واسينى الأعرج يستحضر روح مي زيادة في “ليالى إيزيس كوبيا”

بغداد_ متابعة

الكاتب الجزائرى الكبير واسينى الأعرج، اختار فى روايته الجديدة “ليالى إيزيس كوبيا” استرجاع روح واحدة من أبزر الأديبات فى تاريخ الأدب العربى الحديث، حيث استعاد روح الأديبة مى زيادة، الكاتبة الفلسطينية الشهيرة التى بدأت حياتها الأدبية غريبة هادئة، ورحلت بسيطة بائسة.

ويرجع ارتباط إيزيس كوبيا، بـ مى زيادة، كون الأول هو الاسم المستعار الذى أطلقته “زيادة” على نفسها فى ديوانها الأول “زهرات حلم” والذى كتبته بالإنجليزية وصدر فى القاهرة فى مارس عام 1911، ليكون أولى أعمال مى الأدبية، ولكن باسم مستعار، قبل أن تبدأ فى العام فى تقديم أعمالها باسم مى زيادة، قريب من اسمها الحقيقى مارى زيادة.

وبحسب الكاتب الصحفى عبد القادر حميدة “لعل اختيار (مى) لهذا التوقيع المستعار بالذات، يلقى ضوءا على مدى عمق فهمها، للدور الذى كانت تعد له نفسها فى مجال الكتابة، فضلا عن وعيها الشفيف بعظائم الأمور، فالنصف الأول من الاسم المستعار يرمز إلى “إيزيس” إلهة الخصب والأمومة عند قدماء المصريين والنصف الثانى “كوبيا” كلمة لاتينية تعنى الوفرة والغزارة، وهذا بالضبط ما نضحت به “مي” من الخصوبة والوفرة، فى كل المجالات التى تصدت لها بفيض من الثقافة وتعدد المنابر”.

“مارى” التى اختارت بنفسها أن تدخل إلى دنيا الأدب متخفية إلى باسم مستعار، رحلت عن الحياة دون إرادتها وحيدة بائسة، حيث فقدت فى أعوام متتالية عدد من أقرب الناس إليها بدءا من والدها الذى رحل عام 1929، ومن بعده جبران خليل جبران، الذى يعتبره البعض الحب الوحيد فى حياة مى زيادة، رغم انهم لم يتلقيا أبدا، عام 1931، وبعده والدتها عام 1932، لتبقى مى وحيدة، وتواجه وحدها مؤامرات أقاربها الذين يتأمرون عليها للحجز على أموالها نظرا لإنها وحيدة أبويها، لتحكم عليها المحاكم بالحجز، وتودع بمستشفى الأمراض العقلية ببيروت عام 1938، قبل أن يتدخل الأديب الراحل أمين الريحانى، هو وبعض الشخصيات العربية لرفع الحجز عنها، وتعيش فى منزل الأخير بعض الوقت، قبل أن تعود بعدها إلى القاهرة، تكمل حياة الوحدة حتى ترحل عام 1941، بعد عام واحد من وفاة “الريحانى” ولم يتذكرها من أصدقائها سوا ثلاثة فقط، ودعوا جثمانها إلى مسواه الأخير، هم “أحمد لطفى السيد، خليل مطران، أنطوان الجميل”.

من أجواء رواية واسينى الأعراج الجديدة على لسان بطلتها “إيزيس كوبيا:” أخيرًا دونتك يا همّ قلبى وجرحه، إلى أين أهرب بهذا الخوف الذى سيضيف لى رعبا جديدا؟ تحدثت فيه عن علاقاتى السوية وحتى غير السوية مع محيطى، عن الناس الذين عرفتهم وعرفونى.عن الذين أحببتهم، والّذين ركضوا ورائى باشتهاء عرفته من عيونهم، حكيتُ عن الذين زجّوا بى فى دهاليز الجنون وجعلوا من العصفورية سجنا يموت فيه الناس بصمت. حتى النفس الأخير، قلتُ بعض ما أحرقني، وحوّلنى إلى رماد فى ثانية واحدة”.

مقالات ذات صله