واشنطن وباريس قادتا سيناريو نهاية بارزاني.. قريباً حوار بين بغداد وأربيل لحسم الملفات بصفقة واحدة

بغداد- المحرر السياسي
كشفت مصادر سياسية الاثنين، عن مناقشات تجري لقيام بغداد بالتعامل مع رئيس جديد لكوردستان خلفاً للرئيس ،مسعود البارزاني، الذي تنحى الاحد تلبية لضغوط محلية وإقليمية ودولية عقب مطالبة الحكومة العراقية بفرض سلطتها على المناطق المتنازع عليها وعودة الكرد الى الخط الأزرق قبل عام 2003 والانقسام الكبير الذي يعيشه المشهد السياسي الكردي عقب الاستفتاء الانفصالي .
ونقلت مصادر حكومية إن “العلاقة المستقبلية بين بغداد وأربيل، والتي ستُرسم معالمها قريباً مع انطلاق مفاعيل طاولة الحوار بين الطرفين، قد تحمل حلَّ الصفقة الواحدة، أي أنّ بند رئاسة إقليم كوردستان سيكون شرطاً للحوار، وخاصّة أنّ أربيل بدأت توجيه رسائل تؤكّد جاهزيتها لبدء حوارٍ مفتوح مع بغداد، في حين اشترطت الأخيرة استعادة كل المعابر الحدودية، وإعلان حقيقي بإلغاء نتائج الاستفتاء”.
وأشارت المصادر الى أن “الضربة التي وجّهت لأربيل لم تُعدها فقط إلى عام 2003، بل إلى عام 1991، وذلك بعدما حسمت بغداد أمرها بفرض سيطرتها على جميع المنافذ البرية مع دول الجوار، في الشرق وفي الشمال، وفي الشمال الغربي”.
وقام البرلمان الكرردي بتوزيع صلاحيات على السلطات الثلاث في الإقليم، وهو بحسب أحد أعضاء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمدينة السليمانية، مخرج أميركي فرنسي لحفظ ماء وجه البارزاني وتجنيبه خيار الإقالة أو الاستقالة، بعد تصعيد بغداد الحملة ضده، وجرت الموافقة عليه من قبل بقية الأحزاب الكردية.
وكشفت مصادر أن البارزاني سيحتفظ بمنصبه السياسي في حزبه الديمقراطي، كما لن تكون هناك أي ملاحقات قضائية من قبل بغداد تجاهه، بعد تلويح مسؤولين في بغداد بذلك إثر مقتل جنود عراقيين على يد البشمركة خلال المعارك الأخيرة.
ربما يكون الحدث الكبير فاتحة حوار ممكن بين أربيل وبغداد وأنقرة وطهران، بعدما سبق أن اشترطت هذه العواصم الإطاحة بالبارزاني شخصياً قبل أي تسوية أو حوار بعد استفتاء الانفصال. هكذا بدا أن حلم البارزاني الذي عمل عليه طيلة مسيرته السياسية الطويلة، أي استقلال كردستان العراق، قد أطاحه وأنهى مسيرته السياسية التي ربما يستكملها بعده ابن شقيقه نيجيرفان البارزاني، أو ابنه مسرور البارزاني.
وبحسب قرار البرلمان، والذي صدر في جلسة ساخنة شهدت مشادات كلامية في أكثر من وقت، فإن صلاحيات البارزاني (71 سنة) توزَّع على حكومة الاقليم، التي يرأسها ابن شقيقه نيجيرفان إدريس البارزاني، وعلى هيئة رئاسة البرلمان وكذلك مجلس القضاء في الإقليم، وتستمر الحال على ذلك حتى يونيو/ حزيران العام المقبل، إذ من المقرر أن تجرى انتخابات عامة في الإقليم لانتخاب حكومة وبرلمان جديد، وسط استمرار الخلافات حول الإبقاء على منظومة رئاسة الإقليم أو إلغاء الفقرة العاشرة في دستور كردستان وتحويل النظام إلى برلماني بدلاً من رئاسي.
