مع سبق الإصرار والترصد.. سماء العراق تخسر 100 مليون دولار سنوياً من جراء مؤامرة محلية ودولية

السماوة- جاسم الزبيدي

شاءت الصدفة ان اتوجه الى مطار النجف لاستقبال صديق لي قادماً من احدى دول اوروبا ، وخلال مدة الانتظار ، توجهت الى حركة الطائرات في اللوحة الموجودة في الصالة ، ثم اخرجت حاسبة موبايلي فجمعت وقسمت وطرحت بعدد الرحلات التي تمر والتي لا تمر باجواء العراق وجدت ان سماء العراق تخسر اكثر مما تربح.

قادني تفكيري الى ان اطرح تساؤل مفاده لِما لا تمر الطائرات القادمة من دول اخرى في الاجواء العراقية؟

اكد خبير اقتصادي أن آلاف الطائرات تتجنب يوميا المرور بالاجواء العراقية وتستدير نحو دول ايران او السعودية وتقطع مسافات اطول ومصاريف ووقود ولا تمر باجوائنا “, مشيراً الى ان” العراق يخسر مبلغ 100 مليون دولار سنويا من جراء امتناع الطائرات عن المرور بالاجواء العراقية”.

واضاف الخبير كريم محمد علي أن هناك اطرافاً تريد تصفية الخطوط الجوية العراقية ، وبعض دول الجوار تدعمها بذلك شرط ان تكون لها حصص”. منوهاً بأن “بعض دول الجوار تحاول ابقاء الوضع على ما هو عليه وفقاً لنظرية ( مصائب قوم عند قوم فوائد )”.

وتابع علي ” تركيا وايران والسعودية والاردن من اكثر دول الجوار استفادة من عدم مرور الطائرات “.لافتاً النظر الى ان ” المليارات من الدولارات مغرية لتلك الدول وما يأتينا من دخول الطائرات لاجوائنا ما هو إلا قطرة في بحر”.

جيوفاني بنسنياني، رئيس /الاتحاد الدولي للطيران المدني/ اياتا، صرح لوسائل اعلام عربية إن” العراق سيحصل على مئة مليون دولار سنوياً في عائدات مرور الطائرات فوق أراضيه إذا تحسن الوضع الأمني وصار ممكناً ضمان سلامة حركة الطيران التجاري في أجوائه”.هذا التصريح كان في الشهر العاشر من عام 2003 ، اما الان فكل شيء ارتفع ثمنه من استخدام الاجواء امام الطائرات العابرة.

الوكيل الفني لوزارة النقل السابق بنكين ريكان ، قال إن “اجور عبور الطيران الجوي فوق سماء العراق يأخذ بنظام جدول يسمى جدول العوائد والاجور في المطارات العراقية والطيران المدني ويعتمد على حجم الطائره فكلما كبرت الطائرة كلما يزيد حجم مبلغ العبور وبالعكس”، مشيرا الى ان”هناك نوعين من الاجور، اجور العبور واجور الهبوط فالاخير نأخذ منه اجراً اكثر حسب حجم الطائرة ايضا، وهذا الإيراد يذهب الى الخزينة العامة”.

ويضيف أن “الطيران المدني من المؤسسات الممولة مركزياً اي ان الايراد يذهب الى خزينة الدولة ويقيد لحساب الخزينة العامة وتذهب الى وزارة المالية ولا توجد اي نسبة للوزارة من جميع الإيرادات”، مؤكدا ان “العراق يتحلى بموقع كبير يربط ما بين الشرق والغرب وهو الممر الأفضل، وحركة الطيران الجوي في العادة تسلك الممر الأفضل لان اي انحراف الى مسار اخر يزيد ساعات الطيران ومن ثم تزيد الكلف والوقت ما يجعلة يحقق ايرادا كبيرا للعراق”.

صباح الشمري / موظف / قال: نعم هذه واحدة من الأسباب عند انشاء مطار البصرة في بداية الثمانينيّات وكنت امثل وزارة الري فيه “.مشيراً الى ان”انشاء المطار كان المخطط منه ان يكون مطار البصرة محيطه ترانزيت أساسي بين الشرق والغرب والشمال والجنوب ومن ضمن المغريات هو عمل تخفيض في أسعار وقود الطائرات الا ان الحرب العراقية الإيرانية واستمرارها وما جاء بعدها حجب الدور التاريخي للعراق.

احمد رشيد / ناشط مدني قال”قبل تاريخ 2014 كان معدل الطائرات التي تمر فوق الاجواء العراقية مرورا فقط 500 طائرة يوميا  ومعدل رسوم الطائرات المارة في الاجواء العراقية لا يقل عن 300 دولار لكل طائرة وبعد تاريخ 2014 تحولت هذه الطائرات الی الاجواء الإيرانية والسعودية … وتحولت عائداتها لكلا البلدين”.

عماد القيسي /ناشط / قال “في عام 2011 كان لي عمل مع بعض الاخوة في وزارة النقل وحينها قالوا ان 500 خط جوي يمر فوق العراق يومياً ويُنتظر وصوله إلى 1500 خط في عام 2012 وبواقع 300 دولار لكل طائرة”.مبيناً ان”هذا يعني أن موقع العراق الاستراتيجي مهم جداً”.

ويضيف “هناك دليل اخر هو أن المانيا قامت في عام 1932 بانشاء خط قطار الشرق ويبدأ من بغداد الى برلين مروراً باسطنبول”.موضحاً انه”لو كان لنا حكومة تعمل بأسلوب اقتصادي صحيح لأعادت هذا الخط باسلوب عصري وصورته ليحقق مليارات الدولارات سنوياً ولجعلت بغداد عقدة مواصلات استراتيجية لربط دول جنوب العراق باوربا ودول غربه بالدول في شرقه”.

مقالات ذات صله