التسقيط والعفو العام وانقاذ المتورطين وراء اعادة اثارة فضيحة صفقة كشف المتفجرات

 

بغداد – الجورنال نيوز                                                          الحلقة الثانية

 منذ عام 2007 الى الان ظل ملف اجهزة الكشف عن المتفجرات (غير المطابق) لمواصفات استيراده وعمله في تفادي وقوع هجمات ارهابية, ظل حبيسا لتصريحات وسجالات سياسية ونيابية وقضائية, واتهم فيه بضعة اشخاص من كبار ضباط وزارة الداخلية ومنهم من حكم عليه ومنهم من تجاهلته التحقيقات القضائية, فيما تجنب الجميع الولوج في الجهات الحكومية الكبيرة التي وقفت وراء هذه الصفقة.

 ولعل الخدعة الاكبر التي تعرض لها الشعب العراقي بكل مفاصله السياسية والقضائية, بل وحتى الاعلامية ولسنوات طويلة ان قضية اجهزة كشف المتفجرات التي اثيرت الضجة بشأنها طوال تلك الفترة تخص فقط اجهزة (ADE-650) لـ(60) جهازا وليس لآلاف الاجهزة التي اطاحت صفقتها بارواح آلاف الابرياء من مواطنين ومنتسبين للاجهزة الامنية العراقية.

الأسباب وراء إعادة اثارتها..؟

 يرى المحلل السياسي عدنان السراج ان بعض الجهات السياسية بدأت باستهداف خصومها عبر اثارة ملف كشف المتفجرات وترويجه عبر مئات من صفحات التواصل الاجتماعي ليكون رأيا شعبيا هدفه الاساس الخصومة السياسية.

 وذكر السياسي عدنان السراج المقرب من ائتلاف دولة القانون في تصريحات لـ(الجورنال)  ان “ايقاف الدولة العمل بجهاز كشف المتفجرات الذي بات يعرف بـ(كاشف الزاهي) هو لقناعتها بان هذه الاجهزة يشوبها الكثير من شبهات الفساد فيما يخص صفقات شرائها او مدى كفاءتها وقدرتها على كشف السيارات الملغمة”، مبينا ان “هذه الملفات دائما ما تتم الاشارة فيها الى المسؤولين من الدرجة الاخيرة او الوسطى لكن لا يتم التحقيق مع المسؤولين بشكل مباشر وهذا هو المطلب الاهم الذي يستوجب على القضاء وهيئة النزاهة السعي اليه”.

 واضاف ان “متابعة هذه المواضيع لا تتم بشكل مبسط في داخل العراق كونها تواجه العرقلة المتعمدة وبالتالي فاننا بحاجة الى التفتيش الدولي المحايد الذي ليس له مصلحة مع جانب سياسي وهنا نستطيع تحقيق الغاية الاهم وهي تشخيص العلة وهو بالكشف عن المتورط الحقيقي والذي ايضا قد يكون سببا في مشاكل اخرى داخل هذا البلد”.

 واشار السراج الى ان “اعادة ترويج هذه الملفات التي يخص بعضها جهات سياسية والبعض الآخر هي قد تكون غير صحيحة او وهمية وهذا يتعلق بجانب سلبي وهو محاولة جهات سياسية الايقاع باخرى او ممارسة التسقيط السياسي عبر استخدام جيوش من الصفحات الوهمية في (السوشل ميديا) وتشويه الصورة لدى المواطن وجعلها ضبابية ليغيب المسؤول الحقيقي من الاتهام المباشر نظرا لتعدد المتهمين بالتالي يتحقق الهدف الابرز من اعادة نشرها”، موضحا اننا “مع محاسبة المفسدين لكن ضد اسثتمارها سياسيا لمردودها السلبي تجاه العملية السياسية”.

من صاحب الفكرة؟

 قبل سنوات كان لون الدم يغطي الشوارع وارصفتها وعنوانا لنهارات ومساءات العراق، كان يغطي ايامنا في عام 2006.

