هل تفرض العلاقة الزوجية الشراكة في المواقع الافتراضية  

بغداد_ متابعة

يسعى الكثير من الأزواج إلى كسر جميع الحواجز بينهما من أجل البرهنة على مدى حبهم وصدق مشاعرهم تجاه شركائهم، ويمكن أن يصل الأمر بالبعض إلى حد تبادل كلمات السر لبريدهم الإلكتروني ومواقعهم الاجتماعية.

وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في واشنطن أن 67 بالمئة من الأزواج يتبادلون مع شركائهم كلمة المرور لواحد أو أكثر من حساباتهم على الإنترنت، فيما قال 27 بالمئة إنهم يستخدمون البريد الإلكتروني نفسه. وعلى الرغم من أن أغلبية هؤلاء الأزواج ينظرون بإيجابية إلى هذه المسألة، إلا أن الخبراء يعتقدون أن إزالة جميع الحواجز بين الشركاء يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة إذا ما طرأت مشاكل على حياتهم الزوجية وكانت سببا في انفصالهم.

ونبهوا إلى أن المبالغة في التقارب تؤدي إلى نتائج عكسية، ومضرة في غالب الأحيان بالعلاقة الزوجية، مؤكدين على عدم التشارك في كل صغيرة وكبيرة، لأن ذلك من وجهة نظرهم يجعل أحدهما في تبعية كلية للطرف الآخر.‏

وأوضح خبراء في العلاقات الأسرية أن تبادل كلمات المرور للمواقع الافتراضية قد يبدو على المدى القصير صحيا، لأنه ينآى بالحياة الزوجية بعيدا عن الغيرة والشكوك، ولكن لا أحد من الأزواج يستطيع أن يضمن ردة فعل شريكه وتصرفاته إذا ما تخلى عنه هذا الأخير لسبب ما.

ودعت جودي كورينسكي المختصة في علم النفس السريري بجامعة كولومبيا الأميركية الشركاء إلى ضرورة التخلي عن الاعتقاد السائد بأن إطلاع الشريك عن كلمة السر لمواقعهم الافتراضية من شأنه أن يعزز أواصر المحبة بينهم، مؤكدة أن العلاقات الزوجية الناجحة هي التي يحافظ فيها الطرفان على قدر كاف من الخصوصية في حياتهما الشخصية.

وأوضحت قائلة “ليس من الحكمة في شيء أن يتبادل الأزواج كلمات المرور أو أن يطلبوا من بعضهم البعض ذلك، فالعلاقة مع الشريك لا تحتاج إلى كلب حراسة ليقومها متى حادت عن مسارها”.

وأضافت “ما أنصحكم به هو أن تكونوا حذرين من هذه الخطوة، وتحاولوا قدر الإمكان المحافظة على حيز شخصي في علاقاتكم العاطفية، لأن الرغبة في معرفة كل ما يدور في حياة الشريك، إما ناتجة عن صعوبة بناء جسر من الثقة والتواصل الجيد بين الزوجين، وإما لأنها طريقة سهلة وبسيطة للتجسس والاطلاع على أفعال شريك الحياة”.

ونبه علماء النفس الأزواج إلى ضرورة عدم الإلغاء الكلي للمسافات بينهم وبين شركائهم، حتى وإن كان ذلك بدافع الحب ورغبة في مزيد من التقارب، مؤكدين أن الزوجين بإمكانهما أن يتشاركا في المنزل والأصدقاء والعلاقات الاجتماعية، وحتى في شفرات بطاقات الائتمان، ولكن مع ذلك هناك أسرار وخصوصيات كثيرة لكل منهما لا يجب التعدي عليها.

وأكدوا أنه لا يوجد زوجان متطابقان في جميع الأمور، لذلك فكلما انفرد أحد الزوجين أو الحبيبين ببعض الخصوصيات، كلما كان الأمر أفضل بالنسبة له لأن في حال وقوع خلافات بينهما من غير المستبعد أن يستغل أحد الطرفين كلمة المرور للموقع الاجتماعي لشريكه لتشويه صورته أو التشهير به أمام الآخرين.

