آثار العراق.. مهد الحضارة الإنسانية القديمة التي ما زالت في خطر

بغداد – الجورنال

لكل شخص منا هوية، والهوية تدل على أصل هذا الشخص وصفاته وحسبه ونسبه، ولابد ان يحافظ على هويته لأنها الشيء الوحيد الذي يميزه عن الآخرين، بتاريخه ومبادئه وقيمه حتى باسمه، ولكن عندما يفقدها فهو سيبقى مجهول الهوية لا يقدره احد ولا يهابه لأنهم وببساطة لا يعرفون من هو.

وهذا الحال ينطبق على الآثار العراقية، لأنها هوية العراق وبدونه لا تاريخ او لا دلائل على تاريخ العراق، فأراد البعض ان يسلب تاريخ العراق ويمسح حضارته عندما ظن انه سيفعل ذلك حين سرق المتحف العراقي او عندما يحفر وينقب في ارض العراق المليئة بالحضارة والآثار التي لا تقدر بثمن، وهذا حدث بعد ان دخلت القوات الأمريكية العراق، ولكن بجهود حثيثة من المهتمين ببلدهم العراق وتاريخه القيم يحاولون من استرجاع ما سرق واخذ غصبا من اثار العراق الى المتاحف العراقية.

فقد حذر خبراء الآثار الدوليون من ان البلاد ما زالت “تنزف” آثارها، وان هذه الآثار التي تمثل مهد الحضارة الإنسانية ما زالت في خطر.

من العسير تحديد كمية الآثار التي اختفت من العراق لأن معظم ثروة البلاد الأثرية ما زالت دون توثيق. ولكنه من الثابت ان اقل من ثلث القطع الأثرية الـ 15 الفا التي سرقت من المتحف العراقي ببغداد في الأيام الأولى من الغزو الأمريكي قد أعيدت.

الا ان الخبراء يعتقدون ان مئات الآلاف من القطع الأخرى قد سرقت من مواقع العراق الأثرية العديدة التي تعتبر من أهم المواقع في العالم.

من جانبها، تبرعت الحكومة الأمريكية بمبلغ 13 مليون دولار للمساعدة في تمويل برنامج أطلق عليه “مشروع الإرث الحضاري العراقي.” والمشروع هذا عبارة عن برنامج أمده سنتان قام بتأسيس معهد آثاري في اربيل شمالي العراق، واشرف على برامج تدريبية للأثريين العراقيين وقام بتجديد وتأهيل قاعات العرض والمخازن التابعة للمتحف العراقي.

كما تسلمت مصلحة الآثار العراقية الحكومية مبلغ مليون دولار كمساهمة من الولايات المتحدة لإصلاح ما دمره جنودها في مدينة بابل الأثرية، حيث عسكر الجيش الأمريكي داخل أسوار هذا الموقع التاريخي “ظانا انه انما يعسكر خارجها” على حد زعم الأمريكيين. ولكنه ليس معلوما ما الذي سيحدث لهذه البرامج عندما تجف منابع التمويل.

من ناحية اخرى، لا تبذل الحكومة العراقية ما يكفي من الجهد للمحافظة على ثروة العراق من الفن الحديث والنصب حيث دمر الكثير منها بحجة التخلص من رموز النظام السابق .

تقول البروفيسور ندى الشبوط، الخبيرة في الفن العراقي الحديث والأستاذة في جامعة شمالي تكساس، “تعرض الفن العراقي للتدمير لجملة أسباب، فتارة بحجة اجتثاث البعث وتارة اخرى نتيجة اعمال السلب والنهب.

كما دمرت العديد من النصب والقطع الفنية بحجة منافاتها للمشاعر الدينية. مما لا شك فيه ان العديد من النصب والتماثيل كانت قبيحة وانا شخصيا لم احزن لإزالتها، ولكنها مع ذلك كانت جزءا من تاريخ البلد.”

