وسط ضغوط وتحركات أميركية غامضة.. بغداد تتمسك بخمسة شروط حكومية لاطالق الحوار مع الاقليم الكردي

بغداد- المحرر السياسي
تبدو التحركات الأميركية الأخيرة غير مريحة لحكومة بغداد في ظل تصاعد التصريحات في الكونغرس الأميركي بوجوب التفاوض من تنفيذ أربيل شرط بغداد والعواصم الإقليمية المناوئة لأربيل حتى بعد تنحي رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني عن السلطة يوم الاحد الماضي.
وقال الامين العام لمنظمة بدر القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري ان الحكومة العراقية والمرجعية الدينية وضعا 5 شروط مقابل استئناف الحوار مع اقليم كردستان. واوضح العامري في مقابلة متلفزة ان ” شرط الحكومة ينص على وجوب الغاء الاستفتاء ونتائجه لعدم دستوريته قبل العودة الى الحوار، في حين حددت المرجعية اربعة شروط تنص على وجوب “الايمان بوحدة العراق ارضا وشعبا، ورفض سياسة الامر الواقع، والاحتكام الى الدستور في أي حوار، وان الاختلاف يؤدي الى اخذ رأي المحكمة الاتحادية وهي صاحبة الموقف الحاسم.
وقالت مصادر صحفية ان انقرة وضعت شرطا امام اقليم كردستان مقابل السماح مجددا بتدفق النفط من الاقليم وصولا الى ميناء جيهان التركي، في حين اشارت الى ان الامر يتعلق بأموال. واوضحت ان “انقرة اشترطت دفع ديونها المترتبة على حكومة إقليم كردستان قبل السماح بمرور النفط العراقي عبر الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي تحت إشراف شركة «سومو» العراقية”. واضافت ان ” تركيا سبق وأن قدمت قروضا تبلغ أربعة مليارات دولار لحكومة الإقليم لتمكينها من دفع رواتب موظفيها، وهي تصرّ حاليا على استعادتها قبل استئناف عمليات تصدير النفط العراقي”. وتنقل الصحيفة عن نائب كردي قوله ” هذا أمر عسير على الحكومة الإقليمية لأنها لا تملك اليوم أي موارد حتى تفي بتلك الديون”. ويقول: «من الناحية الدستورية فإن الحكومة الاتحادية ليست ملزمة بتصفية تلك الديون، ذلك لأن الدستور العراقي ينص على أن أي ديون تطلبها الحكومة من الدول الخارجية يجب أن تمر عبر البرلمان.
وفي تطور لافت للنظر أكد القيادي في حزب الدعوة “جاسم محمد جعفر”، السبت، ان مشاركة البيشمركة بإدارة بعض المناطق سيكون بشكل رمزي. وقال جعفر لـ «الجورنال نيوز»، ان “رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي لم يخرق الدستور ويتحرك وفق الياته “. واكد ان “هناك اتفاقاً دولياً مع الحكومة العراقية تجاه العمليات المنفذة لاستعادة المناطق المتنازع عليها في شمال العراق”. واضاف ان “الدستور ضغط على الكرد لتسليم المناطق المتنازع عليها لذلك لم يقبلوا بنتائجه”، موضحاً ان “هناك اتفاقاً جرى بين بغداد واربيل حول ادارة بعض المناطق من قبل الجيش العراقي والبيشمركة (بشكل رمزي) وبإشراف اميركي”.

