صناعة السجاد والمفروشات المستوردة تنقل الصناعة الوطنية الى خانة الاهمال

متابعة – الجورنال

موجة البرد الاخيرة كانت كفيلة بتوجه الناس لاقتناء السجاد والمفروشات او تبديل ما استهلك منه في السنين السابقة اذ اعتادت العائلة العراقية على تبديل وتجديد مفروشاتها المختلفة ان لم يكن كل عام فبين عام واخر.  ام وسام تتجول بين محال بيع المفروشات المتعددة عسى ان تجد ما تروم شراءه. فهي تبحث عن قطعة سجاد هدية لأحد اقربائها الذي سكن بمنزل جديد وقطع مفروشات اخرى هدية ايضا لزميلة لها في العمل. وبعد ساعة تقريبا وجدت ما تصبو اليه لكنها غير مقتنعة بقطعة تروم اقتناءها لمنزله مثلما قالت في غرفة الجلوس ، فهي لم تتجرأ على تبديل قطعة السجاد العراقية رغم قدمها باخرى مستوردة حسبما وصفتها لاتصل الى مستوى العراقية التي نسجت بأيد ماهرة حسب وصفها.

“اذا كان الكتاب يعرف من عنوانه فإن البيت الجميل يعرف من سجاده، اعرض على الزبائن الذين يرتادون اسواق منطقة الكرادة انواعا مختلفة من السجاد اليدوي”، هذا ما بدأ به (باسم) المكنى (ابو علي)  حديثه والذي واكب على ان تبقى الصنعة والحرفة التي ورثها من والده مستمرة محافظا عليها من التلاشي، حيث اشار الى ان سعر السجاد الجديد أقل من القديم ، وتدخل في تفاوت أسعاره علوا وانخفاضا اسباب عدة من بينها نظافة السجادة وأسلوب العمل اليدوي والميكانيكي اي الصناعي حيث تختلف الواحدة عن الاخرى. مبينا : يكون سعر الصناعي مناسبا وباستطاعة اغلب العوائل اقتناءه اما السجاد اليدوي والمصنوع من خطوط الحرير الطبيعي فتصل اسعاره الى  الملايين.

واضاف باسم: نرى  الان في الاسواق الحرير الصناعي والمستورد واسعاره لاتتجاوز المليون دينار تقريبا وهناك اسعار اقل وحسب حجم كل قطعة سجاد. موضحا: ان صناعة السجاد العراقي تكاد تموت وقليلة الانتاج للاسف الشديد رغم عراقتها بسبب سوء التخطيط والادارة.

اما كريم الموسوي ، الذي يملك محلا في منطقة الشورجة لبيع السجاد والمفروشات، فذكر بات الطلب على السجاد العراقي القديم قليل جدا بسبب ارتفاع اسعاره اولا، وتوفر المستورد الاقل سعرا وبانواع والوان واشكال واحجام متنوعة. مبينا: ان الطلب على السجاد العراقي لازال مستمرا وان كان قليلا حيث هناك من ياتي ويرغب بشرائه ولايبالي بالاسعار.

واضاف الموسوي: ان انحسار هذه الصناعة ياتي بسبب ارتفاع اسعار مواد الانتاج من خيوط وحرير الامر الذي ادى الى هجرة العديد من العاملين بهذه المهنة التراثية. لافتا: حتى الشركة العامة للسجاد اليدوي العراقي التي كانت تضخ للاسواق العراقية اصبحت شبه متقاعدة عن العمل او متقاعسة .

اصحاب السجاد المستورد كان لهم رأي مخالف ، حيث قال (ابو براء) الذي كان يشرح عن انواع السجاد الذي يعرض مشيرا الى السجاد التركي وهو على درجات وانواع والوان مختلفة، والايراني وهو اغلى من التركي والماليزي والصيني واسعاره ايضا متفاوته لاختلاف درجات الجودة في صناعته. مبينا: ان الكثير من الناس يبحثون عن الانسب والارخص لفرش منازلهم وقاية من برد الشتاء خاصة العوائل التي لديها اطفال. وبشأن الاقبال على السجاد العراقي قال ابو براء: الاقبال على السجاد العراقي بات محدودا وله زبائنه القلائل بين الناس او ما يسمون بـ(الرغابة) وذلك لكثرة المعروض من المنتوج المستورد حيث البساطة في الالوان وحداثة المنقوش على السجاد وتعدد انواعه.

