الموصل  .. خرج العراق كله.. لمواجهة الاٍرهاب كله

احمد الصالح

 لماذا الموصل؟ وما هي أهميتها؟ ولماذا كل هذا التهويل لها؟ هل في الموضوع سيناريوهات خفية تعمدت خط رمزية لها واوهمت الجميع بقصص وروايات وحكايات؟ ام انها قضية في ملف كتب عليه (القشة والبعير)؟

 بعضهم يتحدث عن تقسيم واُخر يناقش الحاقها بتركيا والتذكير بالاتفاق البريطاني التركي عام ١٩٢٦ الذي اوجب على العراق دفع اتاوة ١٠٪‏ من نفط الموصل لـ ٢٥ عاما الى العثمانيين نظير الحاقها بالعراق، وآخرون يَرَوْن فيها معادلة الايرانيين امام تركيا وحلب امام الموصل، كما أشار بوتين عن وجه التشابه بين حلب والموصل، بينما ذهب البعض ليرى فيها السنة امام الشيعة والكورد امام العرب وووو.

 اما انا فأقول كما يقول الغرب: عندما تدخل الغابة من العبث ان تعد اوراق الشجر، نعم بهذا الحجم والوصف هي الموصل بما تعنيه وتحمله من متناقضات وقضايا وتعقيدات.

 اما من داخل الموصل فالمشهد مختلف. قاطنوا الغابة تعودوا على مساراتها وعلى الرغم من ذلك رجف قلب ايهم الصغير الذي يخاف الرعد ليلة الامس وسار يركض الى حضن جدته، تلك السمرة الجميلة بكبريائها التي اخلتطت عليها الاوراق بين الهلاهل والبكاء لتمشي في تشييع ابو ايهم الذي جلبوه لها جثة ورأس، وقالوا لها هذا مصير من يتعامل مع الكفار، فسارت في جنازته تهلهل حتى قالوا انها فقدت عقلها وهي أكثرهم عقلا وحكمتها توازي كل حكماء الموصل وأكثر.

 اليوم تنتظر الرجال ليقولوا لها:  يمكن لك ان تقري عينا بذلك البطل وافرحي بقدوم اخوته الذين قدموا من كل قصبة وبقعة وزقاق من العراق ليعيدوا الحق المغتصب الى أهله، واليوم يمكن لك ان تطمئني ايهم وتحكي له الفرق بين الرعد وراجمات الحق التي قد تخيفه أصواتها ولكنها ستكتب له ترنيمة انتصار دم والده على جلاديه.

 نعم الانتصار، لن ينتصر في الموصل العبادي ولا الساعدي ولن ينتصر العامري ولا المهندس ولا سليماني لن ينتصر البارزاني ولا النجيفي ولا اردوغان وسلمان ولن ينتصر الشيعة ولا السنة ولا الكورد او العرب على قدر ما يحمله بعضهم من خير لأم الربيعين ونوايا صادقة وما يحمله بعضهم الآخر من شر الى الحدباء ونوايا كاذبة.

 في الموصل لن ينتصر الصادقون وحسب، بل سينتصر العراق كله على الشر والارهاب كله.

مقالات ذات صله