الفيديو الذي ذاع صيته.. مختصون: الفتى ذهب ضحية ولا علاقة له بداعش اصلا

بغداد ـ الجورنال نيوز
يرى خبراء في مجال الاصوات بشان حادث قتل وسحق فتى بدبابة والمنسوب الى القوات العراقية ان خللا كبيرا ورد في اللهجة الموجودة في الفيديو الذي انتشر بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلته بعض الفضائيات.

واكد هؤلاء ان كلمة “لابد” وتعني مختفي تعد من الكلمات الدارجة في لهجة العشائر العراقية الجنوبية وخاصة في محافظات ميسان وذي قار والبصرة, فيما يستخدم ابناء محافظات الفرات الوسط كلمة “خاتل” .

واضاف الخبراء ان منفذي الحادث اكدوا بكلامهم ان هذا الفتى من الدواعش بفتح الدال فيما معروف ان ابناء المحافظات الوسطى والجنوبية ينطقونها بكسر الدال, مايعني ان هناك من يحاول ايهام الرأي العام ان هؤلاء من المحافظات الجنوبية. وبشان نطق اسم حيدر كان ابطأ من وضعه الطبيعي في اللهجة الجنوبية وفي محافظات الفرات الاوسط وبغداد اذ تنطق بشكل اسرع فيما تعمد الفيديو نطقه ببطىء وبصورة مطولة للايحاء المتعمد بان المنفذين من عشائر جنوب او وسط العراق. وهذا نص ما جاء في التسجيل:

-شِنو ، شِنوهَ ، إدليني عليهم ايييي اني بحالك تدليني مو – (وخر ايدك عني )
-حِيدَرررر ، وخر ايدك عني وِلك ، هاك الزم ، صور صور ، إلزم إلزم إلزم ، وين تريد انت وين ، يَله روح إشرد إشرد روح .
-انت شِسمك شِسمك انت ، شِسمك ، صور صور ، حِيدَر فُر الدبابة ، صور صور ، وين جنت لابد .. وين جنت لابد .
-لالالا خَل ناخذه خَل ناخذه للفُوج خَل ناخذه للفُوج ، روح روح ، لالالالالا للفوج للفوج للفوج ، اطلع اطلع اطلععع ، والله لا تطلع ، اطلع ، صوره ، فوك فوك ، اطلع ، ذوله الدَواعش
-( اطلاقات نارية تقتل الفتى ) ( هناك فرق بين صورة خروج الاطلاقة مع صوتها ) ، روح روح روح عليه روح روح ، روح اطلع ، روح اطلع ، اطلع ، صور صور صور ، صورنا صرونا، اطلع ، اطلع عليه .
-صورنا ، صورنا هناك صورنا هناك صورنا ، اطلع ، اطلع .. ( تسير الدبابة فوق الفتى ) .
-اصوات .. صل ع محم ، هلا هلا هلا ، وينهم ، صوره صوره ، ابطال .

ويظهر في التسجيل اشخاص على هيئة جنود وهم “يسحلون” فتى يتراوح عمره بين 13-16 سنة ، ويضعونه أمام دبابة قبل أن يقتله أحدهم رميا بالرصاص، ومن ثم يسحقون جثته عبر مرور الدبابة فوقها .

مراقبون اكدوا ان الفيديو لم يظهر حديث الاشخاص الذين نفذوا العملية امام الكاميرا بشكل واضح وصريح ، اي ان الكاميرا لم تصوب باتجاه الوجه اثناء الكلام ، ما يدفع الى اعتبار المقطع “مفبركاً” ولا علاقة بين الصورة والصوت فيه ، وأن التحليلات تشير الى ان الصوت الصادر من الفيديو كان مسجلاً خصيصاً لتركيبه على صور الفيديو. كما ان شعر رأس الشخص الذي يظهر في الصورة وهو يسحل الطفل يبدو طويلا جدا على غير المألوف لدى الجنود العراقيين.

من جهتها اعلنت جهات رسمية أن اللباس الذي كانت ترتديه العناصر المنفذة لعملية قتل ودهس الفتى ، لا تعود الى الاجهزة الامنية بمختلف فصائلها ، وأن قائد المركبة العسكرية ( يشار هنا الى قائد الدبابة ) لا يمكن له أن يأتمر بامرة الجندي .

