الحكيم: قبائل وعشائر العراق تمثل عنصر الارتكاز والضمان الحقيقي لوحدة البلد

بغداد – الجورنال

انطلقت،  السبت، فعاليات مؤتمر العشائر العراقية للمصالحة الوطنية في جامع ام القرى ببغداد، برعاية ديوان الوقف السني، وبرئاسة رئيسه عبد اللطيف الهميم.

وحضر المؤتمر رئيس البرلمان سليم الجبوري، وزعيم التحالف الوطني عمار الحكيم، وعدد كبير من شيوخ العشائر، والشخصيات الرسمية والاجتماعية، بالاضافة الى حضور عدد من أصحاب التكاية والدروايش.

حيث حذر رئيس التحالف الوطني العراقي عمار الحكيم، من استمرار دوامة العنف وأزمة الثقة في غياب مشروع التسوية الوطنية.

وذكر الحكيم خلال كلمته أن”مشروع التسوية الوطنية وهو مشروع وليس قرارا فالقرار يتراجع الإنسان عنه ولكن المشروع من شأنه أن يمضي ولا يمكن أن يتوقف وقد تشاع حوله الملابسات والغموض ويتردد في دعمه البعض ولكنه مشروع وسيتقدم، لان ما نحتاجه مشروع شامل فيه بعد اجتماعي ومصالحة مجتمعية وفيه بعد سياسي ووضع قاعدة مطمئنة لادارة البلاد والشركاء، وفيه بعد خدمي وتنموي يعيد تأهيل المناطق العراقية كلها وفيه بعد امني يضمن آليات تحقق الأمن للعراقيين جميعا”.

وأكد أن, التسوية الوطنية تشمل جميع العراقيين من دون استثناء، فالمشروع ليس مشروعا للتسوية بين الشيعة والسنة وحدهم وإنما هو مشروع للتسوية بين العراقيين على اختلاف مكوناتهم على جميع الأصعدة”، محذرا “وما لم نمضِ في مشروع التسوية فإن دوامة العنف وأزمة الثقة ستستمر، وليفسَّر ما يفسَّر ما نقول ويتهموننا بما يتهمون ولكن الحقيقية ما نقولها وعلينا ان نكون صريحين وعليكم ان تعرفوا الحقائق.

واشار إلى أن، التسوية الوطنية تعني ملامح بناء دولة عادلة التسوية وليست إرضاءً لهذا وذاك ومطالبات فقط، وانما هي كيف نبني دولة تخدم رعاياها وكلنا من رعايا هذه الدولة على اختلاف انتماءاتنا، وهي تتطلب مصارحة ومكاشفة فبالمصارحة نكتشف الحلول لمشاكلنا وبالمكاشفة نكتشف الضمانات لبعضنا.

وشدد رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم، على أن علينا أن ننطلق في هذه التسوية من حيث انتهينا نبني على ما تحقق من انتصارات وانجازات، اذ كتبنا دستورا وأجرينا انتخابات ولا عودة للوراء ولا نسف لما بنيناه ولا تراجع عما حققناه، بل نبني عليه ونصحح ما أخطأنا فيه ونراكم الايجابيات.

وتابع أن , قبائل العراق وعشائر هذا البلد العريق تمثل عنصر الارتكاز والضمان الحقيقي لوحدة هذا البلد، فالأنظمة جاءت وذهبت وجاء الحكام وذهبوا ظلّاما كانوا ام عدولا، أين كانوا وكيفما كانوا، جاءوا ورحلوا وبقي العراق وبقيت العشائر والقبائل اسماءً لامعة في فضاء الوطن وتاريخه.

