قنابل موقوتة تفجر في الزمن المناسب.

واشار كريم الى تساوي الاحزاب الكبيرة من حيث الاخطاء وغياب المبادئ والعقيدة والمثل العليا فيها من جراء الفساد الذي استشرى في صفوفها والذي انتقل الى دوائر الحكومة التي كانت مؤهلة اصلاً لاحتضان الفساد، لكونها كانت فاسدة قبل انبثاق التجربة الديمقراطية في كردستان، وانّ تساوي والتقاء الاحزاب في الفساد جعل من المواطن لايميز بينها، ايهما الصالح وايهما الطالح، بل ان عدم القدرة على التمييز راح يشمل رجال العهد البعثي المباد والمسؤولين الحاليين في الحزب والحكومة، كل ذلك جعل من الانشقاق عملاً مشروعاً في نظر المنشقين.

المحلل السياسي الدكتور عصام الفيلي له وجهة نظر مغايرة اذ قال لـ الجورنال ان المواطن العراق بات يدرك حقيقة بعض السياسيين الذين يتلوون مع الزمان والمكان لكسب اصوات بشكل غير مشروع.
واشار الى ان هنالك بعض الشخصيات التي تحاول تدوير نفسها من جديد عن طريق ميكانيكية جديدة والدخول في هكذا قوائم والابتعاد عن المواقف السلبية التي استهجنها المواطن العراقي .

واضاف الفيلي ان فشل الكثير من الاحزاب في تقديم مشروع الدولة دعا بعض الشخصيات الى دخول احزاب وكتل انتخابية جديدة لا سيما وان البعض منهم يتعرض لضغوط من كتلهم السياسية.
وبين ان المواطن العراقي قلق على العملية السياسية برمتها ويخشى ان تعود هذه الشخصيات الى المشهد السياسي من جديد بالوان وشعارات مختلفة.

وكان رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، اعلن تسجيله كيانا جديدا تحت مسمى التجمع المدني للإصلاح للمشاركة في الانتخابات المقبلة، منوها بأن التجمع بعيد عن الحزب الاسلامي تماما.
في السياق ذاته اعلن وزير النقل السابق باقر جبر الزبيدي انشقاقه رسمياً عن المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم وتشكيله حزباً سياسياً جديداً تمهيداً لخوض الأنتخابات المقبلة.

وذكر مصدر مقرب من الزبيدي ان ” انشقاق الزبيدي جاء بعد رفض رئيس المجلس الأعلى”عمار الحكيم “مشاركة الاخير في الانتخابات المقبلة وفسح المجال للوجوه الشابة”مُشيراً الى ان الزبيدي قرر على إثر ذلك الانشقاق عن المجلس الاعلى وتشكيل تكتل شبابي جديد ولم يفصح المصدر عن اسم التكتل الجديد او الجهات والشخصيات المنظمّة اليه.
جدير بالذكر ان رئيس البرلمان سليم الجبوري اعلن انشقاقه عن الحزب الاسلامي والتوجه نحو خيار الدولة المدنية. بينما تتحدث انباء عن انشقاق باقر جبر الزبيدي واخرين عن المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة السيد عمار الحكيم.

مقالات ذات صله