باحثون: الإشاعة سلاح مغرض مخاطره تقلق استقرار الاقتصاد الوطني

بغداد – الجورنال نيوز
مع تطور وسائل الإتصال، وجدت الشائعات مجالاً خصباً للانتشار ويستخدم مروجوها، مواقع التواصل الإجتماعي بشكل واسع، مستعيضين عن الأسلوب الكلاسيكي (النقل شفاها)، فنلاحظ الآن إنتشارا كبيراً للمواقع الالكترونية التي تضخ الشائعات والأخبار المضخمة وتصورها بالصور الجبارة والتي تبث الرعب بمقاوميها، ويرى الاستاذ الجامعي في علم النفس عبد الامير سعدون في حديث لـ(الجورنال نيوز) ان تأثير الشائعات ازداد في المجتمع العراقي في ظل ثورة المعلومات وتكنولولجيا الاتصال وتطور دور المواطن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتحوله الى مرسل ومستقبل للمعلومات ومنتج وموزع لها في نفس الوقت من خلال الحرية التي تتسم بها وسائل الاعلام الالكترونية ماجعل البعض اسير الشائعات والاخبار التي لاتتمتع بالمصداقية في ظل ظروف سياسية وامنية واجتماعية تخلق بيئة صالحة لسريان الشائعات كسريان النار في الهشيم وتداولها وصعوبة تكذيبها بسبب التقنيات التكنولوجية التي تتلاعب بالنصوص والصور ومقاطع الفيديو .

سلاح خفي
من الاسلحة الخفية المدمرة للاقتصاد العراقي هي الاشاعة, وهي تلعب دوراً كبيراً في تحطيم مفاصل الاقتصاد الوطني ومن أجل أن يكون الكل داعماً للاقتصاد, يدعو مختصون إلى ضرورة زيادة الوعي والثقافة لدى المواطنين لتجنب سماع الاشاعة الاقتصادية لبناء وتأهيل مفاصل الدولة والتحول من الاقتصاد الريعي إلى أقتصاد السوق , ويقول الباحث الاقتصادي همام السليم “ان الاشاعة هي خبر غير صحيح او كاذب له آثار سلبية، تتناول حياة المواطنين بكل جوانبها وسيما الاقتصادية منها، ففي عراقنا الحبيب تنتشر الاشاعات في الاسواق وتؤثر فيها على حركة البيع والشراء، وسيما إذا كان مصدر الاشاعة من العاملين في الحقلين المالي والسياسي فسيكون لها تأثير مخرب على الاقتصاد الوطني لأن المواطن سيصدق تلك الاشاعات.

ويشير خلال حديث لـ(الجورنال نيوز) الى أن هذه الاشاعات تنتشر بسبب ضعف الثقة بالاقتصاد العراقي من قبل المواطنين وعدم متانة ودقة المعطيات والمعلومات عنه، فالناس يصدقون كل ما يقال ضد الحكومة لعدم مصارحتها لهم .

ويشرح الباحث الاقتصادي الحالات السلبية التي تؤثر فيها الاشاعات على الاقتصاد ما يأتي :
1- بسبب اشاعة عجز الحكومة وعدم قدرتها على دفع الرواتب والاجور خلال اشهر، سيعزف المواطنين عن الانفاق ويلجؤون إلى الادخار والتقشف في النفقات، وهو ما ينعكس سلباً على البيع والشراء وحجم الدينار المدور .
2- بسبب الاشاعة يلجأ بعض المواطنين إلى سحب اموالهم المودعة في المصارف خوفاً من تحديد حجم المبالغ المسحوبة مستقبلاً وهو ما يضر بالقطاع المصرفي.
3- خوفاً من انهيار قيمة العملة (الدينار) التر تروج لها اشاعة يلجأ قسم اخر من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم من الدنانير إلى الدولار وهو ما يزيد الطلب على العملة الصعبة وبالتالي رفع سعر صرف الدولار وارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية .

ويؤكد السليم أنه من اجل مواجهة هذه الاشاعات ومحاربتها وعدم السماح لها بالتأثير في الاقتصاد الوطني وبالتالي النهوض باقتصاد وطني قوي ينبغي التركيز على ضرورة الرد بصورة مستمرة على تلك الشائعات من قبل المسؤولين الحكوميين وسيما العاملين في المجال الاقتصادي والمالي وتوفير المعلومات الدقيقة عن الاقتصاد الوطني والموازنة العامة وعدم تركها هي الاخرى عرضة للإشاعات بالاضافة إلى السعي إلى الحفاظ على المال العام وابعاد الفاسدين وتعزيز الاصلاح الاقتصادي فضلا عن السيطرة على المصارف الاهلية وشركات الصيرفة الاهلية ومنع العاملين فيها من الترويج لإشاعات تضر بالاقتصاد الوطني وتحفز المواطنين على سحب اموالهم وزيادة طلبهم على الدولار.

ويضيف بالقول “الاشاعة سم قاتل داخل جسد الاقتصاد الوطني وتؤدي إلى موته إذا لم يتم التصدي لها ومواجهتها واطلاع المواطنين على المعلومات الدقيقة حول الوضع المالي والمصرفي.

الازمة الاقتصادية والمالية في العراق كان احد عواملها هي الاشاعة والترويج لها, وقالت سهام كامل، الباحثة في مركز بحوث السوق لـ(الجورنال نيوز) ان تأثير الشائعات كبير على أوضاع السوق واستقرار الأسعار فيه والقدرة الشرائية، منوهة الى أن المشكلة هي ضعف الثقة بين المواطن العراقي والتصريحات الرسمية، لأنه سبق للحكومة أن صرحت بأمور منها ان الرواتب خط احمر لن تقترب منه ولكنها فعلت وخفضتها.انتهى

مقالات ذات صله