يندمون بعد فوات الأوان … الدلال الزائد ..فخ للاباء نتيجته ازدواجية في التربية  

 

بغداد _ فاطمة عدنان

لم يعد الجيل الحالي يشبه سابقه في جميع الصفات فدخول التكنولوجيا و أفلام الكارتون المختلفة تماما عن محتوياتها السابقة أدت الى تغير مفوم التربية الصحيحة حيث تمرد اغلب الأطفال نتيجة الدلال والترف الزائد وتبقى حجة ان الابعو من دلعهم لذلك يجب أن يكون هناك تصحيح في عملية مسار تلك التنشئة الخاطئة من خلال الأم لأنّها تلعب دور كبير في تربية الطفل، ويقع على عاتقها الجزء الأكبر في تربية الطفل والعمل بموازنة بين إزدواجية التربية بينها وبين الأب.

تقول نادية احمد , أن أساس التربية الناجحة تبدأ من خلال الاعتدال بين الحنان والحزم، فالأم باستطاعتها مهما كانت الموائمة أن تمنح أطفالها فرصة الإختيار على الأقل بين شيئين مقبولين؛ على أن يكون هناك اتفاق مسبق مع الأب حول تلك الخيارات، إلى جانب تبادل الأدوار في عملية الموازنة في التربية بين الأب والأم من خلال الحزم واللين وأن يتبادلا تلك الأدوار بعد كل فترة زمنية؛ كي لا يولد لدى الطفل عملية الحزم والقسوة تجاه أحدهم، ليتمكنوا من بناء شخصية قادرة على تحمل المسؤولية، ومواجهة ظروف الحياة المتقلبة، بالإضافة إلى تنمية مهارات التواصل الاجتماعي.

فيما تكشف مها هادي, أنّ بعض الأباء وقعوا في شرك الدلال الزائد لأبنائهم، ونجدهم يندمون بعد فوات الأوان، فمن خلالها يرسخون مفاهيم خاطئة لدى أبنائهم قد تفقدهم شخصيتهم مستقبلاً؛ فالدلال الزائد يغرس الأنانية في نفس الطفل ويجعله إتكالياً، ويصبح كثير التمرد، خاصةً إن كانت هناك ازدواجية في عملية التنشئة بين الأب والأم، فتكون الأم على سبيل المثال تحاول الموازنة في عملية التربية متخذة أسلوب “لا إفراط ولا تفريط”، وفي المقابل يمارس الأب عملية الدلال الزائد، من خلال تلبية جميع متطلبات الطفل؛ مما يفقده إنسانيته مستقبلاً، ويكون نتاج ذلك مراهق يريد أن يحصل على كل ما هو جديد ويتحكم برأيه ويصر عليه، فلا يعد لديه نوع من الصبر أو التحمل ويزيل بداخله مفاهيم الجلد والتسامح، فيسود سلوك الطفل الأنانية إلى درجة رغبته بإمتلاك كل ما في يد الآخرين فينتج عن ذلك شعوره بالحسد.

وأشارت سجى عماد إلى أنّ الإفراط بالدلال سينتج ابنا غير قادر على اتخاذ القرارات المستقبلية في حياته العملية والعلمية والاجتماعية، فالدلال الفائض الذي يغمر به الأب ابنه سيسهم بلا شك في بناء شخصية غير سوية وغير متوازنة لابنه، لأنّ هذا النوع من التربية تكسبه شخصية أنانية تجعله يفكر في نفسه فقط، ويميل إلى الطرف الذي يلبي رغباته، وعندما لا تلبى طلباته من قبل والدته أو أي طرف آخر وضع له القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات، سيلجأ حتماً إلى مخالفة هذه القوانين وذلك باستخدام وسائل العنف التي تؤدي إلى مشاكل وخيمة وعدم استقرار نفسي، إذ يجد نفسه منبوذاً في مجتمع أسرته وعند الآخرين.

وأضافت هدى حميد , أنّه لا مانع من منح الطفل الحب والدلال والعاطفة الجمة، ولكن يجب أن يترافق ذلك بتوجيه وإرشاد وتربيه متكاملة، فالحب لم يكن يوماً مانعاً للأدب والتأدب والتهذيب، بل على العكس تماماً، إنّ الحب والدلال للطفل هو الذي ينشىء الجيل المستقر نفسياً، المحب لذاته ولأهله ومجتمعه ويكون الفرد فيها معطاءً وفعالاً، وذلك لأنّ حاجاتهم النفسية الأساسية تتأتى بالحصول على الحب والتقدير والتقبل والتشجيع والدعم ورفع المعنويات، وليس بالتدليل والتغاضي وثورة العواطف والكم الهائل من المشاعر التي تجعل الآباء ضعاف أمام رغبات أبنائهم، الذين بدورهم يتولد لديهم شعور بالأنانية واللامبالاة فيعيش حياته كما يحلو له بدون ضوابط ولا تقدير لأي قيمة يدفع ثمنها والديه، بل تجده أشد عقوقاً لهم من الأبناء الذين لم يلقوا أي دلال من والديهم.