وصدّق برلمان كردستان على قانون توزيع صلاحيات رئاسة الإقليم. وصوّت على إقرار قانون توزيع صلاحيات رئيس الإقليم بأغلبية 70 نائبا من أصل 93 كانوا حاضرين.كما وافق البرلمان على طلب بارزاني، بعدم تمديد ولايته الرئاسية.
وحسب مسودة قانون وزعت على برلمان كردستان، تتضمن «توزيع صلاحيات رئاسة إقليم كردستان على بقية السلطات على النحو التالي: سلطتان إلى رئيس مجلس وزراء الإقليم، سلطة إلى رئاسة برلمان كردستان، وأخرى إلى رئاسة مجلس القضاء».
مصادر خاصة كشفت عن منح البشمركة ومجلس أمن كردستان، الذي يشمل الأسايش والشرطة و”زيرفاني” (القوات الخاصة)، إلى حكومة الإقليم التي يتولاها نيجيرفان البارزاني، بينما تم منح البرلمان ومجلس القضاء الصلاحيات الأخرى، مثل صلاحيات التفاوض والقرارات المتعلقة بتنظيم العلاقة مع بغداد وتشريع القوانين المختلفة، كما سيتم الإبقاء على ديوان رئاسة الإقليم كدائرة بروتوكولية حتى إجراء الانتخابات المقبلة في يونيو/ حزيران 2018. وأعلن رئيس كتلة “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، أوميد خوشناو، في مؤتمر صحافي الأحد، أن “أقدس منصب عند البارزاني هو العمل كمقاتل ضمن صفوف البشمركة، وسيستمر في المستقبل زعيماً كردياً ومقاتلاً في البشمركة” على حد قوله.
فعلياً، فإن إسناد المناصب المهمة في الإقليم، مثل البشمركة ومجلس الأمن والتشكيلات التي تمسك بالملف الأمني والعسكري فيها، إلى حكومة كردستان، لا يمكن اعتباره بجديد، إذ إن كلاً من مسرور ومنصور ومصطفى، أبناء مسعود البارزاني، يمسكون مفاصل تلك الأجهزة والتشكيلات منذ سنوات، مع رئيس الحكومة، نيجيرفان البارزاني، ابن نجل مسعود، وأحد أبرز دعاة الانفصال عن العراق.
وقال النائب عن كتلة الاتحاد الاسلامي الكردستاني النيابية ، مثنى أمين ، إن الاجواء الآن غائمة في كردستان ، مبيناً أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني (رئيس الإقليم السابق) ،مسعود بارزاني، سيبقى في السلطة بطريقة غير مباشرة عن طريق قيادته الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو الحزب الحاكم الاول في الاقليم.
واضاف في تصريح لـ “الجورنال”،أن ” الغاء منصبه وتوزيع صلاحياته على المؤسسات الثلاث (تشريعية،قضائية،تنفيذية) لا يعني غياب سطوة بارزاني عن الاقليم ولا إيقاف إدارته للسلطة فيها إذ سيبقى من الوجوه السياسية الاساسية حتى وإن لم يكن في السلطة بصورة مباشرة ورسمية .
وتابع أمين ،”بسبب نفوذ بارزاني وعلاقاته الخارجية المتينة سيبقى متحكماً بالمشهد السياسي في كردستان ، لافتاً الانتباه الى ان الشخصيات السياسية المؤثرة غالباً لا تتولى منصباً دستورياً مباشرة وانما تحكم من وراء الستار وهذه قضية خطرة معممة في كل العراق وفي كل المكونات .
وقال،”لا أعتقد من الممكن في العراق ان من يترك السلطة يترك المسؤولية والصلاحية ايضاً ولا يبقى يحرك الامور من خلف الستار”.وأكد النائب عن الاتحاد الاسلامي ان الاقليم لن يتوقف على بارزاني وباستطاعته إدارة شؤونه في المرحلة المقبلة.
