اخــر الاخــبار

يثير جدلاً كبيراً.. قانون حرية التعبير يواجه عاصفة من الانتقادات ونواب يدافعون عنه: لا نريد انفلاتاً

سهير سلمان

من اهم الركائز الاساسية لبناء نظام يؤمن بحق الافراد في التعبير والمشاركة انه يرتبط بمفاهيم منها (حرية التعبير عن الرأي ، التجمع ، التظاهر السلمي) فلا يخفى على أحد ما للعناوين الثلاثة التي حملها مشروع القانون من أهمية كبرى خصوصاً في البلدان ذات الانظمة الديمقراطية او التي تنشد بناء نظام ديمقراطي رصين ، حيث تعد هذه المفاهيم او الحقوق من الركائز الاساسية لبناء نظام يؤمن بحق الافراد في التعبير والمشاركة ..

ورأت كتلة المواطن ان حرية التعبير والتعبير عن الرأي حرية مكفولة كفلها الدستور على ان تكون وفق ضوابط معينة تنظم هذه الحرية كي لا تتحول الحرية الى “عشوائية”.

وقال النائب عن الكتلة ، سليم شوقي، لـ”الجورنال” إن “الجميع مع حرية التعبير عن الرأي والتظاهر والتجمهر لان هذه الممارسات هي من اسس الديمقراطية ولا يمكن التغافل عنها ولكن يجب ان تقوم وفق ضوابط لان اي عمل من دون ضوابط يدخل ضمن العشوائية “.

وأضاف شوقي، إن ” الخلاف الموجود في مجلس النواب حول امرين الاول منهما: هل يكفي الإشعار بغرض التجمهر؟ والرأي الثاني: يتطلب موافقة مسبقة، فالرأي الاول يكفي الاشعار لان قضية الموافقات تدخل فيها مآرب سياسية في حين أن الراي الاخر يقول يجب ان تكون هناك موافقة مسبقة والهدف منها توفير الحماية للمتظاهرين اولا وثانيا وتحديد المكان والزمان والاهداف التي ينادي بها المتظاهرون لاسيما وان اوضاع البلد استثنائية”.

وهذا ما اكدته المواثيق والمعاهدات الدولية كالاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولدينا في العراق تأصيل دستوري لهذه الحقوق ورد في الدستور الدائم لسنة 2005 وهو تكفّل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب وحرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي على ان تنظم وفقا للقانون.

في حين رأى ائتلاف دولة القانون أن هناك انفلاتاً في مواقع التواصل الاجتماعي ولا بد من ان يكون تقنين في هذه الحرية .

وأشارت عضو في الائتلاف النائب ،عالية نصيف، لـ”الجورنال” إن البرلمان العراقي أجل التصويت على قانون حرية التعبير في وقت خروج التظاهرات في العديد من المدن العراقية كي لا تفهم حرية التعبير على انها انفلات، وذلك لان قانون حرية التعبير شُرّع بهدف رسم آلية لضمان حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحريــة الاجتماع والتظاهر السلمي وحق المعرفة بما لا يخل بالنظام العام او الاداب العامة وتحديد الجهات المسؤولة عن تنظيمها ومعاقبة المخالفين.

وأضافت، ان ” المشرع تقصد في جعل القانون وفقا لمحددات معينة تصان بها الحريات العامة ويمنع انتهاك الاعراف والقوانين والتقاليد والخصوصية الفردية للاشخاص والديانات ومن هذا المنطلق قام المشرع العراقي بتنظيم الحقوق الواردة في نص المادة 38 بقانون يضمن ايجاد قواعد قانونية تضمن ممارسة هذه الحقوق بشكل سلمي وقانوني”.

واشارت الى أن “القانون الذي سيتم تشريعه هنا قانون كافل وضامن لممارسة هذه الحقوق اولاً، وبما لا يتعارض مع المحددات التي نصت عليها المادة 38 ثانياً وهي النظام العام والاداب العامة وان يتم ممارسة كل ذلك بصورة سلمية”.

بدروها خالفت لجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب في رأيها عما سبق حيث أكدت ان قانون تنظيم الاجتماع والتظاهر يختلف كليا عن قانون حرية التعبير لان حرية التعبير مكفولة بالدستور.

وقال عضو اللجنة النائب ،شوان حويز،لـ”الجورنال” إن اللجنة ترفض اي محاولة لتقنين حرية التعبير لكون ذلك يقنن ويقمع الحريات ويكمم الافواه والتضييق على الرأي العام المعبر عن رغبة الجماهير في فضاء ملائم للحرية يمثل انعكاساً للنظام الديمقراطي”.

وأضاف، أن “حرية التظاهر لها حسابات ادارية وامنية معينة لا بد ان يكون للجهات الادارية والامنية علم في وقت تنظيمها ولابد من اخطار هذه الجهات بموعدها كي يتم الالتزام بحماية التظاهرة  من اي عمل ارهابي او تخريبي”.

وفي السياق ذاته أكد الصحفي والمدون عماد الشرع ان قانون حرية التعبير مازال مشروعاً قيد البحث في مجلس النواب بسبب ان القانون لاقى كثيرا من الانتقادات في الاوساط الشعبية والثقافية فأغلب المنظمات والناشطين هم في موقف مضاد لهذا القانون.

وأضاف، أن “حرية التعبير في العراق عندما تشرع بمثل هكذا قوانين فهي من المؤكد تكون مقيدة بشكل تام، الامر الاخر هو أن حرية التعبير هي الحرية في الحصول على المعلومة من دون اي ضغوطات ما لم يتم التجاوز على القانون العام حيث ان الكثير من الانظمة الساسية تعمل عى قمع التظاهرات وتكون رقيباً لما تنشره الصحف وما يعرض في وسائل الاعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي .

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك، في وقت سابق، مجلس النواب بعدم تمرير مسوَدة “قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي”، لأنه “يجرِّم حرية التعبير ويضيِق على الحريات ويخرق القانون الدولي”.

ونقل بيان للمنظمة إن “مسودة قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي يسمح للسلطات العراقية بالتضييق على الحقوق بدعوى المصلحة العامة والنظام العام أو الآداب العامة، من دون وضع حدود أو تعريفات لهذه المصطلحات، داعيا إلى “مراجعة مشروع القانون وإلغاء الأحكام القانونية الواردة فيه التي تضيق على هذه الحريات”. وأضاف البيان أن “هذه الأحكام وكذلك التجريم المقترح لحرية التعبير الذي يتناول إهانة الرموز المقدسة أو الأشخاص.

وكانت أوساط إعلامية وقانونية انتقدت، في وقت سابق، إحالة مسودة قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي إلى مجلس النواب لقراءته من دون العودة إليها لإبداء ملاحظاتها عليه، لكونه يحمل الكثير من البنود التي تقيد الحريات وتخنقها وتعبر بحسب وصفهم عن توجه الحكومة الى إقامة نظام دكتاتوري جديد في العراق.

مقالات ذات صله