يفتح باباً واسعة للتطبيق العملي … التدريب الصيفي هل يؤتي لطلبة الجامعات ثماره؟

بغداد_ متابعة

بعد أن أنهت دراستها في المرحلة الجامعية الثانية كانت ريم تستعد لتطبيق السنة الدراسية الثالثة بفرح وآمال لا حدّ لها، إلا أن آمالها في الآخر ارتطمت على جدران الحقائق لتفيق على كوابيس وحقائق مؤلمة، بعد مباشرتها للتدريب الصيفي في واحدٍ من مستشفيات مدينة النجف اكتشفت ريم أن التدريب الجامعي ما هو إلا محض كذبة يستثمرها البعض للسد على شواغر الموظفين وان كل الوقت الذي يتطاير على ردهات المستشفيات ما هو إلا نزهة وترفيه للبعض، يقضي معظم الطلبة وقتهم متسكعاً بين ردهات المستشفيات وبين حدائق المستشفى وكافتيرياتها وهنا ينشطر الطلبة الى اكثر من شطر ، البعض المتدرب الذي يحاول جاهداً إقتناص المعلومة وتدوينها والبعض الآخر في التعارف والتخوّف من بعض الحالات المرضية. فعلى لسان ريم أن زميلتها في التدريب وهي تُخضع مريضا لفحص دموي تخاف من إدخال نيدل الإبرة وسحب الدم، فيمتعض المريض من تصرفها طالباً معاينة متخصص بهذا الشأن.
يسعى التدريب الميداني الصيفي في العراق الى إضافة مكوِّن مهم في تعلّم الطلاب على أرض الواقع، ففيه يكتسب المتدربون خبرة مهمة تُضاف لما تعلموه في الدراسة، وبالمقابل الجهة المضيِّفة لهم تتمكن من المساعدة الإضافية لكوادرها التي تحصل عليها أيضاً. فمن خلال برنامج (التطبيق) الذي تسعى إليه الجامعات العراقية بمنح الطالب مهاماً وواجباتٍ فردية بالتنسيق مع مؤسسات علمية وأكاديمية مختلفة لتزويدهم بخبرات وتجارب هادفة وموجَّهة في مجالهم، كما يتم تقييم خبرات التدريب الميداني للطلبة عن طريق كتابة تقرير حول التدريب الميداني الذي يقوم بتقييمه المسؤول عن الطالب في المؤسسة او الدائرة المضيّفة لهم وعضو هيئة التدريس المشرف على الطالب.
إلا أن الواقع يعمل كحاجز صنديد لهذه التطلعات كما ذكرت الطالبة ترتيل كريم من كلية التقنية الطبية والصحية :من خلال تجربتي الشخصية لاحظت نمواً في مستواي العلمي لما له من تأثير إيجابي على الواقع العملي بعد دراسته نظرياً في الجامعة كوننا نتعامل مع المرضى بشكل مباشر ونخوض غمار المواد المختبرية وتراكيبها، مستطردة: برغم سوء المعاملة التي يتلقاها الطالب من الموظفين والعاملين في تلك الدوائر والمؤسسات إلا أن الكثير من الطلاب يصرّون على الاستمرار بالتدريب الصيفي. مبينة: ان اغلب الأوقات يعاني المتدرب من البقاء في المختبر من دون عمل إذ يمنع بعض العاملين الطلبة من الاطلاع على موادهم وعملهم، ربما لتخوفهم من خطأ غير مقصود او لإستخدامهم مواد مختبرية منتهية الصلاحية (اكسباير) وهذا ما يحصل دائماً في مختبر البكتيريا (الأحياء المجهرية).
واختتمت الطالبة المتدربة ترتيل كريم حديثها ان سوء معاملة الموظفين للمرضى يجعل الطالب المتدرب مصدوماً من القسم الذي سيقسم عليه نهاية دراسته الجامعية والحنث بهذا القسم. مردفاً: من خلال سوء معاملة المرضى فبعضهم يتجاوز على المريض وذويه برفع صوته وإسماعه كلاماً غير مقبولٍ وهذا ما نشاهده لدى مسؤولي المختبرات والأقسام! مضيفة: برغم كل ذلك استفدتُ من تجربة التدريب الصيفي في اكتشاف الكثير من الأشياء التي لم تُدرَّس في الكلية، اضافة الى كيفية التعامل بطريقة انسانية مع المرضى الذين يتلقون الإساءة من بعض العاملين في المؤسسات الصحية خاصة أقسام المختبرات.
عن أهمية التدريب الصيفي او ما يُعرف بين الأوساط التدريسية والطلابية بالتطبيق يقول الاستاذ الجامعي  د. حمزة عليوي: نعم، التطبيق بالغ الأهمية في كثير من الكليات؛ فهو الذي يفتح باباً واسعة للتطبيق العملي، الذي يُحيل الى سوق العمل، وهو الذي افتتحت الكلية لأجله، مضيفاً: كما يفتح التطبيق، كذلك نافذة على طبيعة مؤسسات الحكومة العراقية ذات الشأن؛ فلا تطبيق خارج مدار وعمل هذه المؤسسات. وهنا الاشكالية كلها؛ فهي مؤسسات مترهلة، يحكمها الروتين والأداء الحكومي المتعثر. يقابل هذا التعثر او يتضافر معه، ضعف المراقبة من قبل الكليات المختصة.