واضافت أن العربة العسكرية التي تظهر في التصوير لم يكن العلم العراقي مرفوعاً فوقها ، وهذا مخالف للأوامر العسكرية المتبعة ، مشددة على أن السلاح الشخصي الذي رمي من خلاله على الفتى قبل دهسه ، كانت قد ظهرت بحوزة عناصر داعش بشكل واضح ومتكرر .

بعثة الامم المتحدة في العراق من خلال مكتبها الخاص بحقوق الانسان ، اكدت من جانبها انها ستتابع القضية من خلال تحليلاتها للفيديو ومحاولة البحث عن خيوط توصلهم الى اهالي الفتى او من نفذوا العملية به ، لكنها حتى الان لم تخرج بشيء يذكر .

كاظم المقدادي استاذ كلية الاعلام، قال في حديث لـ(الجورنال نيوز)، ان ماظهر في شريط الفيديو يشير الى وجود فبركة واضحة، من خلال دمج الصوت مع الصورة، لخلق فتنة وبث روح الكراهية داخل الشارع العراقي والقوات الامنية التي تقاتل الارهاب.

واضاف المقدادي ” كان من المفترض على وسائل الاعلام وحتى الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، ان لايتداولوا مثل هكذا اخبار وفيديوهات قبل التأكد من صحتها، من خلال تحليلها من قبل خبراء ومختصين في هذا المجال.

واشار الى ان الضعف الاعلامي والعسكري الواضح لدى تنظيم داعش، يدفعهم لخلق مثل هكذا انواع من الفبركة الصورية ، لابعاد الانظار عن خسائر التنظيم الارهابي.

رعد الكعبي رئيس قسم الصحافة الاذاعية والتليفزيونية في كلية الاعلام / جامعة بغداد ، اشار في حديث لـ(الجورنال نيوز)، الى ان في كل معركة ضد الارهاب، يكون هناك دعاية من قبل العدو سواء قبل المعركة او وسطها او حتى بعد نهايتها ، وان مفهوم الدعاية يتحمل الصدق والكذب وتشويه الحقائق والانتصارات التي حققتها القوات الامنية ، الامر الذي يدفع داعش الى “اتباع اساليب الكذب” البعيدة عن التصديق .

واضاف الكعبي، ان مقطع الفيديو الذي اظهر دهس دبابة عسكرية لفتى ، يجب ان يخضع لفحص علمي دقيق لاثبات صحته من عدمها، ” لكن تبقى المشكلة الكبرى هي ان كان غير حقيقي ومفبرك بعد الفحص ” ، لان الجمهور الذي شاهد واستمع الى هذا المقطع ربما يكون قد تأثر به قبل نفيه او حتى بعده .

عبد الستار حبو ، مدير بلدية الموصل والمستشار الفني لمحافظ نينوى في حديث لـ(الجورنال نيوز)، اكد ان المنطقة التي صور فيها مقطع الفيديو ، لم يثبت انها تقع ضمن حدود محافظة نينوى لانها خالية من المعالم ، ولايوجد شهود اثبات يؤكدون ان الحدث داخل محيط المحافظة ، مرجحاً ان يكون الفيديو قد صور في فترة سابقة ولا علاقة له بمعركة تحرير المحافظة
.
من جهة اخرى، نفت قيادة عمليات قادمون يانينوى، في بيان لها، مسؤولية القوات الامنية عن دهس فتى بدبابة في محافظة نينوى، مؤكدة “هذا المقطع يعود لتنظيم داعش الارهابي ويتضح ذلك جليا من خلال تحليل المقطع الذي يظهر فيه افراد يرتدون ملابس غير نظامية تختلف عن التي يرتديها الجيش العراقي , وكذلك نوع السلاح الذي يظهر في المقطع وهي ذات البنادق التي يستخدمها عناصر التنظم المتطرف, كما ان حصر التصوير على مساحة محدودة هو لعدم اظهار معالم المنطقة “.

وأضافت ان مثل هذه الافلام من الممكن فبركتها ونشرها ونسبها لجهات وافراد يقال انهم ينتمون للقوات المسلحة العراقية، ” لذا نهيب بالمواطنين ووسائل الاعلام والنشطاء والمنظمات المدنية والحقوقية الى التأكد اولا من صحتها، اذ انها تاتي في سياق الاعلام المضلل الذي يحاول رمي طوق نجاة لهذه العصابات الاجرامية ونصرتها بهذه الاساليب الماكرة.انتهى

مقالات ذات صله