” هامبورغر بلا لحم” .. توريث من طراز خاص يبرع به برلمان العراق

“وعد الحر دين” حكمة بالغة تتربع في ذهن الناس، وتؤكد أهمية الالتزام بالوعود شعبياً وحتى دينياً، وتتضمن وعيدا فيه الكثير من الإذلال لمن يستهين بإخلاف الوعد، الأمر الذي استحضره الشارع العراقي بشكل جلي وهو يتفرج على السباق الانتخابي الطافح بالوعود. 
ومع الإنشغال بالدعاية الانتخابية وتجميد ملفات الاستواجب وتعطيل جلسات البرلمان وتأخير القوانين المهمة المتوارثة من الدورات البرلمانية السابقة، بات الشك يساور تفكير الناخبين المتحمسين للإدلاء بأصواتهم، وجعلتهم يتساءلون “إذا كان أعضاء البرلمان الحالي تجاهلوا التزامات سابقة تتصل بمحاربة الفساد وتشريع القوانين المركونة في رفوف البرلمان ورحلوها؟، فكيف سيحققون وعودهم الجديدة؟”. 
“أغلب النواب منهمكون الآن بالدعاية الانتخابية، وهم كإنما يقدمون هامبورغر بدون لحم”، هكذا تقول الخبيرة في شؤون الدعاية هالة عبد الله، في إشارة ساخرة الى افتقار أغلب المتنافسين في الانتخابات للمسؤولية وعدم قدرتهم على تنفيذ وعودهم أساسا. 
وتضيف عبد الله، أن “المواطن في الدول المتقدمة يحاسب المسؤول عندما يمنحه صوته، والأهم هو البرنامج الانتخابي الذي يطرح هناك مصحوبا بضمانات تنفيذ في حال الفوز بالانتخابات، وليس مجرد ثرد حروف ويتوارى عن الأنظار بعدها”. 
وبحسب مراقبين، فإن الوعود الانتخابية في العراق باتت أقرب ما تكون الى “أزمة ثقة” حقيقية بين الناخب والمنتخب، وذلك استنادا الى 15 عاماً تخللتها أربع دورات انتخابية نيابية لم يرَ منها أغلب المواطنون سوى شعارات لم تتحقق. 
وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، اعلن في 17 من نيسان الجاري رفع جلسة البرلمان التي كانت بمثابة الاخيرة من الدورة الحالية الى اشعار اخر، بسبب انشغال النواب بالتروج لدعاياهم الانتخابية، وهدد بإعلان اسماء النواب المتغيبين عن حضور الجلسة، وذلك بعد تكرر الاخفاق بعقدها.
ومن المثير للملاحظة، أن جدول اعمال جلسة 17 نيسان كان غنيا بالفقرات المهمة التي تضمنت مشاريع قوانين مهمة، فضلا عن ملفات استجواب، حيث تضمن التصويت على القناعة من عدمها باجوابة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، ووزير الاتصالات حسن الراشد، فضلا عن القناعة باستجواب وزير التخطيط اصالة ووزير التجارة بالوكالة سلمان الجميلي، كما تضمن الجدول التصويت على مشروع قانون دمج وإلغاء الوزارات، والتصويت على مقترح قانون تعديل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتصويت على صيغة قرار بخصوص الغاء قرار وزارة الصحة بانهاء خدمات مجموعة من منتسبي صحة نينوى، فضلا عن التصويت على قرار بخصوص استرجاع ملكية أراضي زراعية من امانة بغداد ووزارة الزراعة، وغيرها من الفقرات.
واكد نواب، أن عدم عقد جلسة جديدة للبرلمان، يعني ترحيل مشاريع القوانين المعطلة الى البرلمان الجديد، فضلا عن تعطيل البت في ملفات الاستجواب التي لم تحسم بعد.
ويتساءل الشارع، ما هو مصير ملفات الاستجواب المؤجلة؟، خصوصا وان بعض المعنيين بها هم مرشحون للانتخابات المقبلة، وكيف سيتم التعامل مع الوزراء الذين لم يُحسم استجوابهم بعد؟.
يذكر أن الانتخابات النيابية من المزمع أن تنطلق في 12 آيار 2018، وإثر ذلك غزت الشوارع الدعايات الانتخابية للمتنافسين، والعديد منهم باتو وجوها مخضرمة، لكن الجمهور بشكل عام ممتعض من عدم رؤية شيء من الوعود السابقة، وربما يعكس ذلك في صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صله