هل اصبح  رمضان عذرا … معاملات المواطن العراقي تتاجل الى مابعد الشهر الكريم

بغداد _ متابعة

رغم أن الساعات المحددة في رمضان كفيلة بإنجاز العمل اليومي مقارنة بعدد المراجعين الذي ينخفض في تلك الأيام عن الأيام العادية إلا أن الملاحظ وما أثبتته بعض الدراسات هو ضعف إنتاجية بعض الموظفين في القطاع الحكومي في شهر رمضان، وقد تباينت الآراء حول الأسباب التي تؤدي إلى ضعف إنتاجية بعض الموظفين في هذا الشهر، فهناك من يرى أن ساعات العمل غير كافية، وهناك من يرى أنه بسبب السهر خصوصاً أن البعض من الموظفين لا يأخذ كفايته من النوم، وغيرهم من يرى أن ذلك يعود لأسباب صحية وسلوكية.

بداية تحدث سيف علي وقال: يجب أولاً أن لا ننحاز ضد الموظف الذي يحصل منه التقصير وضعف الإنتاجية في رمضان، ونلقي عليه باللائمة لأنه في تصوري أنه يعمل في إطار منظومة عمل متكاملة في الجهة التي يعمل لديها، وقد تكون هناك أمور إدارية تتغير في رمضان لأسباب معينة، وينعكس هذا التغيير على أداء الموظف، وأنا شخصياً أرى أن إنتاجية الموظف في رمضان لم تتغير عن غيره في الأيام العادية، ولكن في رمضان ساعات العمل تكون قليلة، ويستقطع منها وقت صلاة الظهر التي تتراوح بين (30) دقيقة إلى (45) دقيقة، بالإضافة إلى أن البعض من المراجعين يأتي متأخراً بعد الظهر، ويحدث ربكة للموظف عندما يطلب منه إنجاز معاملته في وقت وجيز، وربما يكون المراجع نفسه مستفزاً، ويضيع الوقت في المشادات الكلامية بينه وبين والموظف.

أما سعد ماجد , فيرى أن السبب في ذلك يعود إلى السهر؛ خصوصاً أن البعض من الموظفين يذهب إلى الدوام دون نوم، وعند بداية الدوام يغلب عليه النوم والكسل فتجده يتهرب عن فعل أي شي حتى وإن كان في متناول يده من أجل أن يأخذ قسطاً من النوم وهو على كرسيه، وحتى لو لم يحصل له هذا الشيء، فإن مجرد التفكير بالنوم يقتل النشاط والحيوية والدافعية للعمل.

اما امير حسين يتحدث: كانت الكلمة الرائجة التي تواجهنا في كل الدوائر الحكومية والقطاعات الخاصة «راجعنا باجر» كصخرة تتحطم عليها أحلام إنجاز معاملاتنا وإنهائها لنعود من الغد على ذات الموال الذي يكرر نفسه كل يوم حتى ذبُلت أوراقنا على رفوف الإهمال.

ويقول رائد جبار : يجب أن لا نعمم ضعف الإنتاجية في رمضان على غالبية الموظفين، ولا بد أن نكون بذلك منصفين، فقد لاحظت عند مراجعتي لبعض الإدارات الحكومية في رمضان أن هناك من الموظفين من يكون في قمة نشاطه وحيويته بل إننا نجد منه التعامل الحسن والأسلوب الراقي، خصوصاً أن البعض في هذا الشهر الفضيل يبحث عن الدعاء والأجر، ولكن لا ننسى أن البعض من الموظفين لديهم أمراض مزمنة كالضغط والسكر، ومع الصيام يكون لهذه الأمراض تأثير على نفسية المريض وهم من نلتمس لهم العذر.

