وصفت بالفرصة الأخيرة.. مبادرة «كردية » جديدة بين بغداد وأربيل والصدر يدخل على خط الأزمة

بغداد-المحرر السياسي
في اطار البحث عن مخرج للازمة المستعصية بين بغداد وحكومة اربيل في اقليم كردستان طرحت كتلة التغيير الكردستانية، مبادرة لتسوية الخلاف بين بغداد وإقليم كردستان، مبينة أن المقترح سيكون بوابة مهمة للحوار وحل جميع الخلافات الأخرى.
وقال النائب عن الحركة مسعود حيدر في تصريحات صحفية انه “من الضروري إيجاد حلول ومخارج للمشاكل الفعلية بين حكومتي بغداد وأربيل وتجاوز حالة الفتور بين الطرفين”، مقترحا “تقديم إقليم كردستان ما نسبته 17% من مجموع صادرات العراق النفطية التي تتجاوز الثلاثة ملايين برميل يوميا للحكومة الاتحادية مقابل تسديد الحكومة مستحقات الإقليم المنصوص عليها في الموازنة الاتحادية للسنة المالية الحالية.
وأضاف أن موافقة الجانبين على تفعيل هذا المقترح سيكون بوابة مهمة للحوار وحل جميع الخلافات الأخرى العالقة منذ سنين بما يحقق النتائج المرجوة والتي تخدم جميع الأطراف”، مشيرا إلى أن “هنالك تصعيدا ومواقف متشنجة بين بغداد والإقليم، دفع ثمنها المواطن الكردستاني خاصة فيما يتعلق برواتب موظفي الإقليم المتأخرة منذ عدة شهور”.
وتابع أن “استمرار حالة الفتور والقطيعة والتشنجات لن تخدم أي طرف وسيكون المستفيد منها أعداء البلد والشعب عموما والكردستاني خصوصا”، موضحا أن “هنالك تطورا واضحا وملموسا بالملف الأمني والعسكري بعد الانتصارات التي حققتها القوات الأمنية والقوات الساندة لها وما أفرزته من تحرير لمناطق كثيرة من العراق أبرزها مدينة الموصل معقل تنظيم داعش الإرهابي”.
الى ذلك طالب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر،رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بتأجيل الاستفتاء على الانفصال. وقال الصدر في بيان في معرض رده على سؤال، حول انفصال اقليم كردستان، وتصريحات سياسيين عن “اقصاء الكرد من بغداد”، أجاب الصدر، “ان مثل هؤلاء الذين ينعقون بسوء الكلام، يراهنون ان لهم سماعين يعشقون الطائفية والعرقية، يتصورون انهم سيكسبون الأصوات.. وهم يعصون الشرائع السماوية ويخالفون عن عقل، ويعاندون توجيه المرجعية والثوابت الوطنية، هم كالأنعام بل اضل سبيلا”.
وأضاف الصدر، “نعم العراق واحد وللجميع ولا نفرق بين أحد منهم ما داموا محبين لوطنهم، لا يعملون لأجندات خارجية.. ومن هنا أطالب الأخ مسعود بارزاني بتأجيل استفتاء الانفصال ولا سيما ونحن على أبواب تحرير الموصل ولو كخطوة أولى لالغائه مستقبلا”.
كتلة “التغيير” النيابية اكدت أن “المبادرة التي اطلقها النائب “مسعود حيدر” تحمل معطيات جديدة على ارض الواقع، في الوقت ذاته طالبت كلا من بغداد والاقليم بمعالجة المشاكل العالقة خدمة للمصلحة العامة”.
وقال النائب في الكتلة ، امين بكر ، في تصريح لـ«الجورنال»، إن ” نهج عدم التوافق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم ليس في مصلحة اي طرف سياسي في العراق والتشنجات لن تخدم اي طرف وسيكون المستفيد منها اعداء البلد، موضحا ان “هنالك تطوراص واضحاً بالملف الامني والعسكري بعد الانتصارات التي حققتها القوات الامنية والقوات الساندة لها وما افرزته من تحرير لمناطق كثيرة من العراق ابرزها مدينة الموصل”.
وأضاف أمين ، أن ” الشعب العراقي يعاني ازمة اقتصادية حادة تتطلب تظافر الجهود من اجل انقاذ الشعب الكردستاني ، والمبادرة ما هي الا ترجمة للواقع الذي يعيشه الاقليم حيث تحمل المبادرة معطيات جديدة تختلف عن اتفاقات ابرمت سابقا بين المركز والاقليم”.
