دعوات لرفع مستوى البنى الارتكازية لتطوير التحولات الاستثمارية العراقية

بغداد – الجورنال نيوز
اثبتت تجربة انماء الاقتصاد العراقي ان الادخار المحلي يستوعب الاستثمارات المطلوبة لتحقيق معدلات النمو المستهدفة في قطاع الانتاج الحقيقي، وقد لا يكون الانتاج كافيا لبلوغ هذا الهدف لاسيما عندما يصطدم الجهد الانمائي بتخصيص الموارد في الموازنة العامة لتمويل الاستهلاك الجاري، ونقص الاستثمار الذي يعيق تزايد قدرة الاقتصاد على توفير مقومات النمو الذاتي.

وفي هذا الصدد قال الاكاديمي الاقتصادي عوض فاضل اسماعيل “قد يصعب القول انه كلما اتجه معدل الادخار للتزايد دل ذلك على تزايد الموارد المخصصة لتراكم رأس المال المادي ومن ثم تزايد مقدرة الاقتصاد على احداث تغيير في بناء الانتاج القومي، مؤكدا ان انخفاض الطاقات الانتاجية يعكس انخفاض فاعلية الاستثمار المحلي, واضاف اسماعيل خلال تصريح صحفي تابعته (الجورنال)، “ان انخفاض معدلات الاستثمار في القطاعات الانتاجية في العراق يأتي دائما بسبب ضعف البنى الارتكازية كالنقل والمواصلات والاتصالات ونقص الملاكات الفنية الماهرة وقلة الدراية في مجال التنظيم والادارة وسوء استغلال الموارد النادرة المتاحة”. واشار الى ان النتيجة المتوقعة لانخفاض كفاءة الاستثمار هي ارتفاع واضح في تكاليف الانتاج ما يصب باتجاه دفع الاسعار المحلية الى الارتفاع وزيادة حدة الضغوط التضخمية وضعف القدرة على التصدير نتيجة انخفاض المركز التنافسي للمنتجات المحلية في الاسواق الدولية.

واشار اسماعيل الى ان النظام الاقتصادي القائم حاليا تستأثر به حزمة من التناقضات بين النظرية والواقع العملي، وتكتسب هذه التناقضات بعدا رئيسا في المهام المطلوبة لتنمية جانب العرض وتنويعه، لافتا الى ان الاستهلاك الجاري يستنزف معظم ثمار الازدهار النفطي الذي يوفر التمويل اللازم لعملية التنمية ما يؤشر قصورا شديدا بين انشطة الانتاج المختلفة.

واستطرد بالقول ان تراجع معدلات الاستثمار وكفاءته يقودان الى تضاؤل قوة الاثار الانتشارية للانفاق الاستثماري في تنمية الانتاج الكلي، فضلا عن ان نمط التنمية للاقتصاد العراقي، الذي يشهد اختلالا واضحا، سوف لا يلقى الاهتمام بصورة كافية لترويض الامكانات المحلية المتاحة بالسرعة الممكنة لتعجيل النمو، مبينا اهمية استغلال كلفة الفرصة التي يتحملها الاقتصاد الوطني وتوظيفها في تحقيق الانتفاع الامثل والمبكر للعرض المتاح من الوفرات المالية.

واختتم اسماعيل حديثه قائلا، ان الخروج من مأزق الاذعان الى تنمية مختلة انتاجا وتابعة للقطاع النفطي لا يكمن في تصارع الايرادات حول الارقام بل سيبقى مرهونا الى حد كبير بقابلية صناع السياسة الاقتصادية المدعمة بالارادة على حل هذه التناقضات، مشددا على ان الموارد المتاحة للبلد تتسم بالوفرة ولكن سوء استخدامها ادى كثيرا الى تعقيد المشهد الاقتصادي بصورة عامة.

فيما أشار الخبير الاقتصادي مازن عودة الى ان البنى الارتكازية المتخلفة لاتهيئ وضعا افضل للحياة والعمل والاستثمار، وذلك انها تمثل القواعد التي تستند عليها مجمل النشاطات والفعاليات الاقتصادية.

موضحا خلال حديثهِ لـ(الجورنال نيوز) ان هذه البنى الارتكازية يجب ان توفرها الادارات الحكومية، وقطاع المياه، قطاع الوقود، قطاع الكهرباء، وقطاع الطرق والجسور. في الوقت نفسه يعاني القطاع الخاص في هذه القطاعات من مجموعة عوائق والمتمثلة بغياب الشفافية في الادارة المالية لبعض الادارات الحكومية واهمال تقارير المؤسسات الرقابية المالية هذا فضلا عن ضعف المستوى الفني والاداري لمنتسبي هذه الادارات
.
مبينا ان الحكومة غير قادرة على توفير التمويل اللازم من اجل الارتقاء بكافة قطاعات البنى الارتكازية ليكون متوازيا مع التطورات التي تحصل في الاقليم فيما تشهد قطاعات المياه والكهرباء شيوع سلوكيات الهدر عند المواطنين وغيابا واضحا لادوار قطاعات الاعمال الخاصة والاستثمار الاجنبي.

ولفت عودة إلى أن هذه الاجندة هي مجموعة من الحقائق التي تثبت الرغبة الواسعة لدى هذا القطاع بمختلف مستوياته في الاشتراك الفعلي بادارة وتطوير وادامة قطاعات البنية الارتكازية بمختلف انواعها، كما انه راغب في البحث الجدي في خصخصتها وفي التخطيط الاستراتيجي لها وفي شغل ادوار رسمية اكبر في مرافقها المختلفة.

مؤكدا أن البنى الارتكازية تلعب دورا أساسيا في تعزيز نوعية حياة الافراد والمؤسسات في أي بلد من العالم سواء تلك المؤسسات حكومية او مدنية او خاصة, مضيفا ان رفع مستوى البنى الارتكازية عامل حيوي للتحول الاقتصادي والاجتماعي إذ أن وجود بنى ارتكازية ذات كفاءة متميزة يعتبر من أهم عناصر جذب الاستثمار وتنمية الاقتصاد وتطويره، الأمر الذي له تأثير مباشر على تنافسية الشركات وعلى مستوى خدمات القطاع العام ؛ فضلا عن اشباع الحاجات الاساسية للسكان وتوفير الرفاهية لهم.

مستدركا بالقول إن عملية التنمية الشاملة يجب أن ترافقها خدمات بنية ارتكازية موازية، تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين من خلال تزويدهم بالخدمات المادية والاجتماعية وتلك المحفزة لإقامة مشاريع تنموية إنتاجية مدرة للدخل أو تدعم الاستثمار لاسيما وان معظم الحكومات والشعوب تتطلع الی التنمية الاقتصادية وفق تفسيراتها الخاصة والظروف الاقتصادية والاجتماعية لدولها.انتهى

مقالات ذات صله