ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ

ﺑﻘﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﺔ والاكاديمية والرسامة  التونسية ﻧﺴﺮﻳﻦ ﻏﺮﺑﻲ

خاص –الجورنال

ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮ ﻭﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﻭﺍﻟﺮﻣﻮﺯ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻌﻤﻮﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﻱ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ

ﻳﺤﻤﻞ ﺭﻣﻮﺯ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺻﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﺜﻞ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟتي ﺘﻤﺰﺝ ﺑﻴﻦ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﻭ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺜﻘﻠﺔ ﺑﺎﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎء ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻇﻴﻔﻴﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﻓﻨﻲ ﻳﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺛﻮﺏ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺪﻻﻟﻴﺔ ﻟﻤﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﻓﻲ ﺳﺠﺎﻝ ﻓﻨﻲ ﺑﻴﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﻠﻤﺲ ﻭ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺽ .ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺴﻮﺍء

ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺘﺮﺣﺎﻝ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻣﻠﺔ ﻷﺑﻌﺎﺩ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺕ ﺧﻔﻴﺔ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻔﻦ ﺑﻔﻌﻞ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻼﺕ ﻭﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻣﺎﻫﻴﺘﻬﺎ ﻭﺗﻨﻮﻋﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﻨﺘﺠﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ –ﺗﻨﻈﻴﻤﺎ ﻟﻠﻤﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻓﻖ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺘﺒﺪﻝ ﻭﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ، “ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺗﻀﻲء ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻹﺗﻤﺎﻡ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻲء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ” ﻹﺗﻤﺎﻡ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺒﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺗﺄﻣﻞ ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﺫ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺍﺧﻠﻬﺎ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺒﻲ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﺬﻫﻨﻲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻛﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﻴﺔ ﺍﺷﺘﻐﺎﻟﻪ ﻭﺗﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻣﻌﻬﺎ ﻭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭ ﺍﻟﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮﻫﺎ ﻭﺗﻨﻮﻋﻬﺎ ﻭﺗﺮﻛﻴﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺬﻭﻕ .ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ

ﻓﻴﻘﻒ ﺇﺯﺍء ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ﻟﻨﻈﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﻴﺎﺕ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﺎ ﻭﺗﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﻭﺗﻔﺎﻋﻠﻬﺎ ﻭﺗﺮﺍﻛﺒﻬﺎ ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﻭ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻋﺒﺮ ”ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﺑﺼﺪﺩ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﺍﻻﺑﺪﺍﻋﻲ”. ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻓﻨﻲ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺧﺎﻣﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻟﻬﺎ ﻣﺠﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺣﻀﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺤﻔﺰ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺠﺬﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﻫﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﻜﺘﻨﺰﻩ ﻣﻦ ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﻓﻨﻴﺔ ﺗﺒﺮﺯ ﺑﻌﻤﻘﻬﺎ

.ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺳﻨﺤﺎﻭﻝ ﻃﺮﺡ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺭﺅﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﺨﺎﺽ ﻭ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﺘﺮﺓ ﺇﻧﺒﻌﺎﺙ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻟﻴﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻛﺘﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺧﻼل الفضاء

فالفضاء ﻳﺼﺒﺢ ﺫﻭ ﻓﻌﻞ ﻓﻨﻲ ﺑﻌﺪفا ﺑﺪء ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻖ ﻓﻨﺎ ﻟﻠﻔﻀﺎء ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺷﻜﻞ ﻧﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﻓﻨﻴﺎ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺘﻲ

، ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﻌﺪﻳﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﻭﺧﺎﺭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻻﻳﺤﺎء ﺍﻟﺤﺮﻛﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺎﻫﺪﻩ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﺐ ،ﻓﻜﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺳﺘﻮﻟﺪ ﺷﻜﻼ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻭﺑﺘﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﻣﻌﻪ ﺳﻨﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺼﻨﻌﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ ﻟﻴﺤﺪﺙ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺣﺮﻛﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ، ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﺴﺘﻔﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﺍﻟﺮﺣﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻄﻲ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺘﺎﺑﻊ ﺑﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﻌﺪ، ﻭ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺗﺸﻜﻴﻠﻪ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ

،ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻷﺻﻐﺮ ﺃﻭ ﺍﻷﻗﻞ ﺭﺅﻳﺎ ﻭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺧﻠﻖ “ﻭﺳﻴﻂ ﺗﺸﻜﻴﻠﻲ” ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻠﻤﺎﺩﺓ ﺑﺄﻥ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻋﺒﺮ ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﺗﺤﻤﻞ ،ﺍﻟﻤﻠﻤﺲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﺨﺎﻣﺔ ﺿﻮﺋﻴﺎ ﻭﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺇﻳﺤﺎءﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻛﻤﺼﺪﺭ ﻟﻺﻟﻬﺎﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ،ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﻭﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭ ﺫﻟﻚ ﺑﺨﻠﻖ ﺑﻨﺎء ﻓﻀﺎء ﺧﻴﺎﻟﻲ ،ﺣﻤﻴﻤﻲ” ﻟﻪ ﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ”

ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻌﻤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺘﺰﺝ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺍﻣﺘﺰﺍﺟﺎ ﻋﺠﻴﺒﺎ ﻭﺩﻗﻴﻘﺎ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺪﺳﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻘﻞ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﻄﺐ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﺗﺸﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ .ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻓﺘﺘﺨﺬ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﺣﻴﺚ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺗﺸﻜﻴﻠﻲ ﻳﺘﻤﺎﺯﺝ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻋﺒﺮ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻓﻨﻴﺔ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺷﻜﺎﻝ ﻏﺬﺕ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﺮﺋﻴﺔ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻗﻴﻮﺩ، ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺷﻜﻼ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻻﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﺍﺣﺎﺳﻴﺲ

ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻛﺠﻮﻫﺮ ﻟﻠﻔﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻫﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﻭﺍﻟﺰﻣﻦ .ﻫﻮ ﻟﺐ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﻣﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ ﻓﻨﻴﺔ، ﺗﺴﺘﻘﻄﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﻛﺮﺅﻳﺔ ﺩﻻﻟﻴﺔ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﻭ ﺍﻷﺷﻜﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺗﺼﻮﻳﺮﻳﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻴﻨﺘﺞ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻼﻣﻌﻨﻰ ﻟﻠﺮﻣﻮﺯ، ﻓﺎﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻟﺘﺘﺠﻠﻰ ﻋﺒﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮﺓ ﻋﻦ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻛﻌﻨﺼﺮ ﻣﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎء ﺗﺸﻜﻴﻼﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺧﺘﻼﻕ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺟﺪﻳﺪﺓ .

 

مقالات ذات صله