وسط غياب الأنظمة المرورية… شوارعنا بين مسرح للمتهورين وميدان تدريب للسائقين! بغداد_ متابعة

 

تعتبر الحركة المرورية من أهم سمات وضروريات ‏الحياة التي لا غنى عنها ومع تزايد عدد السكان وارتفاع عدد ‏السيارات بشكل كبير، أصبح لزامًا على الدولة وضع الأنظمة ‏التي تضمن سير الحركة المرورية بشكل آمن، إضافة إلى الحفاظ على الممتلكات العامة، وبمرور الوقت تبين أن الحركة المرورية تحتاج إلى أنظمة لضبطها، ثم تبين أن ‏الأنظمة وحدها لا تكفي‎‎‏ لتحقيق ما يصبو إليه المجتمع من قيادة واعية، وسيارات ‏منضبطة.

يرى احمد علي , أن نجاح حملات التوعية المرورية تحتاج إلى اقتناع المستهدفين بها، ‏فكثير من السائقين لا يلقون لها بالًا، ولابد أن تكون الوسائل الإعلامية مقنعة وذات مغزى، وقريبة من الواقع، وتخاطب عقل ‏المتابعين، كما لابد ألا تنقصها المصداقية، كأن تطلب من قائدي المركبات الالتزام ‏في حين تعاني سيارتهم من حفر الشوارع، أو الطرق غير المعبدة وغيرها.‏

ويضيف أن العنصر الأهم من وجهة نظره في مسألة التوعية هو توجيه السائق ‏وتثقيفه إلى ما يجب عليه فعله من احترام أنظمة المرور، وتحذيره من تبعيات ‏التهور في القيادة، وإعداده للتعامل مع أخطاء الآخرين، في حالة حدوثها والابتعاد عن الانشغال بالهاتف.‏

ويشير ‏إلى أن هناك ازدواجية في التزام بعض السائقين، فالبعض ينضبط في مكان، ويتغير في مكان آخر، فهو إن سافر إلى دولة تتعامل بأنظمة مرورية صارمة، ‏تجده في قمة الالتزام، وعلى النقيض إن هو عاد إلى بلاده، وكنا في بلادنا نلاحظ انضباط بعض موظفي الشركات الكبرى الذين اعتادوا على القيادة السليمة، مع وجود ‏أنظمة مرورية صارمة في مناطق أعمالهم، إلا أن ‏البعض منهم يختلف تماماً عند خروجهم للطرق العامة، وكأنهم نسوا ما تعلموه ‏هناك، الآن اختلف الوضع وتقاربت الهوة، والأسباب كثيرة أهمها الحملات التثقيفية لإدارات المرور لاسيما في وسائل التواصل.

من جهته يشدد واثق محمد, ‏على أهمية مسألة العقوبات والغرامات المالية للمخالفين، فكما أجاز الشرع ‏التعزير بالمال، جاء فرض غرامات مالية على المخالفين لنظام المرور، الذين ‏يقطعون الإشارات الضوئية الحمراء، أو يخالفون السرعة المحددة، أو يسيرون بمخالفة اتجاه السير، أو المفحطين الذي ما يزالون إلى يومنا هذا يعرضون أنفسهم وغيرهم إلى ‏الخطر والهلاك والخسائر البشرية والمادية، لاسيما قبل نهاية الفصل الدراسي.

بدوره يشير سعد ناصر , إلى أن سهولة الحصول على رخصة القيادة هو أحد أسباب الفوضى ‏المرورية، مؤكداً أن صرامة الأنظمة في الحصول على الرخصة المرورية دليل مؤشر لضبط حركة السير، إذ يفترض أن تعقد دورة تدريبية على ‏القيادة قبل الحصول على الرخصة، يعقبها اختبار، ثم تدريب ‏فاختبار وهكذا، فيما يرى عبدالكريم سندي أن رفع قيمة الغرامات تقلل من ارتكاب المخالفات، كما أن الحملات التوعوية والتثقيفية مهمة للغاية، مطالبًا بتثقيف ‏المواطنين قبل فرض الغرامات عليهم وترك مدة كافية لمعالجة التسيب الذي كانوا عليه في السابق لاسيما وهم متجهون للخارج، حيث إنهم واجهة للوطن.

فيما يقترح ثامر حسين ادرج ضمن العقوبات التي تطبق بحق المخالفين، والمتهورين من ‏هواة التفحيط والحوادث المروعة، أن يقوموا بزيارة المقعدين والمصابين بسبب الحوادث، سواء في ‏المستشفيات أو المنازل، ليعتبروا ويشاهدوا مآل التهور، ويضيف أنه قرأ خبرًا ‏متداولًا قبل أيام مفاده أن مواطنًا فقد رجله بالكامل في حادث.

وعلل ثامرالمشكلة في إهمال تطبيق الأنظمة بصرامة، وتدخل ‏المعارف، وغياب القدوة، التي يجب أن تبدأ من الوالد والأخ الأكبر، الذين يجب أن ‏يكونا حريصين عند القيادة ومعهما الصغار، لأنهم سيجلسون بدورهم على نفس ‏المقعد عما قريب، ويقلدونهما فيما يفعلان، ثم تأتي المدرسة، بما لها من ثقل في ‏تشكيل أفكار وسلوكيات الأبناء.

و يرى ماجد السويلم أن العقوبة لها دور قوي أكبر من التوعية في إيقاف المخالفات ‏وارتكاب الحوادث التي أغرقت الطرق بدماء الأبرياء، ويمثل لذلك بأن ‏الالتزام كله يتواجد عند الإشارة التي تتوفر فيها كاميرات ساهر، فيما يختلف الأمر عند إشارة تخلو من عدسات ‏ساهر، مضيفاً أن الجميع له القدرة على المراوغة، ‏والإنكار وخلق الأعذار.‏

ويلفت حسن العتيبي إلى ضرورة توجيه التوعية والتثقيف إلى كثير من الأفراد بمهنة “سائق ‏خاص”، على أن تكون التوعية والتثقيف بلغتهم الأم، بعد أن قدموا ليتعلموا القيادة هنا بدليل لوحة ‏‏”السائق تحت التمرين”، التي توضع على كثير من السيارات، فعدد هؤلاء كبير للغاية، ‏ولهم دور كبير في الالتزام أو نشر الفوضى، فتثقيفهم وحتى إقامة دورات إجبارية لهم ‏عند تجديد الرخصة أو هوية مقيم مفيد للغاية، لكبح جماح ما نراه في ‏شوارعنا مما لا يليق بالمملكة ولا سكانها ولا مكانتها بين الدول.‏

أما مناف خالد فيرى أنه إضافة إلى أهمية التوعية والتثقيف وفرض المخالفات، فإن أحد ‏أسباب الحوادث وكثرتها هي شركات التأمين، لأنه طالما ‏أن السائق يشعر بالأمان بوجود جهات تحميه، فهو لا يخشى ارتكاب ‏الحوادث، ومن الجيد أن الجهات المعنية انتبهت إلى ذلك.

مقالات ذات صله