وأضاف، من مكامن قوة المجتمع العراقي، انه مجتمع بنسيج عشائري تنسجم مع توجيهات الشريعة، ولذلك فان الالتزام بهذا النسيج وتقويته ودعم هذا الواقع المجتمعي يمثل حصانة حقيقية تحفظ المجتمع وتوحد أبناءه، موضحا أن العشيرة لا تتقاطع مع المدنية وليست تخلفا كما يسعى البعض ان يقرأ ويرى وإنما هذا الواقع العشائري، عند الاهتمام به سيكون أفضل راع ودعامة لوحدتنا وتماسكنا.

وقال رئيس التحالف الوطني، إن الطائفية انهارت على صخرة وحدة العراقيين، وانهار الإرهاب والتكفير والتطرف وعجز عن تفكيك مجتمعنا من خلال هذا التعدد والتنوع والاعتدال، وانهارت التدخلات الإقليمية أمام الهوية الوطنية العراقية وتمسك العراقيين بالعراق السيد الحر المستقل، موضحا أن المواطنة هي المقياس في عراقيتنا والدولة العصرية العادلة التي تخدم كل مواطنيها وتعدل فيهم وتوفر حقوقهم وتضعهم أمام توازنات واحدة هي وجهتنا وما نعمل عليه، والنظام اللامركزي الذي اقره الدستور ووضع ملامحه هو الإطار الإداري للبلد الذي نعمل عليه، هذه هي الأسس وهذا هو الإطار العام في المشروع السياسي الوطني الذي نتمناه جميعا اليوم لابد أن ندعمه بقوة ونوحد العراق حوله وانتم تتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الإطار.

وأشار رئيس التحالف الوطني إلى ضرورة مرحلة ما بعد داعش، قائلا: “إننا على مشارف الانتصار الكبير وإعلان العراق خاليا من داعش قريبا، لكن هذا الانتصار سيف ذو حدين إما ان يكون منطلقا للفرقة وانشغال بعضنا ببعض واما ان يكون محطة لنتوحد ونتماسك ونشخص الأهداف ونحدد المشروع والبوصلة ونمضي معا لتحقيق ما به عز البلد وكرامة العراقيين، داعيا إلى التفكير بـ “عقلية الوطن ومصلحة الأجيال القادمة ونتخذ القرارات الصحيحة ونمضي بما يخدم وحدتنا، وذلك يحتاج إلى استحضار المشروع وبعد النظر وسعة الصدر، وان كنا نتملك هذه المقومات أمكننا ان نبني وطن يفتخر به العالم”.

وتوجه إلى شيوخ العشائر قائلا:”إنتم الأمراء والشيوخ تمثلون تلك الرموز المجتمعية المهمة التي تحظى بالاهتمام والتقدير، والمسؤولية عليكم عظيمة في ظل هذه التطورات والتغيرات الكبيرة، فأمامنا ملايين من النازحين ومئات الآلاف من البيوت المهدمة وآلاف الأرامل والأيتام وهم بحاجة إلى الرعاية ونهضة عراقية”، مبينا أننا بحاجة إلى عمل وطني ينبع من القلب والضمير ويبتعد عن الظاهرة السياسية الضيقة، ونحن بحاجة الى تحشيد كل الإمكانات الوطنية والدولية لإعادة الاستقرار إلى هذه المحافظات واستكمال الإعمار فيها ليكون العراق كله موطنا للعراقيين.

وذكر رئيس التحالف الوطني، أن واحدة من أسباب انتشار الإرهاب والفكر التكفيري الظلامي الشعور بالظلم والتمييز، وعلينا ان نخطو خطوات مدروسة نُشعر الجميع بالعدالة ولا يشعر فينا احد بانه يتعرض للظلم او التمييز، كما يجب علينا حماية المناطق المحررة من أن تكون ضحية للشائعات والبلاغات الكاذبة ففي الوقت الذي نولي اهتماما بالواقع الأمني وتأمين هذه المناطق فهذه العملية يجب ان تتم بآليات شفافة ونزيهة تضمن تحقيق الأمن من دون إيقاع مزيد من الخسائر لأبناء هذه المناطق.

مقالات ذات صله