تبادل كلمات المرور يبدو على المدى القصير صحيا، لأنه ينأى بالحياة الزوجية بعيدا عن الغيرة والشكوك

وأشاروا إلى أن بعض الأزواج يطلبون كلمة السر من شركائهم بهدف التجسس عليهم وتتبع خطواتهم، وهذا في حد ذاته مؤشر على ضعف الثقة المتبادلة بينهما. وبين استطلاع بريطاني جديد أجراه موقع “موبايل فون شيكر” على عينة تتكون من 2081 زوجا وزوجة أن الرجال أكثر فضولا وميلا للتجسس على هواتف زوجاتهم من دون إذن منهن مقارنة بالنساء.

وأكد 62 بالمئة من الرجال أنهم يتلذذون ويفضلون فتح هواتف زوجاتهم والاطلاع على الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني والمكالمات وغيرها، على الرغم من استناد علاقتهم الزوجية إلى الثقة، بالمقارنة بـ34 بالمئة من النساء اللواتي اعترفن بالقيام بذلك. ووجدوا أن أكثر الأشياء التي يطلع عليها شريك الحياة، هي إما الرسائل النصية أو رسائل “فيسبوك”، و”تويتر”، للتأكد من صدق وحب وإخلاص الشريك.

وبسؤال كلا الجنسين عن الدوافع والأسباب أجابوا بأنهم أرادوا التأكد مما إذا كان شركاؤهم يقيمون علاقة غرامية مع أشخاص آخرين، ويقصدون بذلك الخيانة الزوجية.

ورجح باحثون من جامعة بوسطن الأميركية أن معدلات الطلاق بين الأزواج قد تزايدت بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في 45 دولة في الفترة ما بين 2010 و2014.وأشاروا إلى أن من بين أسباب الانفصال بين الأزواج هي اكتشاف أحد الطرفين لرسائل غير ملائمة أو تعليقات فظة على المواقع الافتراضية للشريك.

فيما يخص تأثير وسائل التواصل على عادات التواد والتزاور بين الناس، قال د. محمد الشريم: إن عادة التزاور بين الناس تقلصت لصالح تبادل الرسائل، وحدث هذا الأمر مع انتشار الهواتف الذكية، فقد صار بعض الناس يكتفي بالاتصال الهاتفي للتهنئة ببعض المناسبات أو حتى للسلام والسؤال عن الحال، ولا شك أن توافر الأجهزة الذكية قد وسع دائرة العلاقات الشخصية، وصارت الارتباطات بين زملاء العمل والدراسة والأصدقاء أكثر إلحاحًا في التواصل والرد.

وأضاف أن جزءًا من المشكلة يعود إلى عدم القدرة على ترتيب الأولويات بشكل صحيح، ومن ثمَّ تحديد الأفراد الذين لهم حق الزيارة، ومن يكفي الاتصال بهم، لكن من ينظر إلى قائمة الهاتف ليلة العيد مثلًا يكتشف حجم المعاناة وصعوبة تحديد من يزور وبمن يتصل، وبالتالي صار هناك ضعف في الشعور بضرورة القيام بمتطلبات العلاقات الاجتماعية على المستوى الشخصي الذي كان يتم وجهًا لوجه.

وحول الفتور الذي أصاب العلاقات الودية بين المسلمين في الأعياد والمناسبات، قال المترجم عاطف الحملي: هناك عادات ووسائل أكثر ودًّا للتهنئة نفقدها تدريجيًّا بسبب التطور التكنولوجي في وسائل الاتصالات، كانت التهنئة تستلزم في الماضي زيارات ودية لا بديل عنها بين الأهل والأصدقاء لإظهار كل شخص فرحته وحبه للآخر، ثم تحولت إلى اتصالات أقل ودًا تخفي بسماتنا على الوجوه، ثم هيمنت رسائل الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني التي تظهر معها رسومات مصطنعة لوجوه كارتونية، ثم رسائل تهنئة مجمعة لكل الأصدقاء تخلو من الاهتمام بشخص المرسل إليه.

نحتاج إذا استطعنا العودة تدريجيًّا خطوة إلى الوراء في طريقة التهنئة لكي يبقى الود والتراحم.

 

مقالات ذات صله