طلبة جامعات غير معترف بها: مستقبلنا إلى زوال

بغداد – الجورنال

كثـر الحديث في الآونة الأخيرة عن إجراءات جديدة للاعتراف بالكليات المسائية الأهلية  ، نعم المسائية وليس الصباحية خصوصا بعد ان  نشر جدول كامل على الموقع الإلكتروني لوزارة التعليم العالي يحدد خمس او ست كليات مشموله بهذا الإجراء ، علما ان هذه الكليات تستقبل المئات من الطلاب  سنويا من  الموظفين من اجل الحصول على شهادة جامعية لتحسين سلم رواتبهم اضافة الى الحصول على شهادة جامعية مرموقة تمكنهم من الحصول على منصب ملائم مع خدمتهم في القطاع الحكومي .

الصدمة كانت كبيرة عندما اعلن هذا الخبر ، حيث ان بعض الوزارات أخبرت من قام بالحصول على شهادة جامعية من احدى هذه الكليات الخمس ان شهادته غير معترف بها وسوف تتوقف مخصصات الشهادة التي تمنح له .الأمر هذا جعلنا نتنقل بين الجامعات والموظفين للحصول على آرائهم وبين إجابات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورد مدير التعليم الأهلي للجامعات .

الشهادة تلغى وكذلك المخصصات المالية

(مروان علي)، طالب في المرحلة الاولى كلية القانون وموظف في وزارة التربية قال “قدمت للدراسة المسائية في جامعة المأمون لكني أخبرت ان شهادتي غير معترف بها ، فكيف يمكن ان أتصرف ، بدأنا نحن مجموعه كبيرة من الموظفين نتساءل عن ما يمكن ان يحدث وكيف يمكن إعادة الأقساط المالية التي دفعنها . وقمنا بسؤال الإدارة والعمادة فقالوا ان الأمر ليس هكذا وانما هي مجرد إجراءات إدارية سوف تنتهي”، بينما علقت زميلتها (بلقيس عمران) “ان الأمر سوف يسبب مشاكل كثيرة لان المئات من الطلاب وأكثرهم من الموظفين اكملوا الدراسية المسائية من اجل الحصول على الشهادة الجامعية وتعديل سلم الرواتب فكيف سوف يكون الأمر؟ هل سوف تلغى المخصصات المالية ومخصصات الشهادة ويتم قطعها من الموظفين وهل سوف يكون هناك حل مناسب للطرفين ؟”

إلغاء سنوات طوال من الجهد

(حيدر مازن)، طالب في كلية السلام المرحلة الأولى مسائي قسم القانون ،قال “من المستحيل ان تلغى الدراسة في هذه الكليات فالأقساط المالية التي دفعت مع المصاريف تجاوزت المليوني دينار عراقي اضافة الى الجهد الذي يبذله الطالب طوال العام كما ان اغلب هذه الكليات طلابها من العاملين صباحا ولكنهم يملكون طموحا كبيرا لتحسين مستواهم العلمي والحصول على شهادة علمية مناسبة” ، بينما (احمد قاسم)، وهو طالب مرحلة اولى مسائية جامعه الإمام الصدر قال “سمعنا ان الأمر هو مجرد إجراءات إدارية بين وزارة التعليم العالي وبين إدارات الجامعات وسوف تحل هذه التعقيدات في الأسابيع القادمة ولا نعلم هل ان هذا الكلام صحيح او لا ولكن على العموم القلق يساور صدورنا وتفكيرنا من ضياع الجهد العلمي والمالي .”

تأسيس الجامعات الأهلية

في مطلع العام الدراسي 2006 -2007 حثت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الطلبة الراغبين بالتقديم إلى الكليات أو الجامعات الأهلية، ، على التأكد من كونها مجازة ومعترف بها من قبل الوزارة. احد عمداء الكليات الأهلية (والذي رفض ذكر اسمه) علق قائلا : “الجامعات الأهلية تستقبل مئات الطلاب كل عام وفق شروط واجراءات واذا كانت المبالغ المستوفية للأقساط مرتفعة فالرواتب والايجارات وتجهيز المستلزمات الاخرى كبيرة جدا على عكس القطاع الحكومي الذي يعتمد في تمويله على الدولة .”

