وسط تحذير أميركي وترقب إيراني.. سيناريو روسي لتغيير قواعد اللعبة الانتخابية في العراق

بغداد-سهير الربيعي
لم تكن زيارة نائب رئيس الجمهورية وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الى روسيا الاسبوع الماضي بروتكولية، كما اشيع في وسائل الاعلام ,بل كانت لها اهداف مخفية تتناول مستقبل الخارطة السياسية العراقية وامكانية الدفع بموسكو الى التدخل في اطار اللعبة الانتخابية المقبلة.

وتقول مصادر عراقية ان المالكي ناقش في زيارته آليات التعاون مع الجانب الروسي وبالتنسيق مع الجهات الايرانية والعراقية وفي مقدمتهم رئيس الحكومة حيدر العبادي في كيفية التعاطي مع المتغيرات الدولية الحالية وانعكاسها على الوضع العراقي والتحركات الاميركية والاقليمية لمستقبل الحكم في عراق ما بعد الانتخابات المقبلة المزمع اجراؤها في شهر نيسان المقبل.

وتؤكد مصادر كردية ان المالكي طلب تدخلا روسيا لايجاد نوع من توازن القوى مع وجود واشنطن ومخططاتها لقلب معطيات العملية الانتخابية ,في ضوء معلومات ايرانية تحذر من عواقب هذه التحركات على وحدة العراق وخارطة السلطة المقبلة.

وتشير المصادر الى ان سيناريوهات عديدة تمت مناقشتها لكن سيناريو الاغلبية وكيفية تحقيقه جرى بحثه مع المالكي وان طهران كانت على الخط اثناء تلك المناقشات.

والمعروف ان التدخلات الروسية المزعومة في الانتخابات الاميركية والفرنسية غيرت قواعد اللعبة هناك وجاءت متوافقة ومصالحها القومية ,وهو ما تبحث عنه اطراف عراقية حسب مزاعم المصادر المذكورة انفا.

ائتلاف دولة القانون اكد انه من الممكن ان تكون روسيا شريك اقتصادي تدخل الى الاسواق العراقية من باب الاعمار والبناء عبر شركاتها ومعاملها ومصانعها، أما مسألة شريك سياسي فمن المستبعد حاليا ان يكون هناك مجال للشراكة السياسية وذلك لان الاخيرة تعني التحالف الاستراتيجي.

وقال القيادي في الائتلاف، عباس البياتي، في تصريح لـ«الجورنال» إن “العراق لديه تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته يهمه بناء علاقات صداقة مع روسيا، فالكثير من الاسلحة في العراق ذات منشأ روسي، بالاضافة الى ان هناك شركات نفطية روسية في حقول نفط، منها الاحدب وفي محافظة النجف وهي حصلت على عدة عقود من خلال جولات التراخيص الاخيرة”.

وشدد على ان “من المؤكد ان تؤدي روسيا دورا مهما في المجال الاقتصادي والبناء والاعمار وهي بدورها تريد ان تحافظ على مصالحها كأي دولة عظمى عندما تدخل الى منطقة تود المحافظة على نفوذها في تلك المنطقة”.

وبين ان الدور الروسي في سورية أكبر مما هو في العراق كما انها تعلم ان الهامش المتاح لها في العراق هامش قليل وليس كما هو الحال مع سورية”.
ولفت الانتباه الى انه “لا يوجد ما يسمى بالتحالف الرباعي بل هناك تنسيق رباعي والفرق بين التحالف والتنسيق كبير، مشيرا الى انه في سورية لم يكن تحالف رباعي بقدر ما هو تنسيق امني استخباري رباعي ، والعراق يأمل من روسيا دعمه في مكافحة الارهاب، خاصة وان روسيا كذلك يقلقها الارهاب ولاسيما مع وجود خلايا شيشانية”.

كما ان للحزب الديمقراطي الكردستاني رأي خاص به حيث أكد أن الصراع الاقليمي الذي يتم تصفيته على ارض العراق يحدث من جراء تصارع مصالح الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا.

وقالت النائبة في الحزب، اشواق الجاف ، في تصريح لـ(الجورنال ) ان التعاون بين العراق وروسيا مهم في الوقت الراهن على ان لا يكون مؤشراً سلبياً على الوضع في العراق والا سيكون الاخير ساحة لتصفية الحسابات الاميركية الروسية على اراضيه، خاصة وان السياسة الروسية متقاطعة في كثير من الاحيان مع السياسة الاميركية”.

وأضافت الجاف، أن “الحضور الروسي ليس ببعيد عن العراق، لكن الجهات الداخلية على اختلاف انتماءاتها مع دول الجوار عليها ان تفضل مصلحة الشعب على المصالح الشخصية”.

وأكدت “ان الجميع يعلم بملف الفساد في استيراد الاسلحة الفاسدة من روسيا واثار هذا الملف ضجة كبيرة خلال الدورة السابقة، لكن بعد ذلك لم تتوضح نتائج التحقيق الخاص به ما أدى الى خلق ردود فعل كبيرة وهو واحد من الملفات التي تم التكتم عليها كما هو الحال في ملف التحقيق الخاص بسقوط الموصل بيد داعش الارهابي”.

