اخــر الاخــبار

ولاية العبادي الثانية.. تأييد سني “محسوب” وقبول كردي “مشروط” وخلاف شيعي!

بغداد- المحرر السياسي

بعد اتساع دائرة المناقشة لفكرة كانت قبل شهور تبدو مستحيلة هي الولاية الثانية لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يبدو أنه حاز لنفسه مكانة مهمة محليا وخارجيا، حيث ترتبط معظم النقاشات التي تدور حول إمكانية تجديد الولاية لرئيس الوزراء حيدر العبادي بعد انتخابات نيسان 2018 بعاملين أولهما نجاحه في استقطاب دعم دولي وعربي، وثانيهما إذابة الجليد بينه وبين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون والأمين العام لحزب الدعوة الحاكم الذي ينظر إليه في العراق بوصفه “الرقم السياسي الأصعب” في المعادلة .

وشهد الشهر الماضي نشاطا خارجيا لافتا النظر للعبادي بدأ بزيارته الولايات المتحدة ولقائه الرئيس دونالد ترامب وختمها بلقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على هامش أعمال القمة العربية، كما التقى العبادي سبعة من الملوك والرؤساء والزعماء العرب بينهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وارتبطت هذه اللقاءات بتصريحات وأنباء وتسريبات تدور حول حصول العراق على وعود دولية وإقليمية كبيرة تتعلق بالدعم العسكري للبلاد التي تخوض حربا طاحنة للقضاء على تنظيم داعش، وتوفير الأموال اللازمة لإعادة إعمار المدن التي دمرت كليا بفعل هذه الحرب.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اشترط التجديد لولاية ثانية لرئيس الوزراء حيدر العبادي مقابل تعمير ما خربه غيره في تلميح  لسلفه المالكي.كما اعلن الصدر ، تأييده لتشكيل كتلة سياسية عابرة للطائفية، بمفوضية انتخابات جديدة، وقانون انتخابات جديد، ووجوه جديدة، موضحا أنه يريد “بناء مستقبل سياسي جيد للبلاد”.

ولم يستبعد الصدر التحالف مع رئيس الوزراء الحالي، ورئيس إقليم كوردستان، مسعود بارزاني، ونائب الرئيس أسامة النجيفي، شريطة أن يأتوا بوجوه جديدة، واشار الى أنه “سيكون مع التجديد لحيدر العبادي لولاية ثانية”إذا عمّر ما خرّبه غيره”، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وتابع الصدر “يوجد فرق بين رئيسي الوزراء السابق نوري المالكي، والحالي حيدر العبادي”، مشيرا إلى “وجود تحسّن وأمل وضوء في نهاية النفق”.

من جهة اخرى، قال رئيس كتلة الإصلاح النائب هيثم الجبوري٬ ان سياسة العبادي خاطئة في ادارة الدولة٬ وحصوله على ولاية ثانية يعني القضاء على البلد نهائيا.

وأضاف “اذا حصل العبادي على ولاية ثانية ساطلب اللجوء الى بلد اخر”٬ مشيرا الى ان “الحكومة لا تستطيع فعل شي سوى دفع رواتب للموظفين”.

وتابع “لا توجد مشاريع تنموية مستقبلية للنهوض بالواقع المعيشي للشعب العراقي”٬ لافتا النظر الى ان “سطوة الاحزاب السياسية لها وطأتها على عمل الحكومة الحالية”.

واردف ان “رئيس الوزراء مجبر على الإتيان بوزير لإدارة وزارة المالية من الحزب الديمقراطي الكردستاني حسب التوافق السياسي المشؤوم”

بدوررها عضو ائتلاف دولة القانون ابتسام الهلالي، اشارت الى ان “الانتخابات هي من تحدد المناصب وخصوصاً رئاسة الوزراء”، مشيرة الى ان “الانتخابات المقبلة لم يحسم امرها حتى الان سواء اجراؤها في الموعد المحدد او تأجيلها، خصوصاً في ظل الاوضاع الامنية في البلاد والحرب على داعش”.

