وصول لخمسة آلاف دولار .. ” التاتو ” .. موضة التقليد تطيح بميزانيات الاسر العراقية

 

بغداد _ فاطمة عدنان

لم يقتصر التأثير على الشباب في العراق على الحدود التكنولوجيا والموضة فقط , نلاحظ في الآونة الأخيرة تغير الكثير من العادات والتقاليد و دخول عادات جديدة جرت الشباب الى الهاوية ولعل ابرزها ظاهرة الوشوم حيث البعض لم يكتفي بوشم واحد فقط وانما جسمه اصبح عبارة عن خاطرة من كثرة الرسوم هذا وأيضا لم تحدد هذه الظاهرة على الشاب وانما الفتيات أيضا اتبعن هذا  الامر على أساس “الفيكة”.

عرف الوشم منذ القدم عند الشعوب والأمم ،و يعود إلى 3400 عام قبل الميلاد حيث استخدم من قبل الحضارات القديمة ،مثل الفراعنة والمايا وقبائل شمال ووسط أوروبا. ويختلف الوشم حسب الطقوس الحياتية والدينية، كالموت ،الحياة ،الزواج ،التعويذات السحرية أو المرتبطة بأعراف قبلية أو نظام طقسي ، واستخدم الوشم في العراق كتعويذة ضد السحر والحسد والزينة والتجميل وخاصة عند النساء ، ففي الوقت الحاضر فانتشرت ظاهرة الوشم بشكل واسع بين الشباب بأشكال ورسوم غريبة، مثل جماجم وعقارب وصور أبطال مسلسلات وفتيات أو شعار نادٍ رياضي وغيرها .وسبب لجوء الشباب إلى الوشم يعود  إلى أسباب عدة، من بينها الفراغ القاتل وعدم إحساسهم بالثقة والأمان من حولهم  إضافة إلى أن الرغبة بدأت بالتغيير.

يقول احمد رامي الذي يملك محلاً لعمل ورسم الوشم الكائن في منطقة المنصور :هذه الظاهرة ليست غربية على المجتمع العراقي وإنما الرسوم والأشكال التي انتشرت بعد عام 2003 جلبت معها تغييرات  بين صفوف الشباب والتأثر بالفنانين والرياضيين الأجانب أو رسم شعارات للأندية الرياضية، مثل برشلونة والريال وغيرهما من الأندية ، وهذه حرية شخصية وليس لها تأثير على المجتمع ونحن عندنا دليل أو كتلوك للرسومات والأشكال المختلفة ، أما الزبائن الذين يترددون على  المحل من مختلف الأعمار من عمر 18 إلى عمر 40 سنة ، و شهدت  هذه المهنة رواجا  مما ساعد على انتشار المحال والمراكز التي تعمل الوشم في الكرادة والمنصور وشارع فلسطين والكثير من مناطق بغداد والمحافظات .

ويضيف,  يختلف الوشم والطريقة التي أعد بها ،فمثلا هناك وشم مؤقت وآخر دائمي يبقى للأبد  من خلال استخدام آلة كهربائية خاصه.أما الأسعار فتختلف حسب الوشم ،حيث تصل تكلفة الوشم الواحد من 100 ألف إلى 150 ألف دينار عراقي وحسب الألوان المستخدمة .
أما حسين رائد، قال: إن أغلب الشباب يرسمون أشكالاً ورسوماً لها معانٍ مختلفة تعبر عن رمز أو الحرف الأول من اسم الحبيبة .
بينما قال عدد من الشباب: يعود انتشار التاتو أو الوشم  لانفتاح العراق على العالم الخارجي و تقليد الفنانين والرياضيين المشهورين، وهذه حرية شخصية .

أما سرى سامر تؤكد أن , الرسم على الجسد ظاهرة جميلة وعصرية واعتبرها انفتاحاً على الغرب ،وهناك رسوم على اليد أو الكتف بأشكال جميلة، مثل وردة ، سعفة والعديد من الرسوم التي تعطي جمالية للجسد ، أنا رسمت سعفة على كتفي وتعتبر هذه الرسوم زينة للمرأة وذوقا شخصيا .
إلا أن سهى محمد فكان لها رأي آخر ، حيث علقت قائلة : ظاهرة الوشم من الظواهر التي انتشرت بعد عام 2003 والانفتاح على الغرب ،وهي ظاهرة سلبية غير محببة فضلا  عن أن الدين الإسلامي حرّمها .

وبينت ام محمد انها دخلت بمشاكل كثيرة مع ابنها محمد بسبب عمله وشم على طول يده والتي اضطرته الى طرده من المنزل ومنعته من الدخول حتى يعمل على ازالتة وتؤكد أم محمد , ان عمل الوشم وحرام وانا لا اقبلها على ابني وها هو اليوم في منزلة بعد ان أزاله بكامل من يده.

