” الكرادة ” تبحث عمن يشتري بضائعها المكدسة في محالها التجارية

بغداد – الجورنال

تعد منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد من اهم المناطق التجارية والمالية، حيث تنتشر فيها الكثير من الشركات التجارية ومكاتب الصيرفة ومجمعات التسوق بكافة الاصناف ، وهذه المنطقة هي مصدر رزق للكثير من العوائل العراقية ، وتعتبر واحدة من اجمل المناطق في العاصمة، تستهدفها التنظيمات الارهابية كلما حدث خصام سياسي بين الكتل المتنازعة على السلطة ، كما تعد الكرادة من اعرق وارقى احياء بغداد ، حيث كان يسكنها في عقد العشرينيات والثلاثينيات أغلبية ساحقة من اليهود والمسيحيين، ويمتهن اهلها الاصليون التجارة والاعمال الحرفية، وكذلك كرادة رخيتة والتي سميت بهذا الاسم نسبة إلى عائلة رخيتة اليهودية الغنية والتي كانت تمتهن التجارة في هذه المنطقة العريقة من بغداد.

وفي تأريخ  الثالث من تموز من هذا العام ادى تفجير ارهابي الى استشهاد اكثر من 600 شخص ، خلال تسوقهم لعيد الفطر السابق ، ولغاية الان هناك عوائل تأمل ان تجد بقايا جثث اولادها .

ومنذ تأريخ التفجير اغلقت منافذ الكرادة، ومنعت السيارات من دخولها ولغاية الان، رغم انها تعد مركزا وسوقا تجاريا، وسط العاصمة يتوافد عليه حسب ما يقول اهل المنطقة بنحو مليون ونصف وافد يوميا، مما ادى الى شل حركة السوق وانقطاع ارزاق اصحاب المحال والعاملين فيها .

الاجهزة الأمنية تستخدم خدعة جديدة، لتجاوز الانتقادات الموجهة اليها ، بسبب هذا الغلق دون ايجاد بديل لتأمين حياة المواطنين بدلا من قطع رزقهم ، بإعلانها فتح الطريق لساعات محددة ، ولكنها تشدد الاجراءات في تلك الساعات ، مما يضطر المواطنون الى تجنب ذلك الازدحام واخذ مسار آخر .

الجورنال استطلعت آراء أصحاب المحال التجارية والمواطنين في منطقة الكرادة، وكان لهم هذا الكلام “

محمد موديل ، احد اصحاب المحلات في الكرادة ويعد من الناشطين المدنيين المتظاهرين ضد الفساد طرح تساؤلات من قبيل لماذا لم يتم نشر نتائج التحقيق بشأن التفجير؟  لماذا لم يتم إعمار مجمع الليث وهادي سنتر بالرغم من مرور اكثر من ثلاثة شهور على تأريخ الانفجار؟ لماذا تمنع أمانة بغداد إعمار محال تجارية بجانب مجمع الليث على حسابهم الخاص وقد أوقفت الإعمار بقوة الشرطة؟ مطالبا الجهات المختصة بالاجابة على هذه الاسئلة.

واضاف موديل ان الكرادة لن تموت على الرغم مما تقوم به الدولة من إجراءات أمنية فاشلة اكل الدهر عليها وشرب، واصفا تلك الإجراءات بالمضحكة والفاشلة؛ لأنها لم ولن تمنع الارهاب من تنفيذ جريمته.

واعتبر موديل ان كل ما يحدث للكرادة من الان وما بعد … نصر جديد للارهاب والمتآمرين؛ لأن كل ما يجري من تسقيط لتلك المنطقة، معروفة جذوره وما يريدونه !!

وحسب ما تبين من خلال المقابلات ، ان 75 % من العاملين في منطقة الكرادة تم تسريحهم ؛ لعدم القدرة على تسديد رواتبهم ، وقد اغلقت عشرات المحال فيها ، والبقية تحتضر .

يقول اصحاب المحال ان امانة بغداد قد وعدتنا بأن يتم اعمار المجمعات الثلاث التي تضررت نتيجة التفجير   وتسليمها لأصحابها بتأريخ 1/1 / 2017 ، ولكن لغاية الان لم يتم بناء طابوقة واحدة في هذه المجمعات .

الشعور بخداعهم ينتاب اهالي وتجار هذه المنطقة ، اضافة الى فقدانهم احبابهم ، وانقطاع رزقهم .

احد المعلقين في احدى صفحات التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” الداعية الى فتح الطريق ، قال وتحفظنا عن ذكر اسمه ان حرب العقارات في الكرادة تكشف طبيعة غلقها وذلك لخفض قيمتها ، مشيرا الى تحالف بين ما اسماها عصابات سياسية مع القيادات الامنية، لغلق المنطقة ، متسائلا ، ما فائدة سيطرة ثابتة داخل منطقة مغلقة؟

اغلب مواقع التواصل الاجتماعي التي يديرها اهالي الكرادة تنشر يوميا ، صورا لمنطقتهم وهي فارغة من المارة ، وتقارنها بصور اخرى قبل التفجيرات وكيف كانت مكتظة بحشود المتسوقين .

ولم يسلم مطعم واسواق (علي اللامي) الشهير بصورة متعمدة من هذه الاجراءات، وكتب المسؤول عن صفحة (‏الكرادة) في “الفيس بوك”  قبل يومين ، تم وضع حواجز امام مطعم واسواق علي اللامي  لمسافة تزيد على ٢٠٠متر ، ومنع المواطن من اجتيازها وعليه ان يقطع مسافة بطول الحاجز ليصل الاسواق او المطعم ، كما منعت حتى سيارات البضائع التي تزود الاسواق من الوقوف امام المحال ، متسائلا  نحن نكافح الارهاب أم رزق الناس؟

مقالات ذات صله