وسط شعور الغربة …  مغتربين يتمنون العودة لأرض الوطن لصيام رمضان بين الأهل والأحباب

 

بغداد _ فاطمة عدنان

الكثير من المواطنين والمواطنات يفتقدون في كل عام وفي هذا العام تحديداً لبعض ما تتسم به الأجواء الرمضانية بسبب تواجدهم خارج العراق بعضهم الذي هاجر والأخر الذي يدرس وغيرهم الكثير , فليس هناك أفضل من الصيام بين الأهل والأقارب ووسط أفراد الأسرة ومحيط المجتمع ولا سيما في العراق الذي يكون فيه رمضان له طابع خاص وشعور إيماني فريد وبحكم العادات والتقاليد القيمة ذات الأهداف النبيلة التي ألفها المجتمع العراقي في رمضان منذ عشرات السنين ولم تتغير حتى وقتنا الحاضر.. هناك.

في البداية تحدث سلام عبد الكريم , الذي هاجر الى المانيا من العراق قبل 20 سنة وقال إن صيام رمضان في الغربة هنا يختلف تماماً عن صيامه في الوطن بين الأهل والأقارب، بدءاً من ساعات النهار الطويلة التي تمتد في هذه الأيام لأكثر من ثماني عشرة ساعة، لا سيما وأن رمضان هذا العام يأتي في شدة فصل الصيف حيث تصل أحياناً درجة الحرارة في مدينتي لأكثر من ٤٠ درجة مئوية، ولكننا رغم ذلك كله لم نجد  تلك المشقة الكبيرة في الصيام بل على العكس لمسنا بركة هذا الشهر في وقتنا.

وأضاف: “رمضان فرصة لنا في أجواء الغربة لكي نظهر عظمة ديننا في سن فريضة الصيام، فلله الحمد نجد أنفسنا فخورين ونحن نخبر غير المسلمين عن سبب صيامنا عن الطعام والشراب طوال النهار، فنرى في أعينهم نظرة الاحترام والتقدير والإعجاب بهذا الدين وتمسك أبنائه به، أيضاً هناك من أصدقاء العمل والمدير من أبدوا تعاطفهم معنا كوننا نصوم في هذا الحر، فخففوا من ضغط العمل الشاق علينا والتمسوا لنا عذراً بذلك”، مؤكداً أنهم يفتقدون لأهم المظاهر الرمضانية التي اعتادوا عليها في العراق مشيرا إلى أن سفرة الإفطار مع العائلة هي بلا شك من أهم المظاهر الرمضانية التي افتقدناها هنا، واستدرك قائلاً ولكن لدينا ولله الحمد سفرة إفطار جماعية مع أصدقاء لنا في الجامع ، تجتمع في كافة الجالية المسلمة على سفرة إفطار واحدة ومما يعزز المشهد في نفوسنا هو رابطة الأخوة الإسلامية ووشائج المحبة والتآخي في الله، كذلك يجتمع الطلبة العراقين والعراب في مجموعات متعددة على مائدة الإفطار التي يتعاونون فيما بينهم على إعدادها وتجهيزها، حيث أظهر لنا رمضان مواهب فذة في إعداد الوجبات كانت مدفونة في طي النسيان. وأشار إلى أن الكثير من العرب يحن إلى العودة لأرض الوطن لصيام شهر رمضان بين الأهل والأحباب والأصدقاء اذ إن رمضان في الغربة زاد من أشواقنا وحنيننا لوطننا وأهلنا، وفي المقابل يزيد أيضاً من عزمنا وقوتنا كوننا نعمل من أجل أن نرفع اسم وطننا عالياً في محافل العلم وميادينه ولنعود إليه محملين بما اكتسبناه من علوم ومعارف نخدم بها مسيرة النماء والبناء في أرجاءه.

ام محمد علي ,  الذي هاجر مع اهله الى كاليفورنيا  أكد أن المجمع الإسلامي في مدينة ارفاين يوفر لنا كطلاب من المسلمين إفطار جماعي يقدم بالمجان وتقام في ذات المجمع صلاة التراويح والقيام، مشيراً إلى أن هناك مطاعم عربية تقدم وجبة الإفطار والسحور ولكن بأسعار عالية نوعاً ما.

وأضاف أن ما يخفف من احساسنا في الغربة هو اجتماعنا كعراقين إلى جانب أخوة لنا من الدول الأخرى على سفرة واحدة للإفطار وكذلك اجتماعنا في المسجد لإداء صلاة التراويح والتهجد، موضحا أن من الصعوبات التي تواجههم أثناء الصيام طول الوقت الذي يمتد إلى 15 ساعة بالإضافة أن الدوام مبكراً في أول النهار حتى منتصفه.