يقول ياسر علي الدكتور في علم نفس: إنّ عشاق الوشم فخورون بأنفسهم كثيراً ،فقد اتّخذوا قرارهم بوشم أجسادهم، ويودّون أن يعلنوا بفخر أنّهم يفعلون ما يودّون فعله، إنّهم أشخاص عاديّون، إلاّ أنّ لديهم إحساساً كبيراً بذواتهم التي لا يرغبون بإخفائها، كما أنّهم لا يكترثون بالرأي العامّ، ولديهم الرغبة بأن يعرف الآخرون ما يؤمنون به. ‏إنّ من يتعمّق بالجانب النفسي لأولئك الذين يضعون الوشم، يتراءى له أنّ هؤلاء يعانون إلى حدّ ما من مشاكل ذهنيّة، وسينظر إليهم بالطريقة التي ننظر فيها إلى حيوانات غريبة محبوسة في قفص، فهم يودّون التمتّع بروح الحرّيّة، وقد وشموا أجسادهم ليتذكّروا شخصاً عزيزاً على قلوبهم، أو للإشارة إلى دين ما أو قبيلة، أو ببساطة يظهرون معتقداتهم السامية، وإذا ما تعمّقت قليلاً في المعاني التي تحملها تصاميم الوشم، ستفهم لماذا يرسمونها على أجسادهم ويبرزونها أيضاً. ‏علماء النفس الذين يحاولون وضع أنفسهم في موقع الرجال والنساء الموشومين، يخفقون في عمل ذلك أغلب الأحيان ، لأنّهم يعانون من عقبة ذهنية تشكّلت عبر قرون، تلك التي ربطت الوشم بالمجرمين والقتلة، ولكن على الرغم من أنّ المجرمين اعتادوا عليه حقّاً، ولا يزالون يضعون الوشم إلا أنّ هذا لا يمنع من أن يكون واضعو الوشم من بين الناس الأكثر ودّاً ولطفاً في العالم. ‏تمّ النظر إلى الوشم بشكل دائم من وجهة نظر سيكولوجية، فأولئك الذين يجهلون أسبابه، سينظرون إليه على أنّه نوع من الاضطراب الذهنيّ، علماً أنّ الذين يضعون الوشم لديهم في الحقيقة أسبابهم القويّة لوضعه. ‏

أيّاً كانت الطريقة التي تنظر بها، ستعرف على الأقلّ شخصاً واحداً يحمل وشماً، وستدرك أنّها ليست بطريقة تثبت انحطاط الثقافة الحديثة أو أنّ الناس قد فقدوا قوّة الحكم على الأشياء وأصبحوا أتباعاً عمياناً لقائدٍ ما. ‏

في الواقع إنّ الوشم قد انتشر بشكل هائل على الرغم من العار الاجتماعيّ الذي كان مرفقاً به دائماً في الماضي، واكتسب على مرّ القرون شعبية كبيرة بدلاً من أن يصبح عادة منقرضة، وهذا يثبت بأنّ هذه العادة وقفت على بوتقة الزمن وبقيت على الدوام.

ربما لو تعمّقت قليلاً في دلالة تصاميم الوشم، ستكون قادراً على فهم الوشم والمتحمّسين له أكثر، فتصميم الوشم دائماً يحمل معنى ما ويخبرك شيئاً عن الشخص وخلفيّته/ها. ربما بعض الأحيان يبدو تصميم الوشم غريباً ومروّعاً، إلاّ أنّه من الممكن أن يكون ممّا ورثه الشخص من الماضي، رغم أنّه فتح صفحة جديدة الآن. ‏

بدلاً من رفض مبدأ الوشم أو إضمار مشاعر سلبيّة تجاهه، علينا أن ننظر ما وراءه ونعرف أنّ هناك دائماً قصّة وراء كلّ وشم.

هل يمكن أن يكون للوشم مضار ، هذا ما أكده الدكتور أخصائي الأمراض الجلدية الدكتور رامي الصفار، قال : مخاطر الوشم كثرة لأنة ناقل وخاصة على الجلد غالبا ما يتم عمل التاتو من خلال حقن المادة الملونة بالإبرة، وقد تستخدم إبرة واحدة لعدة أشخاص مما يؤدي إلى نقل العدوى من الأشخاص المرضى أو ممن يحملون الإمراض ،مثل الآيدز أو التهاب الكبد الوبائي. وأضاف الصفار: معظم من يقومون بعمل الحقن والألوان غير مؤهلين طبيا لحماية الصحة العامة، مما يسهل انتشار العدوى، فمنهم من يجيد الرسم والتلوين ولكن لا يعرف شيئا عن المخاطر الصحية لما يقوم به من عمل ، وأن المواد المستخدمة شديدة الحساسية ،فهي مواد كيمياوية تسبب الحساسية والتهيجات والتشققات الجلدية، والبعض منها يسبب أمراض السرطان، وقد تؤدي إلى الأمراض الجلدية التي  يصعب الشفاء منها.

مقالات ذات صله