الى ذلك، أعلن عضو في وفد إقليم كردستان لإجراء المفاوضات مع الوفد العسكري التابع للحكومة العراقية، السبت، إرسال مقترح من 7 نقاط إلى بغداد من أجل إجراء الحوار.
وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة، جبار ياور: “خلال الاجتماع الأخير للوفد العسكري لإقليم كردستان والحكومة العراقية الذي عقد يوم الخميس الماضي في مدينة الموصل، قدم الجانبان ورقتين من7 نقاط بشأن الحوار”.
وأضاف أنه: “بعد إجراء دراسة مفصلة لورقتي الطرفين، وموافقة القيادة السياسية في إقليم كردستان، قمنا بإرسال مقترح يتضمن7 نقاط الى الحكومة العراقية، ونحن في انتظار رد بغداد”.
ولم يفصح الأمين العام لوزارة البيشمركة عن مضمون المقترح، لكنه قال إن “النقاط تتمحور عموما حول وجود قوة مشتركة في المناطق المتنازع عليها وحجمها وسبل الإشراف عليها والجهة المسؤولة عن ذلك”، مضيفا “طالبنا بوجود قوات مدنية إلى جانب التحالف الدولي في المعابر الحدودية، ومن بين النقاط السبع هناك 3 نقاط محل خلاف بين الجانبين”.
في غضون ذلك، عقد السفير الأميركي دوغلاس سيليمان، سلسلة اجتماعات مكثّفة مع نجيرفان البارزاني ونائبه قوباد الطالباني في أربيل لبحث الأزمة، فضلاً عن قيادات كردية أخرى. وقالت حكومة كردستان في بيان لها، إن سيليمان أكد خلال اجتماعه مع كل من نجيرفان البارزاني ونائبه امتعاضه وأسفه من المعارك الأخيرة بين بغداد وأربيل. وأكد دوغلاس، بحسب البيان، “دعم بلاده لمحاولات حكومة الإقليم والأطراف السياسية الكردية توحيد وتهدئة الوضع السياسي في كردستان”.
وتعليقاً على هذا الأمر، عدّ القيادي في “تحالف القوى العراقية”، أحمد الجبوري، وجود السفير الأميركي في أربيل أمراً مقلقاً “لأننا نعلم دائماً بوجود أمور غير واضحة في المواقف الأميركية”. وأوضح الجبوري في بيان له أن “ذهاب السفير الأميركي إلى أربيل وخروج البشمركة بتصريحات متشنجة، يجعلنا نشعر بالقلق”، مؤكداً “ضرورة فرض القانون والسيطرة على كامل المناطق العراقية وفي الوقت نفسه”. وأعلن الجبوري “أننا لا نريد الدخول في تصادم عسكري بين الجيش العراقي والبشمركة على الرغم من خطورة الأزمة ومن تأكدنا أن القوات العراقية تستطيع بسط سيطرتها على كل المناطق خلال ساعات قليلة، لكنها لا ترغب في دخول صراع مباشر مع قوات البشمركة”، مشيراً إلى أن “قوات البشمركة تجري تحصينات وتحشيداً وإعادة توزيع الأفواه النارية لقطعاتها، وهو أمر ينذر بوجود رغبة منها بالتصدي للقوات الاتحادية وعدم تسليمها بشكل سلمي”.
في موازاة ذلك، قال عضو “التحالف الوطني”، محمد الدراجي، إن على العبادي “الالتزام بتفويض البرلمان له في ما يتعلق بفقرة بسط سلطة الدولة على الحدود والمعابر، ولا يمكن بأي شكل القبول بالطرح الكردي الحالي”. وأضاف “يبدو أن فيشخابور أهم من كركوك لدى الأكراد وحتى الأميركيين، لكن يمكن التأكد من أن المنطقة ليست ضمن حدود الإقليم الدستورية، لذا لا يجب على الحكومة التنازل وخرق الدستور”.
وقال مسؤولون أكراد إن نيجيرفان بارزاني الذي تولى منصب رئيس الوزراء أصبح الآن الشخصية الرئيسية الممثلة للسلطة في إدارة الإقليم الكردي المتمتع بالحكم الذاتي في أعقاب تخلي عمه عن الرئاسة.
وقال هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق للعراق ويعمل الآن مستشارا لحكومة كردستان العراق وهو عضو بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم “رئيس الوزراء سيصبح الشخصية الرئيسية خلال هذه المدة الانتقالية”، وفقا لـ”رويترز”.
وتولى مسعود بارزاني (71 عاما) إدارة الإقليم الكردي بقبضة حديدية منذ عام 2005 .لكنه أعلن استقالته يوم الأحد الماضي على أن تسري ابتداءً من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني بعد أن أتى استفتاء يوم 25 سبتمبر/ أيلول بنتائج عكسية ودفع الحكومة المركزية الى إرسال قوات لاستعادة أراض يسيطر عليها الأكراد خارج حدود إقليمهم المتمتع بالحكم الذاتي.
الى ذلك، نفى الحزب الوطني الكردستاني، السبت، الانباء التي تحدثت عن ترشيح رئيس “التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة” برهم صالح لمنصب رئيس اقليم كردستان بعد تنحي مسعود بارزاني منه.وقالت عضو الحزب ريزان شيخ دلير في تصريح لـ«الجورنال نيوز» ان “الانباء التي تحدثت عن ترشيح برهم صالح لمنصب رئاسة اقليم كردستان العراق عارية عن الصحة، ولم يتم تداول هكذا موضوع بين الاحزاب الكردية”.
وبينت شيخ دلير ان “الاحزاب الكردية اتفقت على تمديد عمل برلمان كردستان لمدة ثمانية أشهر وموضوع رئاسة الاقليم حديث سابق لأوانه خصوصا وان صلاحيات المنصب موزعة على السلطات الثلاث في الاقليم”.
وأعلنت مفوضية الانتخابات في كردستان تأجيل انتخابات برلمان ورئاسة الاقليم لعدم تقديم مرشحين من قبل الأحزاب.
وتحدثت تقارير صحفية عن ترشيح رئيس التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، برهم صالح لمنصب رئيس اقليم كردستان، او تشكيل حكومة انقاذ وطني في الاقليم برئاسة صالح ايضا.

مقالات ذات صله