وتؤكد فاطمة محمد , أنها تحرص مع زميلاتها العراقيات في امريكا اللاتي يقمن معها في نفس السكن على أعداد الأطباق المختلفة الخاصة في رمضان وتوزيعها على الطلاب والطالبات المبتعثين العرب ، مضيفة: “لقد قمنا بالتحضير والاستعداد لهذا الشهر الكريم بالنزول إلى مدينة أخرى توجد بها “بقالة” عربية اشترينا منها احتياجاتنا”، إضافة إلى قيام زميلة بإحضار بعض المواد التي لا توجد هنا من مركز تموين شهير في نيويورك حيث توجد مراكز غذائية عربيه وإسلامية مختلفة، موضحةً أنهم يقومون في بعض الأحيان بالتوجه إلى الإفطار الجماعي في المسجد الكبير، حيث خُصص الدور العلوي للنساء، فتجتمع فيه الجالية الإسلامية النسائية وتشارك كل أسرة بما تستطيع إعداده من أطباق، بينما أكد حسن رزاق  مهاجر سابقاً الى  استراليا أن ما يميز المبتعثين المسلمين عن غيرهم في رمضان هو الترابط والتآلف الحميم عندما يجتمعون للأفطار في مكان واحد أو عندما يجتمعون لصلاة التهجد في مكان واحد أيضاً أو في أداء الصلوات جماعة في المسجد رغم أن المسجد بعيد جداً عن الجامعة، وفيما يتعلق في وقت المحاضرات وهل هناك تعارض معها ومع وقت الإفطار , قال حس  هناك تعارض بالنسبة لبعض طلاب في الجامعة لأن أذان المغرب في الساعة الخامسة الذي تبدأ فيه المحاضرات ولكن يكون فيه وقت مستقطع نستأذن فيه لاحتساء قليل من البن والتمر الذي تحضره لنا بعض الطالبات العرب.

واستطرد قائلاً لا اخفيك اغلب الأساتذة متفهمون لوضع المسلمين بالنسبة للأذان وينبهون عليهم خصوصاً أننا لا نسمع الأذان ونعتمد على توقيت الجوال مشيراً إلى أن هناك نوادي عربية توفر إفطار صائم لهم ولغيرهم من المسلمين ولكن اغلب الطلاب لا يذهب للنادي لأن محاضراتهم تكون قد بدأت.

وأضاف: كنا نفتقد أصوات الأذان وصلاة التراويح هذا فيما يخص ايام الأسبوع أما بالويكند دائماً نجتمع نحن الأصدقاء نفطر سويا ونذهب للمسجد مع العلم انه مسجد صغير وبعض الأحيان لا نجد لنا مكاناً فيه.

في حين يعيش مرتضى حسين , منذ سنوات خارج وطنه وبعيداً عن أسرته الكبيرة. لكننه يجد حرجاً في الإجابة على من يسأله: كيف الغربة معك؟! إذ قد يُفسر جوابه، غير الدراماتيكي، بأنه زهدٌ في الوطن أو عقوقٌ للأهل. لكن الأمر كما تعلمون ليست له علاقة بالمشاعر بل بالتقنية.

هكذا هي حال المغتربين في عصر وسائط التواصل الاجتماعي، طوال أحد عشر شهراً خلال العام وخاصة في شهر رمضان الكريم الذي يحن فيه كل شخص مغترب لعاداته وتقاليده في بلاده وبين اهلة واحبابه.

وتشير هيفاء علي , ان حين يأتي شهر رمضان تعود الأحاسيس بالغربة، إذ لم تتمكن وسائط التواصل، على الأقل حتى الآن، من نقل مشاعر وطقوس رمضان إلى خارج الحدود. لأن رمضان هنا، في الخارج، هو شهر كانون الثاني (يناير) أو حزيران (يونيو) أو تشرين الثاني (نوفمبر) أو … أو…، وليس شهر رمضان.

في بلادنا، كل شيء يصوم خلال شهر رمضان، البشر والشجر والحجر. حتى الماء يصوم عن أفواه الناس.

وفي بلاد الغربة الرمضانية، أنت وحدك الذي تصوم والناس من حولك عن الجوع صائمون!

زالت كل أعراض الغربة بين العوالم، إلا في رمضان، ما زالت باقية في تلك الروحانية التي يتدثر بها المسلمون خلال شهرهم هذا , على الرغم من توفير جميع الأشياء التي يحتاجها رمضان لكن لمة الاهل لن يعوضها أي شي خاصة في هذا الشهر الكريم.

مقالات ذات صله