شبح الموت يقبض أرواح أهالي منطقة البتران في قضاء شط العرب

البصرة– محمد الجابري

لقمة العيش اجبرت مهند منخي من اهالي قضاء شط العرب وتحديدا في منطقة البتران التي اطلق عليها هذه التسمية بعد ان ارتفع عدد الموتى من النساء والرجال من جراء انفلاق او انفجار الالغام عليهم في تلك المنطقة في السنوات الماضية اثناء اعمال البحث عن مواد معدنية في اراض عسكرية تحتوي على الالغام والصواريخ وبعض المخلفات الحربية الاخرى.

القصة الكاملة يرويها منخي بعد ان بُترت اصابعه ويتحدث لمراسل >الجورنال < في السنوات الماضية لم تتوافر فرص العمل فاضطررت للبحث عن عمل ولم اجد فرصة غير جمع المواد المعدنية في اراض موجودة في قضاء شط العرب وفي يوم من الايام واثناء البحث عن مواد معدنية لم احس الا بصوت انفجار لأفقد الوعي توقعت انني قد فارقت الحياة في حينها ولم اعرف ما حصل لي في وقتها.

ويواصل منخي عندما استفيضت وجدت نفسي على فراش احدى اسرة المستشفيات وبُترت اصابعي وتضررت قدمي ورأسي وبطني وعيني واكتشفت انه بسبب مسك المعدن في وقتها تبين انه معدن قابل للانفجار وهذا هو حالي من بين العشرات من اهالي منطقة البتران في قضاء شط العرب المنسية والمهملة خدميا من قبل الحكومة المحلية.

دموع عبد الامير قاسم عبود لم تتوقف فهو مواطن من اهالي حي البتران ايضا ويروي لمراسل الجورنال قصة وفاة اخوته الاثنين في عام 2002 اثناء اعمال البحث عن المواد المعدنية لغرض بيعها لتوفير لقمة العيش لعوائلهم ويشير الى ان احد اخوته توفي اثناء الحفر بـ “المسحاة” إذ انفلق عليه اللغم فاحدهم توفي في وقتها اما اخي الاخر فقد توفي عند ارساله الى المستشفى.

ويمضي بالحديث لا اعرف ماذا اقول واعتذر لبكائي وانفعالي لكن ماذا عساني اقول فقبل سقوط النظام كان هذا واقع الحال ونحن نريد توفير لقمة العيش لأبنائنا وأُجبرنا على البحث عن المواد المعدنية لغرض بيعها فلقد كانت مصدر رزقنا وبسبب النظام السابق كان هذا واقع حال اكثر الاهالي في حي البتران الذي لا تترك اي منزل او فرع من الافرع الا وسمعت بان شخص توفي من جراء انفجار المخلفات الحربية اثناء اعمال الحفر والبحث عن المعادن التي كانت تباع في وقتها لتجار متخصصين بالمعدن وما يسمى بالفافون والصفر  .

ويتحدث ابو كاظم وهو من اهالي المنطقة: ان اغلب العوائل هنا في حي البتران وحتى النساء ضحايا المخلفات الحربية فمنهم من قتل من جراء الانفجار او من تجده قد اصيبت يده او عينه او قدمه بسبب انفلاق المخلفات الحربية حتى بعض النساء في المنطقة تجد انها لم يحالفها الحظ في الزواج بسبب تضرر جسدها من جراء الانفلاقات وهذا امر مؤسف حقيقة وتتحمل الحكومة المحلية والاتحادية مسؤولية اعادة الحياة الى هذه المنطقة التي لم تُشمل بالخدمات وعلى الاصعدة كافة.

ويقول علي خضير لمراسل >الجورنال < وهو ايضا من اهالي منطقة حي البتران اثناء اعمال البحث عن معادن لغرض بيعها وجدت نفسي متطايرا في الهواء كنت اتوقع انه بسبب رصاصة لكنني رأيت الدم وفقدت الوعي وفي اثناء استيقاظي وجدت ان قدمي اليسرى قد قطعت وفهمت بعدها انه انفجار لغم ارضي وهذا هو حالي كما تشاهد اسير بقدم اصطناعية ابحث عن لقمة العيش كسائر الناس.

ويتابع “في هذه المنطقة قد تُفاجئ اذا اخبرتك انه حتى عدد النساء فهو كبير فأما نساء قد توفين من جراء الانفجار او الانفلاق واما اصابات عوق من جراء الانفجار واكثرهن ربما لا يتحدثن بالأمر بسبب الصدمات لما جرى لهن في وقتها وحتى الرجال في هذه المنطقة هم ضحايا تلك الالغام والسبب هو أن الكل يبحث عن تلك المعادن لغرض بيعها وتوفير الاموال كلقمة عيش لهم ولعوائلهم .

مقالات ذات صله