وأكد ان “المبادرة حاليا هي مجرد فكرة مطروحة قابلة للتشاور مع الحكومة المركزية والتي من حقها ابداء الرأي وتعديل ما يلزم إن تطلب الامر ذلك”.
من جانبه قال الحزب “الديمقراطي” الكوردستاني انه من غير الممكن طرح مثل هكذا مبادرة بمعزل عن بقية الكتل الكردية. وقالت النائبة في الحزب، بيريوان مصلح عبدالكريم، في تصريح لـ«الجورنال»، إن “هذه المبادرة والتي اتخذها شخص بمعزل عن الكتلة التي تعد من اكبر الكتل أمر مرفوض”.وأضافت، أن” الكتل الكردستانية تضم 63 مقعداً، وشخص من كتلة التغيير اقترح موضوعاً ليس بالجديد وهو يدخل ضمن الاتفاق النفطي الذي تم اقراره سنة 2015 والى يومنا هذا لم يطبق”.
وأكدت عبد الكريم، ان”هذا الاتفاق يتم تطبيقه في حال تفاهم الطرفين (المركز والاقليم) على بنود الاتفاقية وهي غير مفعلة حاليا وهي جزء من اتفاق سابق”.
كما أشارت الى ان الطرف المتهم في خلق ازمة حقيقية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم هي ذاتها الحكومة الاتحادية وذلك لانها لم تعط المجال للمناقشات ، فمن هنا نؤكد ان عدم الثقة في اجراء مناقشات بين الطرفين يعود الى الحكومة الاتحادية ، فلو نظرنا الى التاريخ القريب فمعظم ما يخص الاقليم متوقف تماما ومعظم المناصب التي كان يشغلها الحزب الديمقراطي شاغرة”.
من جانبه ذهب المحلل السياسي ،عبد الاميرالمجر، في تصريح لـ«الجورنال»، الى أن “المشاكل بين المركز والاقليم اكبر من ان تحل بهذه الطريقة لانها مشاكل ذات بعد استراتيجي وهناك توجه في الاقليم ومنذ سنين عديدة نحو الانفصال وقد اوحي اليهم بذلك من قبل احتلال العراق وبعده خاصة في المناطق المتنازع عليها”.
وأضاف عبد الامير، أن “ملف النفط وكيفية ادارته مطروح على قائمة الازمات وذلك لان قانون النفط لم يقر وهناك خلافات اقليمية تمخضت عنه لكون الاقليم يسعى لتصدير النفط من قبله مباشرة”.
وأكد ان “المشاكل هي بنيوية جاءت من واقع العملية السياسية واصبح من الصعب حلها بهذه الطريقة الاجرائية السريعة، قد تكون هذه الطريقة حل مؤقت لكنها لاتصلح ان تكون حلاً جذرياً لان الخلاف استراتيجي يتمثل في تطلعات الاقليم، ورئيس اقليم كردستان يريد ان يكون الاقليم مستقلاً عن بقية العراق وبذلك يكون بعيداً عن سيطرة بغداد ويتعامل مع الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة من خلال مواضيع تتعلق بانشاء قواعد عسكرية”.
واضاف أن “اي صيغة مع بغداد لن تكون كافية لاي حل ما لم يجد الطرفان حلاً جذرياص لهذه الاشكالية وهذا الامر يتطلب تدخل الامم المتحدة والولايات المتحدة لاقناع الاقليم بانه لا يمكنه ان يذهب بطموحاته الى ما هو ابعد من مداها الطبيعي”.
ولفت النظر الى ان “عدم الثقة بين الطرفين مبني على اساس ان الاقليم يدعو الى مطالب آلية ويتناسى الاقليات الاخرى ومنها التركمان والاشوريون والايزيديون والشبك والكاكائية وهم غير متحمسين لأن يستقل الاقليم وضم كركوك الى الاقليم عبر اجراء استفتاء وتغيير في السجلات وهي تعد مشاكل مستعصية”.
وأوضح أن محاولة حل المشاكل بين المركز والاقليم لا يمكن ان تحصل الا في حال تخفيض سقف مطالب الكرد لكي يكون من الممكن تحقيقها على ارض الواقع ، ففي حال وجود فرصة للاقليم بان يحقق ما لا تقبل به بغداد فإن التوترات تتواصل وتستمر”.

مقالات ذات صله