هوس تحديد اماكننا على مواقع التواصل ..هل يعرضنا للخطر؟   

بغداد_ متابعة

رغم الدور الذي يلعبه الفيس بوك في حياة الشباب العربي، إلا أن العبارات التي يتداولها مستخدموه من مدح أو ذم لها وقعها النفسي الذي قد لا تحمد عقباه..

كما يبدو أن فئة كبيرة من الناس باتت تتجه لتحديد أماكنها على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا مع “اضافات” جديدة قدمها الموقع بدقة تحديد الأماكن وبرفقة من، خطوة بخطوة، وكشف كل تحركاتهم، دون الاحتفاظ بأي نوع من الخصوصية.

هناك من يشكو اليوم من استغلال الحديث على موقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيما يتعلق بتحديد المكان ومنهم التجربه التي عاشتها  شيماء عبدالله  فهي اليوم  تلقي اللوم على نفسها بعد أن اختبرت تجربة مؤلمة، ولم تسمع لتحذيرات من حولها وافراد من عائلتها، بعدم تحديد مكان تواجدها على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا فيسبوك.

شيماء تعتقد أن كثرة “البوستات” التي تحدد مكان تواجدها هي وعائلتها، ربما كان له علاقة بسرقة بيتها حينما كتبت “من أسعد أيام حياتي زفاف أختي الصغيرة اليوم فليشاركنا الجميع فرحتنا”، مبينة أنها أعطت اشارة بأن البيت فارغ وكل العائلة موجودة هناك في الفندق، وفي الوقت ذاته تعترف أن صفحتها على الفيسبوك مفتوحة للجميع وغير محددة للأصدقاء فقط.

تقول شيماء أنها تلقت الخبر وهي في الحفل حيث اتصلت الشرطة لتخبرها أن باب شقتها مفتوح وأنها تعرضت للسرقة، ليقع عليها الخبر كالصاعقة ويفسد عليها فرحتها، فتركت المكان مسرعة الى بيتها لتجد أن الشقة لم يحرَك بها ساكن وأن شخصا دخل الى غرفتها وأخذ كل مقتنياتها من الذهب وخرج.

ويبدو أن فئة كبيرة من الناس باتت تتجه لتحديد أماكنها على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا مع “اضافات” جديدة قدمها الموقع بدقة تحديد الأماكن وبرفقة من، خطوة بخطوة، وكشف كل تحركاتهم، دون الاحتفاظ بأي نوع من الخصوصية.

ذلك الأمر وفق خبراء، سهل من عمل مترصدين يراقبون الناس على مواقع التواصل، أو يسمعون بالصدفة أن “فلانا” سافر أو لديه مناسبة ما مع العائلة لتكون فرصتهم بتنفيذ السرقات بوقت يرونه مناسبا.

ويعتقد السيد مهند الذي قرر الذهاب هو وزوجته وأولاده لقضاء أسبوع في اربيل  أن طبيعة أبنائه وادمانهم على مواقع التواصل الاجتماعي جعل شخصا يترصد لهم، خصوصا وانهم حددوا وجهة سفرهم واماكن تواجدهم لحظتها. وما حصل هو ان عائلة مهند حينما عادوا من العطلة وجدوا البيت مقلوبا رأسا على عقب، مع سرقة جميع المقتنيات. مهند ليس لديه دليل على أن مواقع التواصل وما يكتبه الابناء هو السبب، لكنه ضد أن تنشر جمل تحدد اماكن وجود الاشخاص، لعدم اعطاء الفرصة للمترصدين.

احد المختصين في اجهزة مكافحة الاجرام يقول أن جزءا من الجرائم الالكترونية يرتبط بشكل كبير بمواقع التواصل الاجتماعي، وهناك قسم مختص بالجرائم الالكترونية في البحث الجنائي لاستقبال الشكاوى والتعامل معها، والشكاوى انتشارا هي الذم والقدح والتشهير والابتزاز والاحتيال المالي.

ويشدد على ضرورة عدم تحديد الأشخاص لأماكن تواجدهم وتحديد أماكنهم أو اعطاء اشارة بأنهم غير متواجدين جميعاً، خصوصأ من قبل الشباب المراهقين، فذلك أفضل أمنيا.

ويلفت إلى أهمية عدم اندفاع الناس الكترونيا، فليس كل من يجلس خلف الشاشة هو شخص مؤتمن،  لذلك يفضل عدم نشر الخصوصيات، واستخدام كلمة مرور صعبة وعدم اعطائها لأي أحد مهما يكن.

ويذهب الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي الى أن نشر أماكن التواجد على “فيسبوك” أمر خطير، خصوصا مع ازدياد وتنوع أساليب الجرائم، وهناك من يتم مراقبته “الكترونيا” والتأكد من عدم وجوده في المكان، للقيام بعلته، معتبرا ذلك “جهلا كبيرا من الأفراد”.

ويضيف أن هنالك نوعا من أنواع حب الظهور والتفاخر، وهذا كله أدى الى كشف تحركات الناس ولفت نظر الأشخاص اليهم، خصوصاً من لديهم ميول اجرامية، فهناك أشخاص يقومون بالاعلان بوقت مسبق عن مناسباتهم  وتوجيه الدعوات على الفيسبوك، ما يعطي الفرصة لأشخاص بالتخطيط لجرائمهم.

هذه الأمور أدت الى وضعهم تحت المراقبة، خصوصاً بوجود ما يسمى بالجريمة الصغيرة المنظمة، وتكون على أساس انشغال الناس وعدم تواجدهم.