واسترسل عليوي: نعم.. التطبيق مهم ومفيد للطالب، وبالإمكان تطوير هذا العمل من طرفي الموضوع: مؤسسات الحكومة والجامعات بايجاد آليات أخرى للعمل، متابعاً:وخلق حوافز للطلبة تشجِّع على الالتزام بمواعيد التطبيق، وهو ما تفعله دول مجاورة للعراق، كأن تكون هناك استحقاقات مالية للطلبة، وبالأخص المتميزين منهم او غيرها. مشدداً: ان بعض الكليات يرتبط عملها بالتطبيق العلمي للتخصص كالتمريض والطب والصيدلة والقانون فلابدَّ منه وهو جزء رئيس من التخصص. مؤكدا: على تحقيق التدريب الصيفي، التطبيق مبتغاه في أغلب الأحيان وحتماً الأمر يرتبط بشكل ونوع المؤسسة المتدربة فيها او الاختصاص الدراسي. مستدركاً: لكني أسال الطلاب في تخصصات تتطلب التطبيق فيؤكدون انهم قد استفادوا كثيرا من التطبيق.
وبطبع لكل أمر ما جانب مظلم وآخر مضيء ولكل جانب زوايا نظر وفق أفكار وثقافات مختلفة، للتدريب الجامعي الصيفي في العراق بإختلاف منظوماته التعليمية جوانب ايجابية وأخرى سلبية وهذا ما تحدثت به طالبة الهندسة حاسبات أزهار جعفر لـ(المدى) قائلة: للتدريب الصيفي (التطبيق) فوائد وسلبيات كثيرة منها اعتماد الطالب الجامعي على نفسه أي انه أصبح بإمكان الطالب أثناء فترة التدريب العمل على اكثر من جهاز بالإشراف من قبل أحد الأساتذة . مضيفة: كذلك متابعة العمل وتقويمه إضافة الى ان تقويم الأخطاء من قبل الاستاذ يمنح الطالب ثقة بعمله يؤهله لمرحلة عملية مقبلة.
واستطردت طالبة الهندسة: كما ان التدريب يؤهل الطالب للعمل الوظيفي أي أن الطالب بعد تخرجه وبعد حصول معجزة تعيينه سيكون قادراً على الإندماج والدخول في هذا المضمار بسهولة وسلاسة كونه سبق وأن مارس العمل هذا. مستدركة: لكن للاسف حتى هذا المجال دخله الفساد من خلال منح الدرجة النهائية الكاملة للطالب المتدرب برغم انه لم يحضر الا يوماً او يومين. مشددة: ان بعض الطلاب يأتون من مناطق بعيدة عن سكنهم خاصة الطالبات وبالتالي صعوبة الوصول اليومي وسط هذه الأوضاع الصعبة.
واضافت الطالبة المتدربة:  كما ان بعض اقسام الدوائر تمنح متدربيهم ساعتي عمل يومي من دون عمل حقيقي أي يكون ساعتين ترفيهيتين بالمعنى الحقيقي ،اذ يتم  تداول أطراف الحديث والطرافة. موضحة سبب ذلك ان مدير الدائرة او القسم يرفض تسليم عمله بيد متدرب حديث عمل وفي نهاية الفترة التدريبية سيمنح الطلبة المتدربون أوراقاً بسيطة للحفظ واجتياز الاختبار بحضور المتدرب او حتى من دونه.
واختتمت الطالبة أزهار جعفر حديثها متمنية من الجهات المسؤولة عن توزيع الطلبة المتدربين على دوائر الدولة متابعة الأمر والسعي الحثيث للحد من الغبن في تحقيق أهداف التدريب المنشودة .
يُعرَّف التدريب  بأنه تلّقي مجموعة من الأفراد واكتسابهم للمعرفة والمهارة والكفاءة ذات الفائدة في مجال ما، عن طريق التدريس المهني، أو ممارسة المهارات العمليّة. التدريسي الجامعي د. هيثم احمد أوضح : يُعـد التدريب أساس العمل الصناعيّ، وهو بمثابة عمود تستند عليه المعاهد التكنولوجيّة لإكساب طلبتها المهارة والكفاءة. مضيفا: يصبح الممارس لعمل ما من خلال التدريب لديه الخبرة والمهارة في التقدّم وإنجاز العمل على أكمل وجه. مردفاً: ويسهم ايضا في تطوير وتحديث العمل، ويحفّز التدريب مهارات العامل وتطويره المهنيّ.
واضاف احمد: هذا التعريف تم اعتماده وفق معايير واخلاقيات دولية متعارف عليها. مستدركا: إلا اننا في العراق للتدريب تعريف آخر ومفاهيم متعددة، فغالبا ما تدخل المحاباة والاخوانيات عنصرا اساسيا لإختيار المتدربين والمؤسسات التي يتدرّب فيها. مشدداً: وفي اغلب الأوقات وأعمها الفساد والرشوة عنصران منافسان للمحاباة والإخوانيات ويبقى الصراع بينهما يتسيّد المشهد والضحية الوحيدة لهذه الحلبة هو المواطن المتدرب الفقير الذي لا يملك جاهاً او نفاذاً للدخول في هذه الصراعات.

مقالات ذات صله