وذكر محمد حسين –أخصائي اجتماعي- أنّ هناك مجموعة من الدوافع تجعل من الأب يفرط في عملية الدلال لأبنائه أو لأحدهم منها على سبيل المثال أن يولد طفل بعد عدد من البنات أو العكس أو إنجاب طفل بعد فترة زمنية غير البسيطة، إضافةً إلى الجانب العاطفي للأب، من خلال ميوله لأحد أبنائه دون سواه، أو فقد الأهل لأحد أبنائهم، كذلك أن يكون الأب عاش في طفولته الحرمان، ولديه رغبة في تعويض ذلك لأبنائه، إلى جانب الوضع المادي الميسور للأسرة، فهذه تكون سبباً رئيساً في عملية الإسراف بالدلال؛ مما يؤدي إلى تغيّر بمسار التنشئة الاجتماعية السوية للطفل.

كما أكّدت نور علي ,على أنّ انسياق الأب وراء حبه لابنه قد يوقعه في شرك دلاله المفرط دون وعي منه؛ إذ إنّه يرسخ مفاهيم خاطئة لدى ابنه تفقده شخصيته وتجعله إنساناً إتكالياً بلا هدف، مضيفةً أنّه قد يكون وراء الدلال الزائد زواج الأب في سن متأخرة أو يكون قد مر أصلاً بحرمان شديد أثناء طفولته، ويريد أن يعوضه بأبنائه، إلى جانب أنّ من أسباب الدلال المفرط المستوى الاقتصادي الجيّد للأسرة، إلاّ أنّ كل ذلك لا يبرر استخدام أساليب التربية الخاطئة وإغداق المصاريف على الابن وعدم مراقبته والتغاضي عن تصرفاته، وعدم مساءلته عن أي سلوك سيىء يصدر عنه، إنما يتحمل الأهل مسؤولية دلالهم الزائد وعليهم تعويده على كيفية مواجهة صعوبات الحياة.

في حين اوصى أخصائي نفسي تربوي د. سعد واثق ,  الآباء بضرورة تعليم أطفالهم أن يقبلوا ويتحملوا المسؤولية منذ الصغر، وأن لا يقبلوا منهم الأعذار غير المسؤولة مثل “نسيت”، “لم أقصد”، “بعدين”، مؤكّداً على أنّ الأعذار هي إشارة على عدم نضج الطفل، وقد يسمع كثير من الآباء عبر سنوات تربيتهم مثل هذه الأعذار من أطفالهم، ولكن الطريقة التي يستجيب بها الآباء لتلك الأعذار هي التي تجعل أطفالهم يعرفون أنّها غير مقبولة، مشيراً إلى أهمية أن نفهم أنّ الأطفال هم مشروعات في مرحلة التقدم والنمو، فلديهم الكثير ليتعلموه حول الحياة، ولكن الكثير من هذه الدروس يمكن تعلمها ذاتياً، فمع نمو وتطور الأطفال يكون الأمر متروكاً للكبار المتواجدين حولهم لأن يقدموا لهم التوجيه والإرشاد المناسبين، كما أنّه أيضاً في أيدي الكبار أن يعلموا الأطفال أن يقوّموا سلوكهم ذاتياً لتحديد ما إذا كانوا يتخذون القرارات، فما يصدر من تفاعلات للأبناء خلال مسيرة حياتهم إنما مرجعها إلى تلك القاعدة التي تم تأسيسها خلال فترة التنشئة.

وبيّن أنّ اتكالية الأبناء على والديهم له أثره الكبير في تدمير شخصية الابن، فإذا أنتجت الأسرة هذه الشخصية التدميرية فإنّ ذلك سيطال المجتمع، منوهاً إلى أن بعض الآباء لا يشعرون بأنهم يصنعون ابنهم أو بنتهم بشكل خاطئ، فعلى مستوى تفكير الأب الواعي هو يريد تنشئة ابنه بطريقة متماسكة، وعلى مستوى التفكير اللاواعي يرى أنّ ابنه ما زال صغيراً ولا يُعتمد عليه، ومن هنا يحدث التدمير لشخصيته دون أن يشعر، فإذا كبر الابن وتعرض لمواقف في الحياة تحتاج إلى مواجهة واتخاذ قرار فإذا به عاجز عن ذلك، فيتكل على والديه، ويستمر بهذا الشكل لدرجة أننا نشاهد من يكون متكلاً حتى بعد أن يتزوج ويستقل لوحده، ثم تنشأ بذلك مشكلات أسرية في البيت الجديد، وكل هذا بسبب أخطاء في التنشئة الأولية.

مقالات ذات صله