سيناريو الفلوجة.. بانتظار داعش في الموصل والعشائر الحاضنة تخلت عن “الخلافة”

بغداد – الجورنال

تنبأ الكاتب والباحت المتخصص بشؤون الجماعات الاسلامية٬ هشام الهاشمي٬ بمصير تنظيم داعش في الساحل الايمن من مدينة الموصل اخر معاقله في العراق وهزيمته خلال مدة زمنية قياسية٬ مشيرا الى احتمالية تكرار سيناريو مدينة الفلوجة وقياداته التي ما عادت تعرف كيف تواجه القوات المحررة.

وقال الهاشمي ان “عناصر داعش في الساحل الأيمن وتلعفر٬ وحدات قتالية أغلبها محلية من أبناء المدينة وأريافها جمعتهم دعوة البغدادي في التسجيل الصوتي الذي بث في تشرين الثاني ٬2016 فصار هدفهم واحداً متضامنين مع بيعة الموت٬ وفيهم من السوريين قرابة الثلث٬ وأقل من العشر هم من الجنسيات الأخرى”.

واضاف “فالدواعش الذين لم يفروا من هذه الجغرافية يذكّروننا بتلك الوحدات التي تم حصارها في معركة الفلوجة٬ وحينما يئسوا من النجاة غامروا بالهروب على هيئة أرتال كبيرة تم سحق معظمهم بواسطة سلاح الجو”.

واشار الى ان “قادة داعش عندما فرضوا البيعة على شيوخ العشائر ووجهاء وأعيان نينوى٬ كانوا يعيشون بوهم أنهم تحالفوا مع الحاضنة الشعبية ضد حكومتي بغداد وأربيل والعالم٬ وبالتالي هذه الحاضنة التي ستكون لهم درعاً وذخيرة٬ وقد استشعر البغدادي في تسجيله الصوتي الأخير هذا الوهم٬ ولذلك وبخ أهل السنة في العراق وشتمهم؛ لأنهم نكثوا العهد والبيعة كما يزعم٬ وها هم وحدات داعش يعيدون كرّة الانتقام من مدينة الموصل كما فعلوا في كوباني والرمادي”.

ولفت النظر الى ان “قادة داعش في الموصل يقومون بأقذر مغامرة “الأرض المحروقة بمعية 800 ألف إنسان” يقوم بها أي قيادي داعشي في جغرافية العراق التي هزموا فيها٬ في زمن التحرير وذروة انهيارهم وتقهقرهم”٬ مبينا “أما عن وحدات داعش في الحويجة وتلعفر الآن فهي مجرّد وحدات مرابطة تنتظر نتائج معركة الساحل الأيمن٬ وكأن الأدوار بينهم أحادية متبادلة

وقال “معركتا المطار والغزلاني كشفتا عن أن الوحدات لم تدرس تكتيكات قوات النخبة العراقية وربما لم تجد لها الحلول مع العلم أن قوات النخبة لم تفاجئها بساحة القتال بتكتيك جديد عدا عملية الالتفاف التي قامت بها قوات الرد السريع ما منعهم من الصمود طويلاً”. واختتم الهاشمي مقاله بالاشارة الى ان “العمليات الانتحارية لداعش في اسبوع كانت بمعدل 4 الى 5 يومياً وهذا ما يعادل انخفاضاً بنسبة 75 % عن العمليات الانتحارية في معارك الساحل الأيسر٬ وبحسب تقارير الداخل فإن داعش يسلح وحدات نسائية بأحزمة ناسفة في أحياء المنصور و17 تموز٬ وهذا مؤشر يدل على إنهاكه بشكل كامل بحيث يلجأ إلى استهلاك النساء بعد استهلاكه المراهقين والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في عمليات انتحارية فاشلة”.

اما من الناحية المالية فقد توصلت دراسة إلى أن معظم موارد التنظيم المالية الرئيسية بالدرجة الأولى تأتي من الضرائب والرسوم التي كان يفرضها على المناطق التي يسيطر عليها، على عكس ما كان يُروج له من أن عمليات خطف الرهائن بهدف الحصول على فدية، وتهريب الآثار هي الروافد المالية الأساسية.

وفي هذا السياق أعلن مركز دراسة التطرف العالمي  في نهاية فبراير/ شباط المنصرم أن قيمة الدخل العام لتنظيم داعش الارهابي هبطت إلى النصف، بسبب الهزائم الميدانية على الأرض بالإضافة الى الضربات الجوية التي يسددها سلاح الجو الروسي والتي تستهدف مصادره الحيوية من النفط بالإضافة الى مخازن الأسلحة ومواقع تموضعه، فضلا عن ضربات جوية مشابهة يتلقاها التنظيم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وبالتالي ففقدانه للمساحات التي كان يسيطر عليها تتناسب طرديا وبشكل مباشر مع التدفقات المالية التي كان يحظى بها.

في حين حذرت الدراسة، التي حملت عنوان ” الخلافة في تراجع” من استخدام الأساليب التقليدية في تحليل الأوضاع المالية للتنظيم، ووفقا لكريستوف رويتر فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى استنتاجات خاطئة وربما خطرة، لأن هذا التنظيم يختلف بشكل جذري عن التنظيمات الإرهابية الأخرى من حيث البنية التنظيمية ومن حيث أساليب الحصول على الأموال.

وأوضحت الدراسة أن الجهود التقليدية في تجفيف منابع تمويل هذا التنظيم لن تجدي نفعا ولن يكتب لها النجاح لأنه أقل التنظيمات والجماعات الإرهابية اعتمادا على المانحين الأجانب والمصادر التقليدية في الحصول على الدخل.

وأورد بيتر نيومان، الخبير المتخصص بشؤون الإرهاب، وأحد الخبراء الذين أعدوا الدراسة أن “الوثائق مثلت مصدرا آخر مهما لدخل التنظيم الارهابي، بالإضافة إلى مصادرة الممتلكات وإعادة بيع الأراضي والمنازل والسيارات، وأيضا المجوهرات”.

فقد انخفضت مساحة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في العراق بين صيف 2014 ونوفمبر عام 2016 بنسبة 62 بالمئة، بينما تراجعت هذه النسبة في سوريا بنسبة 30 بالمئة. وانخفضت الميزانية الإجمالية للتنظيم إلى النصف تقريبا في غضون سنتين.

وبلغ حجم هذا الانخفاض ما بين 970 مليون دولار و1.89 مليار دولار في عام 2014 إلى ما بين 520 مليون دولار و870 مليون دولار في 2016.

وسيستمر هذا التراجع في الإيرادات، إلى أن يفقد التنظيم الارهابي قريبا سيطرته على مدينة الموصل في شمال العراق، أكبر معاقله.

مقالات ذات صله