وفي ذات يوم من ذلك العام الملتبس أمنيا قدم احمد يحيى عبد العزيز البدران عرضا الى وزارة الداخلية العراقية، لم يفكر احد حينها ان هذا العرض سيتحول الى مهرجان من النصب والاحتيال وحلقة في الايغال بالدم. وحيث كان الجميع يبحث عن امل لايقاف ماكنة موت طائشة، كان عرض شركة (واحة البادية) باعلان قدرتها على تزويد وزارة الداخلية بأجهزة لكشف المتفجرات يزحف مثل افعى متسللة في اروقة وزارة الداخلية في مسار سقط على جانبيه المئات من الضحايا.

 والحكاية تبدأ في ان شركة واحة البادية وصاحبها استندا في العرض الذي قدم الى الوزارة على اتفاقية ابرمها مع شركة (بروسك) اللبنانية المختصة في المجال الامني والتي يملكها ويديرها العميد اللبناني المتقاعد بيار حاجي، والتي جاء في ابرز مضامينها ان مديرها العميد بيار حاجي جوورجيو يود ان يعلم بان “شركة واحة البادية هي الوكيل الحصري الرئيسي لشركة بروسك قسم المعدات الامنية في العراق”.

 المفارقة ان الشركة (واحة البادية) لم تقم باعمال مماثلة سابقا!. وقد انتقلت ملكيتها وتم التلاعب بتواقيعها كما سيرد في حلقات لاحقة، لكن تلك المفارقة كانت مثل جرح حاول العقيد باول اولفيلد من الجيش البريطاني رئيس فريق مستشاري القوة الساندة في وزارة الداخلية العراقية آنذاك ان يضع اصبعه عليه، بيد ان احدا لم يبال ولم يعر تقريره عن الجهاز “الكذبة” اهتماما وقد جاء في واحد من مضامينه انه في “كل مرة تكون الشركة المصنعة او المسوقة موجودة لفترة من الزمن قبل ان تختفي وتظهر في مكان آخر لتبيع نفس الجهاز تحت مسمى او شكل آخر”.

صك الغفران عبر “العفو العام”

 الخبير القانوني طارق حرب يقول ان المتورطين بشراء جهاز كشف المتفجرات مشمولين بقانون العفو العام مقابل ارجاع ما حصلوا عليه من اموال جراء الصفقات التي عقدوها من وراء هذه الصفقة الفاسدة.

 وذكر حرب لـ(الجورنال)، ان “القانون لا يدين المسؤولين عن شراء الجهاز نظرا لان القضاء لم يبت او يدين جهات سياسية بعينها كانت تستلم السلطة في وقتها والمحاسبة تكون على الشرطي او الجندي الذي يقف خلف هذا الجهاز وهل كان هو في موضع جيد يتماشى مع عمل الجهاز ومتفاعل مع واجبه الامني؟”.

 وفي حال شمول المتورطين بصفقات جهاز كشف المفتجرات قال حرب ان “جميع المسؤولين عن صفقات جهاز مكافحة المتفجرات الذين ادينوا في القضاء هم مشمولين بقانون العفو العام وبامكانهم الحصول على صك الغفران في حال ارجاعهم الاموال التي حصلوها من هذه الصفقات”.

 وبين ان “القانون لايناقش عدد الضحايا الذين سقطوا بل يقصد جميع صفقات الفساد التي حدثت والتي بينها هذا الملف من منظور اداري بحت”.

وتستمر الحكاية

 في صيف عام 2006 قدم احمد البدران عرضه الى احد الوكلاء في وزارة الداخلية والذي قدم فكرة العقد بدوره الى وزير الداخلية آنذاك جواد البولاني لاستحصال موافقته للتعاقد على شراء هذه الاجهزة من خلال مديرية العقود في الوزارة.

 وبناء على هذه المرفقات الشفاهية تم توجيه الدعوة المباشرة بالعدد (1930 في 3/ 9 / 2006 ) الى شركة واحة البادية….يتبع

مقالات ذات صله