هل تحل الفانتازيا محل الدراما التاريخية في رمضان؟

بغداد_ متابعة

بدأت القنوات الفضائية في عرض الأعمال الدرامية التي ستعرض طوال الشهر الكريم.

السمة اللافتة للنظر هذا العام، أن الدراما التاريخية والدينية والتي لطالما كانت ضيفاً دائم الحضور على مائدة المجال الدرامي الرمضاني في الأعوام السابقة، تكاد لا يكون لها أي تواجد هذا العام، حيث خسرت مكانها لصالح أعمال الفانتازيا والمغامرات الأسطورية.

مصطلح فانتازيا مقتبس من اللفظة الإنجليزية والتي تعني الشيء الخيالي الخرافي، ولا نستطيع أن نجد تعريفاً واضحاً ومحدداً للفانتازيا الأدبية والإبداعية، ولكن يمكن أن نعتبرها نوعاً من أنواع تناول الواقع العملي الحياتي من خلال رؤية غير مألوفة٬ أو غير منطقية، ومن ذلك الاعتماد على السحر والخيال وغير ذلك من الأشياء الخارقة للطبيعة كعنصر أساس في الحبكة الأدبية للقصة.

على رأس قائمة الأعمال الدرامية المعتمدة على الفانتازيا في رمضان، يأت مسلسلي كفر دلهاب وأوركيديا.

كفر دلهاب هو واحد من أهم المسلسلات التي ينتظر قطاع كبير من الجماهير عرضها في شهر رمضان ، وهو من تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج أحمد نادر جلال، وإنتاج شركة سينرجي.

والعمل من بطولة يوسف الشريف الذي تألق في الأعوام السابقة، بعدما اختط لنفسه خطاً درامياً جديداً يعتمد على مسلسلات الحركة والإثارة والغموض، والتي كان من ضمنها القيصر ولعبة إبليس والصياد واسم مؤقت ورقم مجهول وغير ذلك من المسلسلات التي لاقت إقبالاً جماهيرياً كبيراً وتصدرت نسبة المشاهدات.

في هذا العام يغير الشريف من طابعه المميز، بعدما وجد ضالته في مسلسل كفر دلهاب.

فالمسلسل الذي يشهد مشاركة أكثر من 50 فناناً ضمن أحداثه، مبني على حبكة معتمدة على مزيج من الرعب والخيال، حيث تدور تفاصيله في عصور قديمة وعوالم غامضة غير مربوطة بفترة تاريخية محددة.

أما العمل الثاني، فهو المسلسل السوري أوركيديا، وهو من تأليف عدنان العودة وإخراج حاتم علي وإنتاج شركة إيبلا، وقد صورت حلقاته في رومانيا والإمارات وتونس.

يتميز هذا المسلسل باشتراك العديد من النجوم السوريين، ومنهم جمال سليمان، وسلوم حداد، وعابد فهد، وسامر المصري، وباسل خياط، وقيس الشيخ نجيب، ويارا صبري، وسلافة معمار.

من المؤكد أن منتجي الأعمال الدرامية الرمضانية، يضعون في حسبانهم النتائج المتوقعة لأعمالهم، وعلى الأخص تلك النتائج المتعلقة بالنواحي المادية.

الأعمال الخيالية والملحمية والمغرقة في عوالم الفانتازيا والغموض، تبدو مشاريع استثمارية ناجحة في ظل حالة التخمة التي تعاني منها الساحة الدرامية على أصعدة المسلسلات الاجتماعية والفكاهية والحركية وغير ذلك من أنواع الدراما التقليدية التي ملها المشاهدون العرب لكثرة ما قُدم منها في السنوات السابقة.

كما أن النجاح الباهر الذي حققته بعض المسلسلات الأجنبية الخيالية، مثل مسلسل صراع العروش ، والذي لاقت مواسمه الستة السابقة إقبالاً عالمياً منقطع النظير، قد دفع الكثير من المنتجين العرب للتفكير جدياً في تنفيذ تجارب عربية مشابهة.

وأيضاً، فإن من أهم النقاط التي ساعدت على زيادة وتيرة إنتاج تلك الأعمال، أن التراث العربي الإسلامي وما يشمله من فلكلور وقص شعبي، قد خصص مساحات واسعة للحكايات والملاحم والأساطير، مما قدم مادة خصبة ومتنوعة لمؤلفي الفانتازيا حالياً.

كل تلك العوامل مجتمعة شجعت أصحاب رؤوس الأموال العرب، في دفع مبالغ طائلة لإخراج تلك الأعمال على أفضل صورة ممكنة، حيث تمت الاستعانة بخبرات أجنبية عالمية متنوعة في مجالات المكياج والتصوير والمؤثرات السمعية والبصرية.

وهو ما جعل مسلسل ألف ليلة وليلة بأجزائه الخمسة المتفق عليها يحتاج لـ200 مليون جنيه كميزانية مبدئية بحسب تأكيد منتجه، كما وصلت تكلفة إنتاج مسلسل أوركيدا لما يقرب من 5 مليون دولار.

مقالات ذات صله