اخــر الاخــبار

5000 منصب حكومي يدار بالوكالة تسببت بـ”خراب” المشاريع وأربكت عمل المؤسسات الحكومية

بغداد- سهير الربيعي
قدرت احصاءات شبه رسمية ان المناصب التي تدار بالوكالة بنحو 5000 منصب من وزراء ورؤساء الهيئات والمديرين العامين٬ الامر الذي عد انعكاسا سلبيا على دور تلك المؤسسات وكيفية العمل فيها, كما ان اغلب القائمين على تلك المناصب هم اما فاقدي القدرة على التصرف لانهم ليسوا اصلاء او فاسدون يرتبطون باحزاب رشحتهم كي تستولي على المال العام من خلالهم.

جهات سياسية متعددة اعربت للجورنال عن عدم توافر نية حقيقية لالغاء المناصب بالوكالة إذ لا توجد مبادرة جادة لحلحلة هذه المشاكل التي تبقى قائمة من أجل محافظتها على الامتيازات الخاصة بالمتنفذين في الدولة,كما ان المناصب التي تدار بالوكالة الان منها عسكرية حساسة و17 هيئة مستقلة يصفها البعض بأنها الدولة العميقة والمعقدة داخل الدولة وهي تتمتع بصلاحيات غير واضحة والتي تتقاطع احيانا حتى مع السلطة التنفيذية التي اوكلتها المنصب.

كتلة التغيير النيابية اكدت رفضها الشديد لبقاء المناصب التي تدار بالوكالة سواء في الوزارات ام المؤسسات. وقالت النائبة في الكتلة ،تافكة ميرزا، لـ”الجورنال ” إن مسألة تسليم منصب بالوكالة هي بدعة من الاحزاب السياسية كي تقوم هذه الاحزاب بتغييرات بين الشخوص في وقت عدم اعطاء هذه الشخصيات اي صلاحيات وذلك لان الوكالة محدودة بالصلاحيات”.وتساءلت ميرزا إذا” كان العراق بلد بكل ما تحويه الكلمة من معنى فيجب ان لا تكون هنالك مناصب بالوكالة”. وأكدت أن “العراق يملك من الكفاءات والنخبة المثقفة الشيء الكثير فلما لا تعطى الفرصة لاحدهم”.

وتؤكد الاحصاءات المنشورة انه منذ عام 2010 حتى منتصف 2016 تم تعيين أكثر من 5000 ألاف مدير عام وكالة, وأكثر من 200 شخص بدرجة وكيل وزير, وأكثر من 120 منصب بدرجة وزير ورئيس مؤسسة وجهاز بالوكالة

من جهته أكد عضو ائتلاف المواطن٬ محمد المياحي في تصريح تابعته الجورنال ان ” المناصب التي تدار بالوكالة هي فساد من نوع اخر ومغطاة بغطاء سياسي”٬ مضيفا أن “رئيس الوزراء حيدر العبادي طرح شعارات امام الاعلام بتغييرات جوهرية ومنع الادارة بالوكالة٬ لكنه عندما تسلم السلطة٬ عين بالوكالة في الكثير من المناصب”٬ وعدّ المياحي “ذلك بانه امر مخالف للدستور والقانون”٬ مشيرا الى ان “الخبراء في القانون العراقي يعدّون تسلم المناصب الحكومية بالوكالة بانه امر مخالف للدستور والقانون”.

من جانبه أكد ائتلاف دولة القانون أن إدارة المناصب بالوكالة لها سلبيات واضحة لان الادارة بالوكالة اضعف من ان تكون قادرة على اتخاذ مواقف حازمة خلاف ما تكون بالاصالة.وقال النائب في الائتلاف ، صادق اللبان، لـ”الجورنال” إن “هناك توجهاً بضرورة تثبيت هولاء الذين يتولون هذه المناصب او منحها لمن يديرها اصالة، مستدركا، بان هذا هو الاتجاه الصحيح للدولة العراقية”.
وأضاف ، أن ” ادارة هذه الوكالات لصالح احزاب معينة هي سمة واضحة أن كانت تدار اصالة او كالة، فاليوم الاتجاه نحو الحزب الذي وضع الشخص المعني في هذا المكان فلا يضيف لهذا الموقع رصانة او تطويراً”. ولفت النظر الى ان “الشارع العراقي ومن هذا المنطلق أخذ يشير الى سوء ادارة الحكومة العراقية”. واعرب اللبان عن امله بأن لا تتجه الاحزاب الى نزع الثوب القديم للمناصب وإلباسهم الثوب الجديد وهذا ما أثر في اداء الحكومة بصورة عامة.

