“من أين لك هذا”.. سلاح العبادي في مواجهة خصومه

بغداد – الجورنال نيوز

يرى نواب وخبراء قانونيون ان تفعيل قانون من اين لك هذا والخاص بالتحقيق من مصادر تضخم اموال المسؤولين لن يكون من السهل تطبيقه على مسؤولين كبار فضلا عن وجود حماية مستمرة من قبل الاحزاب لموظفي الدرجات الخاصة والتي تعد السبب الاهم في سوء الادارة وتمويل تلك الاحزاب.

ويعود تاريخ تشريع قانون من اين لك هذا الى العام 1938 ابان الحكم الملكي في العراق, ويعتبر العراق من اقدم الدول العربية في مجال التحقق من ثروات المسؤولين انذاك .   

ويرى مراقبون ان دعوة رئيس الوزراء حيدرالعبادي بهذا الشان قد تندرج في اطار الصراع السياسي مع خصومه ممن يرغبون باستجوابه او حتى الاطاحة به ,ولذا فان العبادي يلجا لكل الصلاحيات الممنوحة له دستوريا للنيل من مناهضيه ,وبالتالي استباقهم بخطوة للنيل منهم

واكدوا ان العبادي غير قادر فعليا على تنفيذ هذا القانون في ظل الاقطاب الكبيرة النافذة في الحكومة والبرلمان الا انها وسيلة للمساومة والضغط في مواجهتم .

من جهته قال النائب عن التحالف الوطني جاسم محمد جعفر ، السبت ، ان تطبيق قانون من اين لك هذا سيتسبب مشاكل وعوائق كبيرة لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي خاصة اذا هدد الغرف الاقتصادية لبعض الاحزاب الكبيرة .

وذكر جعفر في حديث لـ(الجورنال نيوز)، ان قانون من اين لك هذا يفسح المجال امام بعض الدوائر الحكومية المختصة ملاحقة ثروات المسؤولين في البنوك الداخلية والخارجية ومعرفة تحركاته وما اذا كان هناك تضخم واستثراء سريع وغير طبيعي قد يكون مصدره فساد اداري ,مضيفا ان تطبيق القانون ليس امر سهلا لان المسؤولين اصبحت لهم خبرة كبيرة في التصرف بالاموال الفاسدة، مستبعدا من تحقيق نتيجة على الارض بعيدة المنال في الوقت الراهن. في ذات السياق قال رئيس مركز التفكير السياسي احسان الشمري ان الاصلاح السياسي تعرض لعدد من المصدات من قبل الاحزاب الموغلة بالفساد ، جعل رئيس مجلس الوزراء الذهاب الى قانون من اين لك هذا,  مشيرا انالفساد لايمكن القضاء عليه بمجرد وجود رغبة لرئيس الوزراء من دون حصول مساندة من الاحزاب القوية التي تمتلك ثقلا في معظم الوزرات منذ 2003 حتى هذا اليوم.

واضاف الشمري ان المضي في هذا القانون خير من عدم المضي به لتقييد الفساد على الرغم من انه لايقضي عليه لوجود جذور كبيرة تتمكن من تفادي اي اجراءات قانونية للفساد الاداري والاستثراء.

الى ذلك دعا القيادي في ائتلاف دولة القانون علي العلاق، الى تفعيل مبدأمن أين لك هذاليشمل جميع المسؤولين في الدولة، معتبراً أن تطبيقه أصبحضرورياً“.

وقال العلاق إنهصار من الضروري جداً تفعيل مبدأ من أين لك هذا، ليشمل كافة المسؤولين في الدولة العراقية سواء كانوا مسؤولين تنفيذيين او تشريعيين وقضاة، وباقي المسؤولين بالدولة، مشيراً الى أنهذا المبدأ يجب ان يشمل عوائل المسؤولين والاشخاص المقربين منهم الذين ازدادو ثراءً بشكل واضح.

من جانبه اعتبر الخبير القانوني طارق حرب , عزم رئيس الوزراء حيدر العبادي تطبيق مبدأ .من اين لك هذا. توجهاً قانونياً اساسه قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 20111 .

وقال حرب, ان .المادة 19 من قانون هيئة النزاهة اعتبرت اي زيادة في اموال الموظف او زوجه او اولاده التابعين له بمثابة كسب غير مشروع ويخضع للحساب وفق قاعدة (من اين لك هذا) ، مؤكدا ان تطبيق هذا المبدأ سيكون احد الوسائل الكفيلة بالتصدي للفساد المالي والاداري والوقوف بوجه المفسدين..

واضاف الخبير القانوني ,ان “على هيئة النزاهة طبقا لهذا الحكم الوارد في القانون ان ترفع امر الموظف الذي ظهرت زيادة في امواله او اموال اقاربه المذكورين الى قاضي محكمة تحقيق النزاهة الذي يطالب هذا الموظف بإثبات المصادر المشروعة للزيادة التي ظهرت في هذه الاموال واذا عجز الموظف عن اثبات المصادر المشروعة للزيادة في هذه الاموال بما لا يتناسب مع الموارد المالية فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة مساوية لقيمة الكسب غير المشروع او بإحدى هاتين العقوبتين مع مصادرة الاموال التي اعتبرت كسبا غير مشروع “.

واشار الخبير القانوني الى  “ملاحظة انه اذا كانت القاعدة العامة هي ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته فإن هذه القاعدة لا تطبق على الموظفين في الكسب غير المشروع حيث يعتبر الموظف متهما حتى تثبت براءته حيث طالما كانت هنالك زيادة في الاموال فيبقى بتحت هذه الصفة حتى انتهاءحسم الدعوى لصالحه.

وكان  رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، قد وجه بإعداد كشف في حالات تضخم الأموال لبعض منتسبي الدولة المشخصة من قبل هيئة النزاهة العامة والمرفوعة الى القضاء، فيما دعا الى الاهتمام ببناء قدرات العاملين في الأجهزة الرقابية لمؤسسات الدولة كافة.

وذكر بيان لمكتبه الاعلامي،  ان “العبادي وجّه بإيلاء بناء قدرات العاملين في الأجهزة الرقابية لمؤسسات الدولة كافة إهتماماً كبيراً بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات العلاقة، كما وجه بمراجعة قانون (من أين لك هذا) المشرّع في خمسينات القرن الماضي بهدف تفعيله”.

ودعا رئيس الوزراء، الى “إعداد كشف بحالات تضخم الأموال لبعض منتسبي الدولة المشخصة من قبل هيئة النزاهة العامة والمرفوعة الى القضاء، وتقديمها امام المجلس الاعلى لمكافحة الفساد في إجتماعه المقبل”.

مقالات ذات صله