ويشير الخزاعي الى ضرورة توخي الحذر من قبل الناس وأن لا يكونوا مندفعين نحو التكنولوجيا بما يمكن أن يستغل ضدهم، لافتاً الى أن هنالك من يستغل تلك التكنولوجيا للإزعاج والحسد والغيرة والانتقام والجريمة.

وفي ذلك يرى الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطر أن كثيرا من الناس لا يتعاملون مع وسائل التواصل الاجتماعي كما يجب وهو تبادل الخبرات والأفكار وليس لذكر تفاصيل الحياة لحظة بلحظة.

ويشير الى أن من يكتب للناس تفاصيل حياته يعتبر بوحه هو نوع من التفاخر والحضارة بالمقابل هناك أشخاص وجدوا ذلك بيئة خصبة للتخطيط للجريمة وبات لديهم أشخاص معروفون ومستهدفون كونهم يضعون كل مخططاتهم وتفاصيل حياتهم عليها دون أن يراعوا من الموجودين على صفحتهم.

ويقول مطر؛ يجب على الشخص أن يعرف نوعية المعلومة قبل أن ينشرها ومن الذي يراها، وهل يثق بجميع الأشخاص الموجودين على صفحته لينقل لهم تفاصيله؟.

والأصل أن يدرك الناس أن خصوصية الشخص له وحده وملكه ومواقع التواصل الاجتماعي لم تخلق لمشاركة تفاصيل حياته وتحركاته للناس، وأن أي شخص لا تعرفه لا يجب أن تتواصل معه، ولا بد من التعامل بحذر وتوازن مع هذه الوسائل.

ويشدد على أهمية الحذر الشديد والتعامل بإيجابية مع مواقع التواصل الاجتماعي وتوجيهها لغاية تحقيق أهداف مفيدة سواء اجتماعية او أدبية او علمية او ثقافية.

وعلى صعيد متصل لم تتوقع أمينة “30 “ سنة ، أن يقوم خطيبها الذي انفصلت عنه لأسباب شخصية، أن يشهر بها عبر الانترنت بطريقة غير مباشرة أمام أصدقائها.

وتقول “كتب عبارات سيئة عن الفتيات، ويقصد في مضمونها إهانتي أمام الأصدقاء، فاتصلت به معاتبة، إلا أنه أصر على أنه لم يقصدني، وأغلق الخط في وجهي”.

وتعمل وفاء المستخدمة لموقع الفيس بوك جاهدة لثني أحد المستخدمين عن خداع أصدقائه والكذب عليهم. وعن تحقيق هدفها، تقول وفاء “وجهت له عبارات قاسية جدا علها تكون الرادع له عن مثل هذه السلوكيات”.

كما وتلجأ إلى كتابة العبارات القصيرة على صفحتها باسم الشخص المذكور، مطالبة إياه أن يصحح علاقاته مع الآخرين.

المحامي المتخصص في الشؤون الإعلامية محمد سعيد  يذكر أن التعليقات البذيئة والمهينة يطبق عليها قانون “الذم والقدح”، الذي يعاقب أي فرد يقوم بذم الآخرين عبر أي موقع إلكتروني بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي.

في حين يرى استاذ علم الاجتماع د. عبد المنعم صبيح  أن “السلوك الغيبي” وعدم مواجهة الشخص حالة مرضية، يمكن ممارستها بسهولة عندما يتواجد منبر يساعدهم على ذلك.

ويشير إلى أن الألفاظ البذيئة والعبارات النابية مؤشر لخلل سيكولوجي في الفرد، يخفي وراءه الرغبة في تعظيم الذات وإبخاس الآخرين.

الطالبه الجامعية  نيفين، وهي من بين مستخدمي موقع الفيس بوك الذين تجاوز عددهم الـ157 مليون شخص من أنحاء العالم، تجد أن الفيس بوك وغيره من المواقع فتحت مجالا كبيرا لأساليب مختلفة من التهديد والانتقام والسخرية تصل إلى حد الحرج أحيانا.

وتؤكد نيفين تعرضها للنقد والسخرية من قبل بعض الأصدقاء، منوهة إلى أنها لا تأخذ كلامهم على محمل الجد.

وتضيف “ما يسبب الحرج هو أن الإهانات توجه بشكل مباشر للأشخاص”.

وعن استخدام الألفاظ النابية، يوضح كرادشة أنها عادات مرضية عند الفرد ومحاولة لإخفاء الهوية عن الآخر مع تواجد منبر له.

وتؤكد سناء أن الفيس بوك هو لعبة من يبحث عن محاسبة الآخرين بالكلمات والعبارات، معترفة “أغلقت حسابي كي لا أجلب لي مزيدا من المتاعب النفسية”.

فيما يرى قاسم محمد “ محامي  “أن الصعوبة تكمن أحياناً في معرفة نية صاحب التعليق في الجرم المذكور، إضافة إلى أن من يقيم حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي يتحمل جزءاً من المسؤولية.

ويشير الى أن التعليمات الصادرة من الجهات الحكومية  تحمي خصوصية المواطن على الرغم من عدم وجود إطار قانوني ينظم عمل المواقع الالكترونية.

وتتجاوز التعليقات وعبارات الاستخفاف الأفراد إلى المؤسسات التي تقوم بعمل مجموعات خاصة يهاجمون فيها بعضهم بعضا تحت مسميات مثل “لا لشركة فلان”، بالإضافة إلى سيل من الإهانات والتشهير ودعوات لمقاطعة جهة معينة.

وفي هذا السياق، يذهب محمد إلى أن التعليقات السيئة على الفيس بوك فيما يختص بالشركات يعاقب عليها القانون وفق بند المنافسة غير المشروعة.

 

مقالات ذات صله