قيمر العرب.. وجبة إفطار العراقيين  الأقرب

الكوت ـ متابعة

تكاد لا تخلو مائدة افطار اهالي واسط من القشطة المحلية (قيمر العرب) على الرغم من تعدد انواع مشتقات الحليب المعلبة والمستوردة، وفيما تميزت احدى قرى المحافظة بإنتاج هذا النوع من الاطعمة، طالب مختصون بضرورة انشاء معمل لتعليب منتجات الالبان للاستفادة من كميات الحليب المنتجة في هذه القرية التي اخذت تسمية {الذهب الابيض} لتميزها بإنتاج مادة الحليب.

المذاق المميز

الحاج بشير القريشي (64 عاما) يقول : ” ان عائلته اعتادت في صباح كل يوم على تناول مادة القشطة المصنعة محليا والتي يطلق عليها تسمية “قيمر العرب”، مشيرا الى انه على الرغم من تحذيرات الاطباء من تناول القيمر لاحتوائه على نسبة كبيرة من الدهون والتي تعتبر العامل الرئيس في ارتفاع ضغط الدم، لكنني لا استطيع مقاومة مذاقه المميز”، مضيفا ان “اغلب العوائل اعتادت على تناول قيمر العرب في الصباح على الرغم من تعدد انواع القشطة المعلبة والمستوردة في الاسواق الحلية وغلاء ثمن قيمر العرب لاحتياجه الى كميات وفيرة من الحليب الدسم والعناية الدقيقة في صناعته} مؤكدا بان (الكاهي) لا يحلو تناوله الا مع قيمر العرب.

 

اوضح حامد جبار (مدرس): ” بانه على الرغم من التحذيرات التي تطلقها وزارة الصحة بعدم تناول الاطعمة المكشوفة وغير المعلبة، الا ان اغلب منتسبي تلك الوزارة يتناولون (قيمر العرب) ولا يحبذون بديلا عنه”، مشيرا الى ان” مدينة الكوت تضم حاليا محال خاصة لبيع مشتقات الحليب المصنعة محليا مثل قيمر العرب واللبن الخاثر والجبن والزبدة}، مبينا ان تلك المحال مجازة من قبل وزارة الصحة.

واضاف: ” ان هناك مناسبات خاصة مثل الاعياد والعطل الرسمية تستعد فيها اغلب العوائل الواسطية لتناول قيمر العرب مع الكاهي ضمن طقوس عائلية فريدة من نوعها وكذلك يوم الجمعة باعتباره عطلة ويوم تجمع العائلة في البيت، داعيا الى تشجيع المواد الغذائية المصنعة محليا مع الاشراف المباشر من قبل وزارة الصحة على مراحل صناعتها”.

 

قرية الذهب الأبيض

 

على بعد 20 كم شمال الكوت وعلى ضفاف نهر دجلة تغفو قرية البتار والتي تمت تسميتها بقرية الذهب الابيض لكثرة انتاجها لمادة الحليب وصناعة مشتقاته من بينها القشطة والاجبان واللبن الخاثر والزبدة بأنواعها.

قائممقام الكوت حامد السعيد قال :

” ان قرية البتار والتي تسمى بقرية الذهب الابيض لامتيازها بإنتاج كميات كبيرة من الحليب، يمكن لها ان تلعب دورا كبيرا في تنمية الصناعة المحلية من خلال انتاج القشطة وباقي مشتقات الحليب اذا ما توفرت لها الامكانات المادية لأنشاء مصنع للتعليب”، مشيرا الى ان” دائرته قدمت الى مجلس المحافظة مقترحا لاستثمار الطاقة الانتاجية في قرية الذهب الابيض”.

واوضح: ” ان المقترح المقدم للمجلس كشف عن امكانية انشاء معمل لتعليب الحليب ومشتقاته للاستفادة من الكميات الكبيرة لمادة الحليب المنتجة في القرية من جهة، واستثمار المساحات المزروعة بالأعلاف الحيوانية من جهة اخرى، فضلا عن استثمار الايدي العاملة في القرية، وذلك  لوجود عائلات بجميع افرادها تقوم بتربية الحيوانات وزراعة الاعلاف وصناعة مشتقات الحليب بجميع انواعه”.

واضاف السعيد: ” ان اهالي قرية الذهب الابيض كانوا في اوائل السبعينيات من القرن الماضي يسكنون مناطق متفرقة من مدينة الكوت، ونتيجة لامتلاكهم قطعانا من الماشية، من بينها الجاموس والابقار وباقي الحيوانات، طالبتهم الادارة المحلية وقتذاك بالتخلي عن الماشية او مغادرة المدينة، الامر الذي اجبر تلك العوائل لاتخاذ قرية البتار موطنا لهم، والتي اتخذت تسمية قرية الذهب الابيض فيما بعد”، مشيرا الى ان الارض التي اتخذتها العوائل في قرية الذهب الابيض موقعا لها، تعد ملكا صرفا لها بحسب قرار التمليك الصادر من وزارة المالية اثر مراجعات استغرقت عدة سنوات”.

 

التعاون بين الرجل والمرأة

ويرى احد سكان القرية ويدعى (ابوريسان):

{تعد قرية الذهب الابيض إنموذجا فريدا للتعاون بين الرجل والمرأة، من خلال تبادل الادوار والقيام بمهام معينة منذ ساعات الفجر الاولى ولغاية نهاية اليوم}، مؤكدا بان {سر نجاح القرية وديمومة الحياة فيها متوقفان على التعاون الجاد بين الرجل والمرأة”.

واوضح : “بان الأعمال موزعة بين الرجل والمرأة، حيث يقوم الرجل بعملية الزراعة لتوفير الاعلاف للحيوانات، فيما تقع مسؤولية حلب الجاموس والابقار وصناعة مشتقات الحليب وبيعها في الاسواق ضمن مسؤولية المرأة واحيانا اخرى توفير متطلبات المنزل وعملية تربية الاطفال والطبخ والتنظيف}، وشكا من تجاهل الحكومة المحلية للإنتاج الثر من مادة الحليب في القرية، داعيا الى {ضرورة الاهتمام الحكومي من خلال توفير معمل للتعليب او مركز تسويقي لمنتجاتنا التي ستكون رافدا اقتصاديا مهما اذا ما توفرت الظروف المناسبة لها”.

مقالات ذات صله