هل ساهم تردي الوضع الإقتصادي في إنتعاش طب الأعشاب؟

بغداد ـ متابعة

يعمد كثيرون إلى طب الأعشاب لتخليصهم من الأمراض التي يعانون منها لأسباب مختلفة منها ارتفاع أجور الأطباء والأدوية فضلاً عن الخشية من المواد الكيماوية، مما شجع على انتشار محال العطارة و”الطب الشعبي” رغم تحذيرات المختصين من المخاطر المترتبة على ذلك لاسيما في ظل افتقار العديد منهم للخبرة اللازمة وجهلهم بنتائج استعمالها وآثارها الجانبية، وسعت وزارة الصحة والبيئة لضبط الأمور الى حد اضطرارها لغلق 68 محلاً أو عيادة في عموم العراق لعدم حصولها على إجازة.

وقال المواطن ماجد عودة ، إن “ارتفاع أجور الكشف عند الأطباء وأسعار الأدوية في صيدليات القطاع الخاص، وتردي الخدمات في المستشفيات الحكومية والخاصة، اضطرنا لتجربة الطب الشعبي على الرغم من التحفظات عليه”، معرباً عن اعتقاده بأن “العلاج بالأعشاب الطبيعية ربما يكون أفضل من الأدوية المصنعة من مواد كيماوية قد تكون لها أعراض جانبية، الأمر الذي شكل عاملاً مضافاً للتوجه للطب الشعبي للتخلص من السمنة”.

بدوره أبدى المواطن نواف البدري، “عدم ثقته بطب الأعشاب بسبب كثرة الطارئين عليه وغياب المراقبة”.

وقال البدري، في حديث صحفي إن “محال طب الأعشاب تنتشر بنحو ملفت وغريب”، معرباً عن استغرابه من “غياب الرقابة على تلك المحال التي باتت تحظى بإقبال كبير بسبب ارتفاع أجور الأطباء والأدوية الكيمائية ورداءة الخدمات الصحية”.

وبحسب المصادر التاريخية، فإن الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب طالما رافق الحضارات الرافدينية، كالسومرية والأكدية والبابلية، حيث عثر علماء الآثار على الكثير من الكتابات والرقم الطينية التي تشير له في مناطق مختلفة من البلاد.

بدوره قال رحيم عاصي صاحب عيادة لبيع وتداوي بالأعشاب في منطقة بغداد الجديدة، شرقي العاصمة، في حديث صحفي إن “انتشار العلاج بالأعشاب في العراق بدأ بعد العام 1991 نتيجة الحصار الاقتصادي ومنع دخول الأدوية للبلاد، ما اضطر البعض للجوء إليها”، عازياً الاسباب إلى، “كثرة وجود محال وعيادات الأعشاب بعد العام 2003 إلى غياب الجانب الرقابي وقلة الوعي الطبي عند البعض”.

من جهته قال صاحب محل آخر للأعشاب مؤيد جار الله في منطقة الكاظمية، شمالي بغداد، ، إن “كثيراً من ممارسي طب الأعشاب يتوارثون المهنة أباً عن جد”، مضيفاً أن “الذين يريدون التخلص من السمنة وتساقط الشعر والسكري، يشكلون غالبية زبائن عيادات طب الأعشاب، فضلاً عن أولئك الذين يبحثون عن تبييض البشرة وتكبير الأعضاء أو تصغيرها وشد البشرة وإزالة الكلف والمقويات التي تفتح الشهية”.

من جانبه أكد الوكيل الفني لوزارة الصحة والبيئة جبار الساعدي، “عدم ممانعة الوزارة من التداوي بالأعشاب”، مبيناً، أن “الوزارة لديها مركز مختص بذلك، بحسب وكيلها الفني، جبار الساعدي.

وقال الساعدي، في حديث إن “لدى الوزارة ضوابط خاصة بمنح رخصة فتح عيادة لبيع الأعشاب وليس التداوي بها، فضلاً عن لجان متخصصة للكشف الموقعي عليها وأخذ عينات منها لفحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات المحددة”.

وأضاف الساعدي، أن “عيادات ومحال الأعشاب انتشرت بكثافة لاسيما خلال المدة من 2012 إلى 2014، وأغلبها غير مجازة رسمياً ما اضطر الوزارة إغلاق العديد منها خصوصاً التي يمارس أصحابها علاجات وهمية تسبب مشاكل صحية”، لافتاً الى، أن “اللجان المختصة بالوزارة أغلقت حتى الآن نحو 68 محلاً أو عيادة لطب الأعشاب في عموم العراق”.

وتابع وكيل وزارة الصحة والبيئة، أن “محافظة ميسان كانت في صدارة المحافظات التي تركزت فيها تلك المحال والعيادات، وبعدها النجف ومن ثم بغداد والموصل وديالى وبابل”.

على صعيد متصل أكد طبيب اختصاص بأمراض القلب، أن الأعشاب “لا يمكن” أن تكون بديلاً مناسباً في كل الأحوال.

وقال الدكتور نائل عبد اللطيف في حديث صحفي إن “الأعشاب لا يمكن أن تكون علاجاً مناسباً للطب والأدوية، لاسيما أن العديد من المتعاملين بها يفتقرون للخبرة اللازمة ويجهلون نتائج استعمالها وآثارها الجانبية”، مؤكداً أن “المستشفيات العراقية شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في عدد المصابين بحالات تسمم ومضاعفات خطيرة نتيجة التداوي بالأعشاب”.

يذكر أن العراقيين يعانون في ارتفاع أسعار الأدوية وأجور الكشف لدى الأطباء وتردي أوضاع المستشفيات الحكومية، ما يضطرهم لمراجعة المستشفيات الخاصة أو السفر للخارج لتلقي العلاج.

مقالات ذات صله