في الشأن ذاته، أوضح مقرر البرلمان السابق ،محمد الخالدي، في تصريح لـ (الجورنال ) أن “الجميع يعلم ان روسيا لا تتدخل في شأن أي دولة الا من خلال مصالح تربطها مع تلك الدولة، مشيرا الى ان “في كل تاريخ روسيا ليس لديها مواقف ثابتة تجاه الدول وعندما تظهر مصالحها تترك تلك الدولة المعنية”.

وأضاف، أن “الولايات المتحدة الاميركية لا ترحب باي وجود روسي لكونهم يعدّون انهم هم من حرر العراق من النظام السابق”. وأكد أن “التحالف الرباعي انتهى في سورية لكن من جانب العراق ان روسيا ليست لديها مواقف غير جيدة مع هذا التحالف منذ تأسيسه الى يومنا هذا”. «

وذهب المحلل السياسي، عبد الامير المجر، إلى أن روسيا اصبحت لاعباً اقليمياً مهماً في الشرق الاوسط عند دخولها في الازمة السورية، أما عند دخولها على خط العراق، فالامر جاء لاستكمال هذا الدور بالتوافق مع الولايات المتحدة الاميركية بشأن مستقبل المنطقة”.

وأضاف، ان “الدور الروسي سيكون مهماً في المرحلة المقبلة لكن الامر يعتمد على وضع العراق في تلك المرحلة لكونه سيشهد بعض التحولات في واقعه السياسين لان العراق منقسم حاليا في رؤاه وتوجهاته حتى في ثقافته السياسية، فالبعض مع ايران واخرون يريدون للعراق ان يتوجه الى اميركا وهناك من لديه توجهات اقليمية اخرى”.

وأكد أن “هذا التجاذب الحاد انعكس على الواقع العراقي ولكن جميع اللاعبين السياسيين لا يمكن لأحد فرض روءاه من دون ان تكون هناك رؤية متكاملة مع رؤية دولية للاقليم بشكل كامل سواء في سورية او العراق لكونهما منطقتين ملتهبتين”.

وأوضح أن ” الدور الروسي سيكون عامل حازم في ترتيب اوضاع العراق بالتفاهم مع الاميركيين وسيفرض صداه في العراق بما يجعل العملية السياسية تتجه الى خلق نوع من التوازن خاصة وان العراق يعاني تحديات كبيرة خارجية وداخلية بدأت ارهاصاتها قبل مدة ليست بالقليلة”.

وأشار الى ان “الذين يريدون للعراق ان يكون ضمن المحور الروسي الايراني سيدفعون بقوة اعتقاداً منهم بأنهم سيكونون بمنأى عن الاميركيين، وهذا الاتجاه فيه شيء من السذاجة، لان الروس لا يستطعيون تجاوز الاميركيين، وفرض واقع العراق يتعارض مع المصالح الاميركية، لان هذا الامر من المحرمات، واللاعبون الكبار يعرفون حدود اللعبة السياسية”.

ولفت الانتباه الى ان “هناك اخرين يودون الابتعاد عن روسيا لانها قائدة المحور الايراني ما حدا بهم الى الانكفاء الى جبهة الولايات المتحدة الاميركية وبعض الدول العربية، مشيرا الى ان هذه النظرة غير متوازنة ايضا، لان المعادلة الوطنية في العراق لا تسمح لجهة ان تنفرد برأيها على الاخرين، ومن ثم فإن هذا الواقع المنقسم والصراع الروسي الاميركي المعتمد على تشظي الداخل العراقي وعدم امتلاك رؤيا موحدة في التعامل مع القضايا الاقليمية والدولية”.

وأردف بالقول أن “التدخل الروسي في سورية هو لاعتبارات مصلحية وجيوسياسية لان روسيا لا تريد ان تفقد سورية حتى لا تكشف مصالحها، ومن ثم فإن ايران وتركيا ستتأثر بدورها، لذا أرادت ان تضمن بقاءها، وبدورها رأت الولايات المتحدة ان التركة ثقيلة، وهي بحاجة الى البحث عن شريك دولي لخلق حالة من التوازن والذي اصبحت مخالبه هي التنظيمات الارهابية”.

كما اشار الى ان “دور روسيا في سورية، سواء رفضه البعض في العراق ام أيده فإنه محكوم بمسألة اكبر، وهي مسألة التوازنات الدولية، والمصالح الدولية لا يمكن للاعبين الاقليميين ان يفرضوها بما فيهم ايران وتركيا على الرغم من تأثيرها لكن دورها محدود، أما العراق فدوره يكاد يكون معدوماً لانه منقسم على نفسه وليست لديه القوة السياسية التي يستطيع ان يفرضها او يستخدمها كورقة ضغط”.

وبين أن “موقع العراق يعدّ تحدياً كبيراً يتطلب حكومة قوية كما ان الطرفين الروسي والاميركي يعملان على تمكين العراق وأن تكون لديه ارادة سياسية للدفاع عن المنطقة في المرحلة المقبلة”.

مقالات ذات صله