بدوره أكد أحمد حسن – أن شهر رمضان فرصة الموظف المثالية للتغيير نحو الأفضل، مع قناعتنا التامة بأن التغيير لا يأتي من الخارج، ، ومن هنا يتوجب على كل موظف يتطلع إلى التميّز أن تكون لديه النيّة الصادقة والرغبة الحازمة في جعل رمضان شهر التميّز الوظيفي، ونقطة الانطلاق نحو تحقيق التميّز المستدام، وفي هذا الإطار يحتاج الموظف الطامح لبلوغ التميّز إلى إجراء مراجعة وبرمجة نفسية لتغيير السلوك والعادات التي تعيق تميّزه، وإجراء تحليل رباعي للشخصية الوظيفية للتعرف على نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات لعزل النقاط التي يتوجب معالجتها، ومن ثم اتخاذ قرار التغيير والانتقال إلى مرحلة الإنجاز، وتنظيم الوقت والعمل بثقة وبروح الفريق، وتبني ثقافة المبادرة والإبداع والالتزام بالجودة وصولاً إلى التميّز وإتقان العمل، ونشر الخير والطاقة الإيجابية ، ويقع على عاتق القيادات المؤسسية مسؤولية مضاعفة في رمضان بالاحتفاء بالموظفين المتميّزين والمبدعين والتشجيع على العمل الجاد وثقافة الالتزام والمسؤولية والسعي للتطوير المستمر والتحسين الدائم، وتقديم القدوة الحسنة للموظفين في البذل والعطاء إلى جانب مشاركتهم الأنشطة الاجتماعية، وكذلك تكريم حفظة القرآن والأحاديث النبوية والمتطوعين في خدمة المجتمع.

وشدد احمد , على أهمية مراعاة العديد من الجوانب خلال الشهر الفضيل كالتحلي بالصبر لأنه من أهم القيم الرمضانية، والمراجعة والتقييم الذاتي للتعرف على نقاط الضعف، واتخاذ قرارات تغييرية تدفع للتطوير نحو الأفضل، فثمرة المحاسبة إصلاح النفس، وكذلك تحديد الأهداف فكما يُحدّد الصائم أجندة ذاتية لنفسه من صيام وقيام وقراءة قرآن، على الموظف الطامح للتميّز تحديد أهداف ومؤشرات واضحة ليومه وشهره وسنته يقيس بناء عليها مستوى التقدّم المتحقق، بالإضافة إلى الارتقاء بالأداء الاجتماعي من خلال تعزيز التواصل مع الزملاء والمجتمع، وصقل روح العمل التطوعي كموظف مسؤول تجاه المجتمع، كما أنه لا بد من العمل على بناء المخزون المعرفي لتطوير الذات والفكر من خلال الانكباب على القراءة بموازاة قراءة القرآن الكريم في رمضان، وإنجاز العمل بإتقان ودقة وإخلاص، بالإضافة إلى الوفاء بالالتزامات الوظيفية كواجب يستحق عليه الأجر، وكذلك التبسم في وجه الآخرين واللباقة في التعامل، مع المحافظة على الانضباط في العمل والالتزام بأوقات الدوام.

وأضاف: عند التأمل في التعاليم الإسلامية الحنيفة نلاحظ أن النتيجة الأهم التي يسعى إليها المسلم هي إرضاء الخالق عزّ وجلّ الذي لخّص المقصد الأسمى من خلق الإنسان ، وبالتالي نجد أنه يستحيل على الإنسان تحقيق مرضاة الخالق إلا بالعبادة التي اقترنت بالعمل في التعاليم الإسلامية كصنوين لا يفترقان، كما لا يمكن أن يغيب عن بالنا أن العمل اقترن بشكل جلي بشرط الإتقان ، وفي الإطار ذاته نجد أن العمل والعبادة قيمتان متلازمتان في التعاليم الإسلامية ، حيث ربط سبحانه وتعالى بين الصلاة كعبادة والسعي في الأرض كعبادة أيضاً ، في المقابل نجد أن التميّز المؤسسي الذي أصبح علماً قائماً بحد ذاته في عصرنا الحديث يهدف إلى تحقيق النتائج وفق مفاهيم ومبادىء الجودة والعمل بموجب منهجيات واضحة ومنتظمة يتم مراجعتها وتحسينها باستمرار من خلال الاستثمار الأمثل للموارد والوقت، ومن هنا نجد أن التعاليم الإسلامية هي تعاليم تدعو للعمل كسنة من سنن الحياة، وتدعو للتميّز والإتقان كشرط من شروط العمل كما نجد أن هذه التعاليم تنفر من الركون والسلبية وتتعامل معها كحالة من عدم الوفاء بالعهود كما توجب على الموظف النزاهة والمسؤولية وحسن أداء العمل مقابل الأجر الذي يتقاضاه إلى جانب زجر الخمول والفشل وسائر الصفات التي تضر بالتميّز.

مقالات ذات صله