وسط تهديدات الطلاق … وصفات الريجيم عالم من المغامرات والتناقض

بغداد_ متابعة

لولا الخوف من تساؤلات زوجها، ودخولها في معترك الاستجواب والتحقيق، لرفعت مها احمد صورة زفافها، بعد ان باتت تذكرها بامس بهيج ولى وانقضى، وحاضر راهن يتدحرج بسرعة نحو خرائب الشقاء.
في الصورة، تبدو مها في ريعان شبابها، وجسدها الرشيق يتجلى في افضل حالات سحره وعنفوان شبابه، وقد اضفت عليه معالم الزفاف وروح الفرح المزيد من الجمال المهيب. لكن مها غالبا ما تندفع للمقارنة بين امسها القريب ويومها الذي باتت تشمئز منه، فقد تضخم جسدها بشكل لافت، وبدأ انتفاخان ماكران يزحفان ليستقرا تحت عينيها، فيسرعان بسحب وجهها نحو معالم الشيخوخة على الرغم من حداثة سنها، فهي لم تتجاوز الثلاثين إلا بقليل.
وحين تفكر مها بما جرى، تتأرجح ما بين ان تعطي الحق لزوجها الذي بدأ يعاملها بجفاء غير معلن نتيجة عدم اهتمامها بنفسها، وبين ان تلومه لانه لا يقدر مدى انشغالها برعايته والاهتمام بالاولاد، وانهماكها في التخلص من اعباء الاعمال المنزلية التي لها بداية وليست لها نهاية.
” الهرمونات مسؤولة عن زيادة الوزن ” بهذا العبارة استهلت الدكتورة ماجدة السعدي اختصاص تغذية صحية حديثها عن السمنة مشيرة الى ان:
” الكثير من الذين يعانون من السمنة تكون نتيجة الاضطرابات الهرمونية والتي تسبب الانتفاخ والزيادة السريعة في اجزاء كبيرة من الجسم، فأحد الاسباب الاكثر شيوعا للبدانة هو هرمون الغدة الدرقية الموجود في الرقبة الذي يعمل على تباطؤ عملية الايض والاحتفاظ بالملح والماء وهذا ما يؤدي الى انتفاخ ووزن زائد في منطقة البطن، كما ان الاشخاص الذين يعانون من فائض في هرمون الكورتزول ويتناولون ادوية بريدنيزون يعانون من السمنة المفرطة، وذلك لان هرمون الكورتزول يعمل على تنظيم ضغط الدم ويمنع الجسم من الاصابة بالامراض، وتدهور وظائف الكبد يؤدي الى زيادة وتراكم في السوائل والانتفاخ ايضا”.
وتضيف السعدي: ” عدم انتظام الدورة الشهرية وتكيس المبايض احد اسباب زيادة الوزن عند النساء ، لذلك قبل الدخول في معترك وسائل وطرق التنحيف يجب التأكد من السبب الحقيقي الذي يقف خلف زيادة الوزن”.
وتقول مها وهي تفرك انتفاخا تحت عينها: ” لقد استهنت، للاسف بنصائح بعض صديقاتي التي اكدت ضرورة العناية بمظهري، وكنت اظن ان زوجي لن يعنيه هذا الامر، لاسيما بعد ان توثقت شراكتنا بانجابي لطفلين جميلين، لكن يبدو ان كلام صديقاتي كان في محله، فقد بت اشعر بان اهتمام زوجي بدأ بالنضوب والجفاف تدريجيا.”
وتضيف مها مسترسلة في توضيح ما تمر به فتقول: ” لقد دفعني حرصي على رعاية زوجي وطفليّ الى اهمال نفسي من نواح كثيرة، ولم انتبه الى ترهل جسدي، وفقداني لرشاقتي، وها انا اتلقى الصدمة لشعوري بان زوجي فقد الكثير من هوسه القديم بي، وبات لا يسمعني كلمة اطراء او مديح لجمالي كعهدي به سابقا”.
ويقول الدكتور الصيدلي ابراهيم خالد القيسي: ” العادات الغذائية السيئة وقلة النشاط البدني احد الاسباب الرئيسة لزيادة الوزن، فالكثير من الذين لايلتزمون بالنظام الغذائي بشكل صحيح يلجؤون الى العمليات الجراحية (قص المعدة) لغرض الحصول على نتائج سريعة قد تصاحبها مخاطر ومشاكل كبيرة وهذا لايعني ان العملية غير ناجحة “.
قالها بصوت مليء بالاسف: ” لوعدنا الى اسباب قص المعدة لوجدناها خاصة بالمرضى الذين يعانون من سرطان المعدة التي تحتاج الى استئصالها وتكميم وليس لغرض التنحيف ،باعتقادي ان الانسان يلجأ الى هذه الوسائل عندما يجد كل الابواب الخاصة ببرامج التنحيف والحمية الغذائية  المعمولة بطريقة علمية موصدة وأكد هنا على الطريقة العلمية، لذلك يجب ان نفرق بين صاحب العلم ومن يمتلك المعلومة ويحاول ان يطبقها على غيره، فالموازين الصحية والنفسية وقابلية الجسم على التفاعل مع هذه المواد تحتاج الى دراسة وابحاث علمية مسبقة لغرض تطبيقها”.
وتقول مها والحيرة تغلب على وجهها: ” منذ احساسي بتراجع اهتمام زوجي وانا افكر فيما علي ان افعله لاستعادة رشاقتي، وقد بدأت بالفعل بتقليل تناولي للطعام في الوجبات الغذائية، واتصلت ببعض صديقاتي للاستشارة في التخلص من اكوام شحوم جسدي التي اخذت بالتوسع بلا حدود”.
وتضيف بأسف: ” لم يكن الامر بالسهولة التي توقعتها، فوصفات الريجيم، بحسب اقوال صديقاتي، اشكال وانواع، ومنها ما هو سهل التحضير ومتوفرة مواده، ومنها ما هو عكس ذلك، وهناك مستحضرات طبية يقال ان لها نتائج جيدة، لكني اخشى ان اخسر الكثير من الجهد والوقت والمال بلا نتيجة”.
وشهد العراق بعد عام 2003 انفتاحا على الكثير من مستجدات الحياة الحديثة، لا سيما بعد وصول شبكة الانترنت العالمية الى اغلب المنازل والمؤسسات الرسمية والمدنية، وصحب كل هذا التطور انتشار واسع لوصفات الريجيم التي بات الناس يتداولونها في أحاديثهم نقلا عن وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية وعن موقع الـ (‪YOUTUP) على وجه الخصوص، واسهم ظهور وانتشار مراكز الطب البديل ومحال العشابين في زيادة زخم تدفق هذه الوصفات وتنوعها، فضلا عما تقدمه الصيدليات من مستحضرات طبية خاصة بالريجيم، وكل هذا أسهم في زعزعة اليقين وزيادة حدة التردد بين هذه الوصفة أو تلك لا سيما وان أغلب طالبي الترشيق يستمعون لبعضهم ولا يكاد يتفقون على وصفة محددة.