بينما يتركز انتباه الرأي العام – ويتركز التمويل – على إعادة تأهيل الآثار العراقية والمحافظة عليها، لم يحظ المتحف الوطني العراقي للفن الحديث – الذي تعرض هو الآخر للنهب في الأيام الأولى للغزو الأمريكي – على قدر مساو من الدعم.

تقول البروفيسور ندى الشبوط إن المتحف خسر زهاء 1500 من قطعه الفنية الـ 8000 جراء أعمال النهب.

في حين يعزو بعض المواطنين استحالة منع تهريب الآثار من العراق إلى العدد الكبير من المواقع الأثرية المنتشرة في عموم المحافظات، والوضع الأمني الهش الذي تعيشه البلاد.

في حين تشمل الآثار المهربة الكثير من القطع المهمة وبالأخص الألواح الطينية التي تحوي كتابات مسمارية، إذ إن في هذه الآثار معلومات يمكن أن تفتح آفاقا كثيرة، لذلك تعتبر من أهم الآثار التي تهرب إلى الخارج، إضافة إلى قطع أخرى مثل الأختام الأسطوانية ومجموعات من الأواني الفخارية والتماثيل التي تعود إلى عصور مختلفة.

وعن أكثر المناطق التي تتعرض لنهب وتهريب الآثار، إنها بشكل عام في جنوب العراق وبالذات في محافظة الناصرية حيث المناطق الصحراوية الشاسعة وهي مناطق رخوة أمنيا.

حيث تعتبر كل دول الجوار العراقي هي معابر لتهريب الآثار العراقية، حيث إن هناك كثيرا من الآثار تمت إعادتها عن طريق الأردن وسوريا والسعودية، كما أعادت تركيا مؤخرا بعض القطع المهربة.

من جانبه قال خبير الآثار العراقي بهنام أبو الصوف إن مواقع الآثار منتشرة في البلاد من شمالها إلى جنوبها، وأعرب عن اعتقاده أن عددها يتجاوز 100 ألف موقع أثري، سواء كانت مدنا مطمورة أو مواقع صغيرة.

وعن سرقة المتاحف ومخازن الآثار أشار إلى أنها تتم من بعض ضعاف النفوس، وحدثت أثناء احتلال البلاد وانعدام السلطة وعدم وجود حكومة في عام 2003.

وبشأن القيمة المادية والتاريخية للآثار العراقية المسروقة، يقول أبو الصوف إن معظم الآثار القديمة لها قيمة مادية كبيرة في المتاحف ولدى أصحاب المقتنيات الأثرية الذين يدفعون أموالا طائلة لشراء هذه القطع، ثم هناك قيمتها المعنوية أو التاريخية لدى المتاحف العالمية والجامعات، التي تشتريها لقيمتها التاريخية.

وكانت دوائر الآثار والدولة قد شجعت الناس الذين بحوزتهم قطع أثرية على تسليمها للمتحف العراقي، لقاء إكرامية سخية جدًّا.

بينما قال مسؤولون ان أكثر من 500 قطعة أثرية كانت قد نهبت من المتحف الوطني العراقي ومواقع أثرية في العراق خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 أعيدت في الآونة الأخيرة.

نهبت معظم القطع المستدرة التي يبلغ عددها 542 قطعة عندما تعرض المتحف الوطني العراقي في بغداد لعمليات نهب أثناء الغزو. ويرجع الكثير من القطع الى أكثر من 2000 سنة قبل الميلاد. ومن أكبر القطع المستردة تمثال بدون رأس للملك السومري انتمينا.

في حين يفخر العراق بتراثه الديني الكبير فهو موطن العديد من أئمة المسلمين وشهدت أرضه مولد النبي إبراهيم.

لكن مع توجيه معظم التركيز والتمويل على صيانة وتوسيع مراقد أئمة المسلمين التي تتوافد عليها أعداد هائلة من الزائرين والسائحين سنويا تعرضت مقابر أخرى للإهمال على مر السنين ومنها مرقد ذي الكفل.

مقالات ذات صله