واوضحت الهلالي لـ “الجورنال” ان “رئيس الوزراء حيدر العبادي قدم الكثير على الرغم من الظروف الاقتصادية والامنية التي يمر بها البلد، واستطاع تحقيق الكثير من الانتصارات واعادة تحرير المناطق من التنظيم الارهابي الذي سيطر على اجزاء كبيرة في العراق، بالاضافة الى انه استطاع بناء علاقات اقتصادية جيدة”، مبينة ان “ما قدمه العبادي هو امتداد لما قدمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في بناء مؤسسات الدولة والنهوض بالواقع العراقي”.

واضافت ان “العبادي لم يحدد حتى الان مع من سيتحالف في الانتخابات المقبلة، وانه ما زال يحضر اجتماعات التحالف الوطني، وهو منضم حتى هذه اللحظة الى حزب الدعوة، وائتلاف دولة القانون”.

من جهة اخرى، اكدت ختام كريم الجليباوي عضو كتلة الاحرار النيابية، ان “رئيس الوزراء حيدر العبادي افضل من سابقه بآلاف المرات”، مبينة انه “قدم الكثير على الرغم من الموازنة التقشفية، واحتلال اكثر من ثلث العراق من قبل تنظيم داعش”.

واضافت الجلبياوي لـ “الجورنال” ان “العبادي يمتلك مقبولية اكثر من غيره بتسلمه ولاية ثانية لرئاسة الحكومة العراقية”، مبينة ان “العبادي يمتلك شخصية قوية خصوصا بعد خطابه الاخير حول فرض القانون بالقوة ضد المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون، الذي غير نظرة الكثير من معارضيه عنه”.

واشارت الجليباوي الى انه “حتى الان لم تشكَّل اي تحالفات بين الكتل والاحزاب لتكوين الكتلة الاكبر لخوض الانتخابات، والعمل على تشكيل الحكومة المقبلة”.

الى ذلك اشار الخبير السياسي احمد الابيض لـ “الجورنال” الى ان “قضية امتلاك رئاسة الوزراء، سابقة لاوانها، وانها مرهونة بالانتخابات والكتلة الاكبر”، مبينا ان “الكتلة الاكبر هذه المرة لن تكون كسابقتها، لا التحالف الوطني كما عهد سابقاً، ولا الكردستاني ولا حتى تحالف القوى”.

واضاف انه “لا يوجد ضامن لمن ستكون رئاسة الوزراء، لكن هناك رغبة حقيقية لدى الكثير، وخصوصاً مرجعية النجف، بان يكون رئيس الوزراء المقبل من خارج الاحزاب الاسلامية”، مبينا ان “قضية تسنم العبادي لولاية ثانية مرهونة بعدة مسائل، منها تحقيق الاصلاحات، والمطالب الاميركية السياسية والتي ستفتح في شهر آب المقبل في الادارة الاميركية”.

وبخصوص تحالف العبادي مع الكتل السياسية الاخرى، مثل الاحرار والوطنية والاكراد، لتشكيل الكتلة الاكبر، ولخوض الانتخابات المقبلة، اوضح الابيض ان “القانون الانتخابي لم يظهر حتى الان، وفي حال ظهر بشكل مقدم بنسبة 50%، سوف لن يسمح لتحالفات كبيرة، بل يسمح لقوائم تجتمع تحت قبة البرلمان، وفي هذه الحالة سيكون من الصعب اختيار شخصية لرئاسة الوزراء”، مبينا ان “كل الكتل تطمح الى شغل منصب رئيس الوزراء، باستثناء التحالف الكردستاني”.

في حين اشار الى ان “خروج رئيس الوزراء حيدر العبادي من مربع حزب الدعوة، والتحالف مع كتلة الاحرار، يكسبه بعض المسائل، لكن يخسره مسائل اكبر”، مبينا ان “الانتخابات المقبلة اذا اجريت بشكل نزيه وتحت رقابة دولية، فمن الصعب ان تحصل الكتل الموجودة على اصوات كبيرة جدا، لكن قد تحصل على نصيب في العملية السياسية المقبلة”.

مقالات ذات صله