وتفصح مها اكثر عن حيرتها في اختيار الطريق الصحيح للريجيم، فتقول: ” حاولت الاطلاع على ما منشور في الانترنت بخصوص هذا الموضوع، فتزعزع يقيني، فهناك كم هائل من المعلومات والنصائح والارشادات المتضاربة، وكلما اعجبت باحدى الوصفات، الغت اعجابي وصفة ثانية وثالثة، فزادت حيرتي اكثر”.
وتشير الى اسباب قلقها، فتوضح: ” وكلما أعجبتني وصفة من وصفات الريجيم انتقدتها صديقة من صديقاتي مؤكدة انها لن تحقق لي ما أريده، وأعطتني وصفة جديدة لتنتقدها صديقة أخرى، كما ان هذه الوصفات تحتاج الى الالتزام بكميات ونوعيات من الأطعمة وتوقيتات محددة، ولاني ربة بيت ووالدة لطفلين يحتاجان للرعاية، ما زلت اجد صعوبة في اختيار الحل الأمثل، فتارة أفكر في شراء جهاز لممارسة الرياضة في المنزل، وتارة أفكر بالالتزام بوصفة ريجيم لا أحيد عنها، وأحيانا أفكر بتطبيق الفكرتين معا”.
ويضيف الدكتور الصيدلاني القيسي: “وسط الكم الهائل من فتوى الريجيم الغذائية والدوائية والرياضية الذي يشهدها عالم التواصل الافتراضي يجد الانسان نفسه في مفترق طرق ويبدأ بالبحث عن الحلول غير المنطقية كالمنحفات غير المعروفة المنشأ والتي تؤثر وبشكل سلبي في صحة القلب لذلك نحتاج الى توعية بأن اساس العمود الفقري للتنحيف البرنامج الغذائي، ويحتاج الى دمج العلم بالواقع، فالعلم موجود والواقع يؤكد باننا شعب غير رياضي نتيجة الظروف الصعبة وانشغال الفرد بالعمل، اذ لايمكن الضغط عليه لممارسة الرياضة او اخذ المنحفات، لذلك هنا يكون التركيز على النظام الغذائي بشكل كبير مع اجراء التعديلات الاسبوعية عليه الى ان تتقلص المعدة ومعادلة  الطعام بشكل قليل، والقصد هنا بأن على الانسان ان لايحرم نفسه من الاكل وبنفس الوقت لايفتح الباب على مصراعيه، نحن بحاجة الى توعية كاملة عن النظام الصحي الغذائي للفرد”.
وتختتم مها حديثها وفي عينيها اكثر من بريق امل وتوهج رغبة بقولها:
” مهما كانت الصعوبات والعوائق، لن اسمح للشحوم بغزو جسدي وتخريبه، وكلما تخيلت نفسي وقد بت في غاية البدانة، زاد حماسي بالعثور على حل حقيقي لحالتي المتفاقمة، ليس من اجل نفسي فقط، بل ومن اجل كسب اهتمام زوجي كي لا تسرق اهتمامه امرأة أخرى”.

مقالات ذات صله