التمور العراقية .. من ثروة مهدورة الى علف حيواني

بغداد – الجورنال نيوز
عـُرف العراق بكونهِ بلد التمور الأول بين دول العالم، ومنه انتشرت زراعة النخيل الى الدول المجاورة، ومن الممكن أن تشكل وارداته ثروة كبيرة فقط لواستخدمت طرق حديثة في كبسه وتعليبه وخزنه ومن ثم تسويقه، ويمكن كذلك أن يشغل أيدي عاملة كثيرة ويفتح مصانع تحويلية عديدة، إن الإهمال ونقص الخبرة جعلا من هذا المنتوج الكبير أطنانا فائضة وعبئا ثقيلا على المزارعين والدوائر المختصة وصار علفا للحيوان، لا سيما ان الموسم الحالي شهد زيادة ملحوظة في كميات الإنتاج.

الخبير في قطاع الذهب الاخضر وحيد الجمالي يقول أن التمور تعد هوية العراق الزراعية ففيه أكبر غابة نخيل في العالم تقع في البصرة، إلا أن واقع النخيل مر بعدة عوامل أسهمت في تراجع أعداده، منها مناخية وأخرى من صنع البشر أهمها الحروب وتجريف البساتين وملوحة المياه وشحها والتصحر والجفاف، ما قلل من عدد النخيل حيث كان عددها في العام 1952 أكثر من 30 مليون نخلة وفي فترة الحصار الاقتصادي المفروض من قبل المجتمع الدولي خلال تسعينيات القرن الماضي , توقف التصدير وتكدست التمور في مخازنها.

ويواصل حديثه أن أهمية التمور في أنها مادة خام فقط، أو مادة مناسبة لإنتاج العلف الحيواني، فقد كانت وما زالت ‏المادة الأولية لصناعات غذائية كثيرة من بينها الدبس والخل والصاص، وفضلا عن ‏معامل التعليب التي تستهلك كميات كبيرة من التمور في صناعة الدبس، هناك ‏معامل أخرى متخصصة في صناعة الخل والصاص، فالخل ما هو إلا ناتج نقع ‏التمور بالماء لمدة أربعين يوما ويستعمل في صناعة المخللات “الطرشي”، فيما تتم ‏صناعة الصاص بغلي الخل مع الدبس حتى ينعقد المزيج ويصبح كثيف القوام ثم ‏تضاف له بعض التوابل والمطيبات، كما يدخل التمر في صناعة الكثير من ‏المعجنات، ويعد الجزء الأساسي في صناعة “الحلاوة الدبسية” التي تحظى بقبول ورواج شعبي في كل الأوقات، لكن أغلب هذه الصناعات ما زالت تمارس من قبل معامل صغيرة وأفراد ‏وجماعات، وتلبي الكثير من حاجات المواطن الغذائية، وبقيت للأسف أسيرة ‏تقنيات الإنتاج البدائية ولم تنطلق نحو الإنتاج الضخم والأكبر، وما زالت الفرص ذهبية وواعدة فيما لو تم استغلالها فيصناعة هذه المنتجات وفق تقنيات حديثة تلبي حاجة السوق المحلية، ويصدر الفائض منها الى خارج العراق.‏

من جانبه قال المحلل الاقتصادي ماجد الميالي الاحد ان شجرة النخيل لها دور اقتصادي واجتماعي هام آخر في بلدان زراعتها , حيث توفر اشجار النخيل لسكان الصحاري ثلثي مُـتوسط الدخل، وكذلك فإن الأجزاء المُـختلفة لشجرة النخيل (كالعراجين الجافة، والسعف، والوريقات، والألياف، وجذوع الأشجار) يتم استخدامها في الكثير من الصناعات الصغيرة التي تقدم سلعا من المصنوعات اليدوية، ومواد البناء والتغليف، والكثير من الاستخدامات الأخرى (مثل حطب الحريق، ومواد لعمل الأسوار، والسقوف، مصدات الرياح، والصناديق والسلال؛ والأعمدة لتشييد المنازل), مؤكدا ان شجرة النخيل والمنتجات المشتقة منها تقدم دخلا ماليا إضافيا وتوفِر العمل لعدد كبير من المزارعين من غير ملاك الأراضي.

ويستطرد بالقول، إن القليل من أنواع النباتات قد تطور إلى محصول زراعي ذي صلة وثيقة بحياة الإنسان مثلما هو الحال بالنسبة لشجرة النخيل, ويشير الميالي إلى أن التمور أحد مفاتيح الأمن الغذائي للمواطن.

الاكاديمي الاقتصادي الدكتور عبد الباسط كريم قال ” أن زراعة أشجار النخيل صناعة تتطلب المهارة والابداع وهي من الممارسات التي تحتاج الى جهدا وعملا مكثفا بدءا من الاعداد والتحضير والتخطيط وفق خطوات وبرنامج زمني محسوب يبدأ من اختيار وتحديد الارض ثم اعدادها وتجهيزها ثم عملية الزراعة و ما يتبعها من عمليات الخدمة (الري ،التسميد ، ، التنبيت ، التحدير ، الخف والوقاية والمكافحة) وصولا الى الانتاج و وما يرافقه من خطوات ( جني الثمار ومعاملات ما بعد الجني ثم الاعداد للتسويق او التصنيع ) و هذا يحتاج الى ايدي عاملة لذا فه تسهم في توفير فرصٍ للعمل في كافة مناطق زراعتها في الواحات الى الصحاري والمناطق ذات المناخ الجاف والقاسي , ويضيف كريم انه يمكن ان يرافق ذلك تطوير الصناعات الزراعية الملائمة في مجال الخزن المبرد والتجفيف وعمليات التعبئة والاعداد والتجهيز والتغليفِ للتمور، وهذا الأمر يؤدي بدوره إلى توفير المزيد من فرص العمل وزيادة دخل المزارع والعاملين في خدمة النخيل ، كم وان النخلة توفر فرص عمل للمرأة الريفية في تلك المناطق وتشجيع الصناعات الريفية والتقليدية المعتمدة على التمور واجزاء النخلة الاخرى والصناعات المنزلية يساهم في تحسين الدخل والمستوى المعيشي للأسرة.انتهى

مقالات ذات صله