بينما ذكر ابو عبد الله وهو يقلب بعضا من  قطع من السجاد: لولا البرد الذي جاء حاملا الينا فصل الشتاء لن اقوم بشراء السجاد بسبب الغرق الذي يصيب منازلنا كل سنة. مضيفا: اسكن منطقة الاعلام محلة (827) والتي تغرق مع موجة الامطار، بالتالي اخسر ارضية البيت من السجاد والكاربت اذ يرمى في النفايات. معللا بحثه عن سجاد مناسب السعر حتى تنتهي ماساة الغرق التي تعاني منها اغلب  مناطق العاصمة وربما العراق.

(ابو همام) ، صاحب محل السجاد ينتظر دوره في الكلام حيث قال:الناس تشتري السجاد المستورد وخصوصا النوع التركي الذي يكون ذو الوان براقة ومناسبة وطريقة النقش او مايسمى رسم اللوحة الجميلة والجذابة وتقاوم لسنوات عدة. منوها: هناك قياسات عدة لكن الطلب الاكثر على قياس   4 x 3 مبينا: ان سعر هكذا قياس لايتجاوز (120) الف دينار وتعتبر درجة اولى.

وبين البائع: هناك نوعية خفية وبنفس القياس تتوفر بسعر (80) الف دينار وهي جيدة ايضا تدوم لفترة لابأس بها. مستطردا: فضلا عن وجود انواع من الكاربت التركي والايراني سعر المتر الواحد عشرة الاف دينار واخر لايتجاوز ثلاثة الاف وحتى الفا دينار للمتر الواحد، يوجد ويستخدم لفرش دوائر الدولة في اغلب الاحيان.

وبخصوص السجاد الاغلى قال: السجاد العراقي والايراني له زبائن  يطلبونه ومحال محدودة تتعامل به لانه غالي الثمن حيث تصل بعض انواع من السجاد الى عشرة ملايين دينار او اكثر. موضحا: ان السجاد العراقي القديم مرغوب من قبل السياح والاجانب وحتى العراقيين المقيمين في الخارج باعتبارة تحفه اثرية وفنية راقية.

سبق وان اعلنت الشركة العامة للصناعات الصوفية التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، عن انجاز اعمال تأهيل مكائنها المتوقفة منذ سنوات طويلة لانتاج الكاربت وتحسين نوعيته واعادة تشغيلها بكفاءة عالية.

وذكر بيان للوزارة اطلعت عليه  ان الشركة تمكنت من اعادة تأهيل ثلاث مكائن لنسيج التافت (الكاربت) ضمن مشروع تأهيل معامل السجاد الميكانيكي ومعمل السجاد النافذ ومن تخصيصات الموازنه الاستثمارية للوزارة لسنة 2013 وما تلاها بعد توقفها عن العمل بما يزيد عن 20 عاماً. ونقل البيان عن مدير عام الشركة أحمد عبد الغفار الشهيب القول، ان الشركة باشرت وبالتعاون مع شركة (ألوان) التركية باعادة تأهيل مكائن نسيج التافت لانتاج الكاربت معقود الخملة ومقصوص الخملة والكاربت المنقوش بعد ان كانت مشطوبة او قيد الشطب.

وأشار الى ان الشركة وبعد ان حققت تطورا في نوعية منتج الكاربت في المرحلة الاولى من خلال تأهيل مكائن نسيج التافت باشرت بتأهيل ماكنة التجفيف المتقادمة (RAM) والتي تمثل مرحلة التكملة للمنتج من اجل الحصول على جودته النهائية وذلك باعدادها خطة عمل لتأهيل قسم التكملة وبالتعاون مع شركة (ألوان) التركية ايضا. متابعا: ان ملاكات الشركة قامت وبجهود ذاتية باعادة تأهيل ماكنة حلاقة السجاد الميكانيكي واعادتها الى العمل بوقت قياسي بعد ان كانت متوقفة لفترة طويلة. كاشفا عن سعي الشركة لشراء ماكنة نقش حرارية لغرض اضافة مظهر جديد لمنتجات الشركة من البطانيات ولمواكبة التطور العالمي في مجال التصاميم والشركة الان في طور اجراء التجارب بهذا الخصوص.

مقالات ذات صله