نيوزيلندا تساهم بمليون دولار أميركي لإعادة الاستقرار في العراق

بغداد ـ الجورنال

ساهمت حكومة نيوزيلندا بمبلغ مليون دولار أميركي في مشروع إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يموّل مبادرات سريعة في مناطق محرّرة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي وبذلك يصل إجمالي مساهمة نيوزيلندا في المشروع مليوني دولار حتى اليوم.

ويساعد مشروع إعادة الاستقرار، وفق أولويات تحدّدها حكومة العراق والسلطات المحلية، في الإسراع في إعادة تأهيل البنى التحتية العامة، وتقديم منح إلى المؤسسات الصغيرة، وتعزيز قدرات الحكومات المحلية، وتشجيع العمل المدني، إضافة إلى توفير فرص عمل قصيرة المدى عبر برامج الأشغال العامة.

وقالت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، ليز غراندي: “إنّ حجم الدمار في غربي الموصل هو الأسوأ في البلاد. لا بدّ من إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. كثير من المدارس والمستشفيات تضرّر أو دمّر كلياً. كما يحتاج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى وظائف. أمامنا الكثير من العمل، لذا نحن ممتنون جداً لنيوزيلندا على المبادرة بالمساهمة في هذه المرحلة المهمة”.

وصرّحت القائمة بأعمال سفارة نيوزيلندا لدى العراق، آنا ريد: “تهنّىء نيوزيلندا الشعب وقوات الأمن العراقيين والتحالف الدولي على نجاحهم المستمر في هزيمة تنظيم داعش الإرهابي. إنّ استعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية أمر بالغ الأهمية لتمكين النازحين جراء النزاع من العودة إلى منازلهم ومجتمعاتهم. وإلى جانب دعمنا بناء قدرات قوات الأمن العراقية، تظهر هذه المساهمة الإضافية في مشروع إعادة الاستقرار التزام نيوزيلندا دعم الاستقرار في العراق”.

ويعمل مشروع إعادة الاستقرار، الذي انطلق في حزيران (يونيو) 2015، في مناطق محرّرة حديثاً في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك. وهناك أكثر من 1200 مشروع منجز أو قيد التنفيذ في 23 موقعاً في هذه المحافظات ومنذ بداية الأزمة، عاد أكثر من2.2 مليون شخص إلى ديارهم.

كشف الأمين العام لمجلس الوزراء العراقيّ مهدي العلاق لوسائل الإعلام في 14 حزيران/يونيو الماضي، أن الحكومة وضعت خطة استراتيجية لإعمار مدينة الموصل، بعد التحرير من تنظيم “داعش” في وقت أعلنت فيه وزارة التخطيط عن خطة لإعادة إعمار المناطق المحررة سوف تكلف العراق نحو 100 مليار دولار، وتستمر لمدة 10 سنوات.

وذكت مصادر إعلامية إن العراق سيبدأ بالخطة الاستراتيجيّة التي أعدّتها خليّة إدارة الأزمات المدنية، لإعمار الموصل كأولوية، وذلك ضمن مشروع طويل الأمد لإعادة إعمار كل المناطق التي تحرّرت من “داعش”، وتبدأ المرحلة الأولى منها عام 2018 وتستمرّ حتّى عام 2022. بعدها، تبدأ المرحلة النهائيّة من عام 2023 ولغاية عام 2028.

ويعزا سبب إعطاء الموصل الأولويّة في خطّة الإعمار الاستراتيجية إلى “الضرر الهائل الذي لحق بها من جرّاء المعارك”، وهو ما أكدته ممثلة البرنامج الإنمائي لمنظمة الأمم المتحدة في العراق ليز غراندي في 13 حزيران/يونيو الماضي، وقالت: “إن حجم الدمار الذي شهدته الموصل، يعدّ واحدًا من أسوأ التطورات التي شهدتها الحملة لتحرير المدينة”.

ومن المتوقع أن يكون تمويل هذه العملية عبر التوجه إلى الاقتراض، وسيكون التوجّه إلى البنك الدولي خيارًا رئيسيًا بحسب ما أفاد به مسؤوليين عراقيين، إذ ناقش رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 24 أيّار/مايو الماضي مع المدير الإقليمي في البنك الدولي ساروج كومار عمليات الإعمار في المناطق المحررة.

وأكد الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي لمصادر إعلامية أن “البنك أبدى الاستعداد للاستثمار في إعادة إعمار الموصل”. كما أنّ “صندوق إعادة إعمار المناطق المتضرّرة” أبكر بالشروع في مشاريعه، إذ كشف في 18 أيار/مايو الماضي خلال مؤتمر إربيل الدولي للإعمار عن إنجاز أكثر من 151 مشروعًا في عدد من المحافظات المحررة من “داعش”.

وبعد انتهاء داعش من الموصل تواجه هذه المدينة بشكل خاص والعراق عمومًا إحدى أهم وأبرز الملفات على الإطلاق، وهو إعادة إعمار المدينة المدمرة بما يعنيه هذا المفهوم من معنى فضفاض، إذ لا يتوقف على الشق الاقتصادي وحده كإعادة تأهيل قطاعات الإنتاج من زراعة وصناعة وخدمات، ولا يعني فقط إعاة بناء شبكات الطرق والجسور والأنفاق التي لحقها دمار واسع وشبكات المياه والكهرباء وغيرها، بل يُعنى بالإنسان؛ المتضرر الأكبر من هذا النزاع، الجريح وعائلة القتيل، اللاجئ والنازح والمعتقل، إذ يكفي القول أن البلاد خسرت بين 20 – 25 ألف قتيل خلال السنوات الثلاث الماضية، مع خسارة الآلاف من الكوادر المتخصصة بين جريح ومهجر ومعتقل. بالإضافة إلى عملية المصالحة وضمان الاستقرار وعدم تدهور الأوضاع من جديد، وقيادة مرحلة جديدة تؤسس لما بعد الصراع.

هذه التجربة مرت بها بلدان عديدة حول العالم ممن رأت حروب ونزاعات أدت في النهاية لتنظيم عملية ضخمة لإعادة إعمار البلد، وفق آلية معينة ومدروسة تشترك فيها الدول الكبرى في العالم، فهي مرحلة حساسة جدًا في تاريخ مجتمعات النزاع والمناطق المنكوبة، إذ تمثل عودة السكان إلى جذور البيئة التي تمثل لهم ذكريات الماضي وألم الحاضر والأمل بالمستقبل ولعب دور مهم في تشكيل البيئة الاجتماعية السكنية.

مقالات ذات صله