وعن موقف الحكومة الإتحادية وإصرارها على الغاء الاستفتاء في مقابل القبول بحوار مع كردستان قال أمين إن “هناك جهلاً قانونياً في هذه المسألة فبحسب الديمقراطية والقوانين العالمية قرار الشعب لا يُلغيه الا قرار آخر للشعب أي عن طريق استفتاء اخر تشرف عليه الحكومة ، موضحاً ان كردستان لا تمتلك اكثر من تجميد الاستفتاء، فالشيء يلغى بشيء مثله او اعلى منه، مشدداً” حكومة بغداد تطلب المستحيل”.
من جانبه، أكد النائب عن التحالف الوطني ، محمد اللكاش، ان لا تفاوض ولا حوار مع كردستان إلا في حال تنفيذها لشرط بغداد بشأن الغاء الحوار ، مبيناً أن هذا مطلب سياسي شعبي لن يتغير تحت اية ظروف .
وعن التصعيدات الحاصلة في كردستان والأزمات التي نشبت في برلمانه فضل اللكاش ان يتحفظ على رأيه في الموضوع ، قائلاً في تصريح لـ”الجورنال” ان التعليق عليه من شأن الكتل الكردية .
من جانبه، قال المحلل السياسي واثق الهاشمي، إن (رئيس الإقليم السابق) مسعود بارزاني تلقى ضغوطات سياسية من اجل ان يترك المنصب لكنه قام بلعبة تضمن بقاءه في المنصب على الرغم من انها لعبة “غير دستورية” فتوزيع صلاحيات رئيس الاقليم بين البرلمان والسلطة القضائية والحكومة لا يوجد فيها نص دستوري .
وتابع واثق في تصريح لـ”الجورنال” ،”سيبقى البارزاني القائد العام لقوات البيشمركه وحتى هذه الحالة غير ممكنة دستورياً لان رئيس الاقليم هو القائد العام للقوات المسلحة “. ، مؤكداً ان كثير من الحراك سيكون في المرحلة القادمة في إقليم كردستان.
وكشفت كتلة الاتحاد الاسلامي الكردستانية في مجلس النواب العراقي، عن خليفة رئيس اقليم كردستان (المنتهية ولايتهُ) مسعود بارزاني لتولي رئاسة الاقليم، في حين اشارت الى الشرط القانوني لالغاء استفتاء الانفصال.
وقال رئيس الكتلة “مثنى أمين” في تصريح خاص لـ«الجورنال»،ان “عائلة مسعود بارزاني ستبقى تحكم سلطة اقليم كردستان”،مضيفاً ان “ولايه بارزاني ستنتهي خلال ايام ولكنه سيبقى رئيساً للحزب الحاكم الاول في الاقليم وستكون كلمتهُ نافذه على الحكومة من خلال خليفته رئيس الحكومة القادم”.
وأضاف ان “خليفه بارزاني سيكون (ابن اخيه) ونائبهُ في الحزب وايضا (نجلهِ) الذي يتولى الامن في كردستان”، مؤكداً ان “بارزاني سيحكم الاقليم من خلف الستار بعد ان كان يحكم بصورة مباشرة”.وتابع “اذا كانت الحكومة الاتحادية تريد الغاء الاستفتاء فعليها توفير الموازنات الكافية لالغاء استفتاء استقلال كردستان باستفتاء اخر”.
واعتبر تحالف القوى العراقیة، الاحد، اقتحام برلمان إقلیم كردستان، من قبل انصار والبیشمركة التابعة لرئیس الاقلیم المنتھیة ولايته مسعود بارزاني، تمھیدا لـ”انشقاق” كردستان والعودة الى ما قبل 2003. وقال النائب عن التحالف عبد الرحمن اللويزي، في تصريح صحفي، ان “اقتحام برلمان إقلیم كردستان، يمھد لانشقاق الإقلیم وتأسیس ادارتین لقیادة كردستان، والعودة الى الانشقاق بالاقلیم الى ما قبل 2003 حین كان يدار عن طريق ادارتین في أربیل والسلیمانیة”. وأضاف ان “ھناك انشقاقات داخل الأحزاب الكردية بین مؤيد ومعارض لسیاسة بارزاني”. واكد ان “الادعاء العام في كردستان علیه ان يصدر مذكرة قبض بحق من اعتدى على النواب داخل البرلمان”.

مقالات ذات صله