بدوره قال الخبير القانوني٬ علي التميمي٬ ان “التعيينات بالوكالة٬ غير قانونية وغير دستورية لأنها تجاوزت مدة التكليف القانونية والبالغة ستة اشهر لا غير”. واضاف التميمي انه “اذا ارادات الحكومة ان تعطي الشرعية لهذه المناصب فلابد من تشريع قانون خاص بذلك من مجلس النواب يبين التعيينات بالوكالة ويحدد المدة لان الفقه الدستوري يكون فيه التعيين بالوكالة لمدة محددة لا تتجاوز ستة اشهر

أما اللجنة القانونية النيابية فقد أكدت ان سبب الفساد في المنظومة الادارية في العراق وعدم تقديم الخدمات والترهل في الدولة وسبب عدم التخصص والمهنية هي المناصب التي تدار بالوكالة.

وقال عضو اللجنة سليم شوقي لـ”الجورنال” أن “الوكالة هي مخالفة للدستور والقانون ويحصل عليها المتنفذون من اجل الحصول على مكاسب حزبية وفئوية وشخصية”. وأضاف أنه “لطالما طالبت اللجنة القانونية النيابية بالغاء المناصب بالوكالة خصوصا في الهيئات المستقلة والجهات الخاصة والوزارات وقدمت مقترح قانون لـ “السلطة التنفيذية” وفقا للمادة 266 من الدستور وطالبت رئيس الوزراء حيدر العبادي بان يكون شغل المنصب لمن تتم إقالته او استقالته او عجزه عن المنصب يبقى في الوكالة لمدة 30 يوما وعلى رئيس الوزراء ان يختار البديل”.

وأكد أن “هذا المقترح يعالج الكثير من الامور فيما يتعلق بالوكالة وفي قضية شروط الاستيزار وفي عدد الوزارات التي تم نقل صلاحياتها للمحافظات كما هو الحال في منصب رئيس الجمهورية”. كما أكد ان “هناك من يحاول تعطيل هذا المقترح من داخل مجلس النواب ، لكونه يعالج مشاكل اساسية تؤثر في مسار العملية السياسية وخاصة عدد نواب رئيس الجمهورية وعدد الوزارات وشروط الاستيزار، بالاضافة الى ادارة الوزارة التي نقلت صلاحياتها للمحافظات، هل تبقى تدار من قبل الحكومة الاتحادية ام تدار من قبل الحكومات المحلية ،اللامركزية، ماهي الصلاحيات التي نقلت في قضايا دمج الوزارات وقضية الغائها وغيرها الكثير من القضايا التي لها مساس مباشر بالعملية السياسية”.

في حين أكدت الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية ان ظاهرة تولي المناصب بالوكالة ظاهرة سلبية يجب ان يصوت عليها من قبل مجلس النواب.وقال رئيس الكتلة، احمد المساري، لـ”الجورنال ” إن “من يتولى منصباً بالوكالة يجب ان لا يبقى في المنصب أكثر من ثلاثة اشهر”. وأضاف ، أنه “من المفترض ارسال اسماء المعينين بالوكالة الى مجلس النواب للتدقيق فيها ومن ثم الى مجلس الوزراء للبت فيها”.

المواطن علي حسين ماضي يقول “اننا المتضررون كشعب من بقاء المناصب الحكومية بالوكالة لان هذا التعيين لا يعطي فرصة لتسنم الشباب مناصب حكومية بدرجة عالية”. ويضيف ماضي في حديثه٬ ان “التعيينات في العراق وخاصة في المناصب الحكومية الحساسة والمهمة لا تخلو من المحاباة والمحاصصة السياسية”. وأشار الى ان “الشباب لا يستطيعون مسك زمام المبادرة حتى اذا كانوا حاصلين على شهادات عليا مادامت التعيينات بالوكالة وحصرا للجهات السياسية”.

اما صاحب المحل التجاري ابو حسين٬ فيقول إنه “منذ عام 2003 والاحزاب السياسية تتقاسم السلطة فيما بينها ولا تفسح المجال لأي منافس لها”٬ داعيا “الاحزاب السياسية والحكومة الى التعاون من اجل حل موضوع التعيين بالوكالة “٬ عاداً ذلك النوع من التعيينات بانه “هدر لاموال العراقيين واستخدام المنصب لاغراض شخصية في كثير من الاحيان”. وذكر ان “المواطنين لا يستطيعون ان يطالبوا الحكومة بمحاسبة المسؤولين في المناصب التي تسلموها بالوكالة لانهم يتحججون بعدم اعطائهم الصلاحيات الكافية وانهم منصبون بالوكالة.

مقالات ذات صله