ان عدد الكليات أو الجامعات الأهلية المستوفية للشروط والضوابط التي تعتمدها الوزارة للاعتراف بهذه الكليات، على وفق قانون التعليم الأهلي، هو (16) فضلاً عن جامعة واحدة (جامعة أهل البيت في مدينة كربلاء). وأضاف المصدر أن شروط استحداث الكليات الأهلية حددت بموجب المادة الخامسة من قانون التعليم الأهلي، الذي يمنح مجلس الوزراء صلاحية الموافقة على استحداث الكليات الأهلية، بناء على اقتراح مسبب من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

التعليم العالي تحدد الشروط

المتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي كاظم عمران قال في تصريح لـ(المدى ): “هناك شروط وضوابط تضعها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الكليات الأهلية والتي من ضمنها رفع المستوى العلمي للطالب وان تكون هذه الشروط تصب كلها في تحسين الواقع العلمي للطلاب” ، واستدرك عمران في حديثه قائلاً: “هناك بعض الكليات والتي لاتتجاوز الخمس قامت بالحصول على فتح أربعة او خمسة أقسام قامت بفتح أقسام جديدة دون الرجوع الى الوزارة والحصول على موافقات اصوليه تسمح لها بذلك” ،اذن الجامعات الاهلية التي قامت بمثل هذا الاجراء سوف يكون الحديث بشأنها مع العميد لأنه يتمتع بلقب جامعي ومن ثم المستثمر لأن الغاية من فتح الجامعات الاهلية بفرعيها الصباحي تربوية، وأشار عمران في حديثه قائلاً: هناك توجه الآن من قبل الوزارة ان يكون هدف هذه الكليات هو علمي وليس فقط تجاري ولهذا سوف تكون هناك اجراءات جديدة للوصول الى اتفاق جديد من اجل معالجة هذا الأمر وفعلا سوف يعالج ولكن بعد ان تكون الشروط مستوفيه من أصحاب الكليات بعمادتها ومستثمريها .

أهداف نوعية وكمية

أستاذ الجامعة (محمد منصور) وهو في احدى الكليات الأهلية قال في حديثه للمدى :”هناك شروط تطبق على الجامعات الأهلية كما هي مطبقة على الحكومية وبالعكس نجد ان وزارة التعليم العالي تكون صارمة اغلب الاحيان في الاجراءات التي تطبقها بحق الجامعات الاهلية وحتى الضوابط” ، في حين قال الدكتور (خالد المدرس) وهو استاذ جامعي في الجامعة المستنصرية: “ان الجامعات الحكومية تطبق الضوابط والقوانين بشكل واضح على طلابها من حيث الزي الجامعي وحتى أوقات الدوام ومن الطبيعي ان تطبق وزارة التعليم الاجراءات القانونية الصحيحة .”

لقد حددت المادة الثانية من قانون الجامعات والكليات الأهلية رقم 13 لسنة 1996 أهداف الجامعة أو الكلية الأهلية وذلك “بالإسهام في أحداث تطورات كمية ونوعية في الحركة العلمية والثقافية والتربوية، وفي البحث العلمي بمختلف نواحي المعرفة النظرية والتطبيقية مستنيرة بالتراث العربي والإسلامي والتربية الوطنية والقومية الأصيلة، وتلتزم بالخط الوطني المستند الى وحدة الشعب” وقد ألقت هذه المادة مسؤولية كبيرة على الكليات الأهلية، ومعنى هذا ان الكليات الأهلية يمكن أن لاتكون رديفاً للكليات الرسمية للكليات الرسمية وحسب، وإنما تكون قدوة وحافزاً فهل نجحت هذه الكليات في تحمل هذه المسؤولية.

مدير التعليم الأهلي

بينما أوضح الدكتور (فرحان كاظم) مدير التعليم العالي ان هذه الاجراءات الاخيرة التي قامت بها وزارة التعليم العالي قسم التعليم الأهلي هي اجراءات ادراية من اجل الوقوف على الموافقات والمستمسكات الاصولية التي حصلت عليها الجامعات الأهلية للموافقة في فتح اقسام جديدة وهناك مخاطبات فعلا تمت مع بعض الكليات التي لم تحصل على موافقة لفتح اقسام جديدة سوف تحل في الاسابيع القادمة ولن يكون هناك اي ضرر للطلاب ، وبالعكس فان ما يحصل هو من اجل ضمان حقوقهم العلمية والمالية .

 

مقالات ذات صله