نواب: فيتو عراقي على أي تسوية “مستوردة” وسياسيون “سنة” سيفشلون تقارب الرياض مع الشيعة!

بغداد ـ المحرر السياسي
عدّت بعض الكتل ان الدور السعودي في العراق “ضعيف” ولا يمكن له ان يلعب مثل هكذا لعبة كبيرة، وألمح محللون الى ان المتغير الجديد هو أن بلداً مثل السعودية بدأ بالتعامل مع مختلف المكونات وليس فقط السنة, واستبعدت الكتل وجود تحركات لاطلاق “تسوية” جديدة بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بدعم من السعودية ورئيس الوزراء حيدر العبادي مقابل المشروع الذي يقوده زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ورئيس اتحاد القوى الوطنية العراقية سليم الجبوري.
واستبعد عضو مجلس النواب عن كتلة الاحرار عبد الهادي الخير الله وجود مشروع تسوية بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عاداً الزيارة التي قام بها “سماحته” اخيراً الى السعودية مهمة لفتح ابواب وتفاهمات جديدة مع دول الجوار، وخاصة الخليجية منها.
وقال الخير الله لـ”الجورنال”ان الجميع يعلم أن هنالك قطيعة طويلة بين العراق وهذه الدول استمرت سنوات بسبب السياسات الخاطئة للحكومات السابقة، معرباً عن امله بأن تفتح هذه الزيارة ابواب تفاهم تخص العراق مع تلك الدول.
وبشأن الانتقادات التي تعرضت له هذه الزيارة، ألمح الخير الله إلى أن هدف تلك الكتل واضح جدا وهو تحقيق مكاسب لها في الشارع مع قرب موسم الانتخابات، معرباً عن اسفه من قيام هذه الكتل التي تدفع بالكثير من الشخصيات والاقلام المأجورة بمهاجمة شخصيات وطنية ترغب بايصال العراق الى بر الامان بعد تحريره من “داعش”، مؤكداً أن مثل هذه التصرفات والكلام لا يؤثر في الزيارة والتفاهمات التي حصلت خلالها.
وكان النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، رجح بروز مشروعين للتسوية الوطنية في المرحلة المقبلة، مشيرا الى ان أحدهما محوره شيعي يتمثل بزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم واطراف سنية أخرى بدعم تركي قطري، بينما يقابله محور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وسيضم من بقي من السنة وبدعم سعودي اماراتي، في حين اشار الى احتمالية ان ينضم اليه رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وقال “أنا أعتقد أننا سنكون أمام مشروعين للتسوية، أحدهما محوره الشيعي السيد الحكيم وأطرافه السنية الجبوري والنجيفي والعيساوي وداعموه الإقليميون تركيا وقطر. يقابله المشروع الذي سيكون محوره السيد الصدر وسيضم من بقي من السنة وداعميه الإقليميين السعودية والإمارات.. أما السيد المالكي فسيمثل المشروع البديل عن إنجاز مشروع التسوية وهو قريب من المشروع الأول ويعول على بعض أطرافه لانجاز مشروعه في حكومة الاغلبية السياسية، أما السيد العبادي فسيكون قريباً من المشروع الثاني”.
من جانبه بين رئيس كتلة مستقلون البرلمانية صادق اللبان ان “من يتحدث عن هيمنة التيار السعودي في العراق واهم”
واضاف اللبان لـ”الجورنال”ان هنالك فعلاً حرباً على التيار الاسلامي في العراق من قبل العلمانيين، تديرها خِفية الولايات المتحدة الاميركية بتبنيها للاخير، مؤكداً انه “واهم” من يرجح هيمنة التيار السعودي في العراق لعدم وجود ارضية مناسبة لهم هنا، إلّا من بعض الاشخاص الذين يعبرون عن السياسية السعودية او تلك التي تتبناها.
واوضح اللبان انه من غير الممكن ان تتجاوز السعودية الخطوط الحمراء في البلد، بل تكتفي بحدود مساحة الملعب المسموح لها بها، مبيناً أن تجاوز تلك الخطوط سيؤثر في البنية الحقيقية للوجود خصوصاً المكون الشيعي الذي لديه حظور قوي ومعبَّر عنه بعدة تيارات واحزاب ومن غير الممكن ازاحته ووضع مكون اخر بديلاً عنه.
الى ذلك رأى المحلل السياسي واثق الهاشمي ان المتغير السعودي بدأ يتعامل مع مكونات مختلفة ليس مع السنة فقط، ما سيصب ايجاباً في موضوعة التسوية والمصالحة الوطنية بتخفيف تأثير اللاعب الخارجي سواء كان ايرانياً ام قطرياً ام سعودياً ام تركياً.
وبين الهاشمي لـ”الجورنال”ان هذا كله يمكن ان يخفف من حدة تصعيد اللاعبين المحليين، وربما هي واجهة انفتاح في ظل تسويات قادمة في الشرق الاوسط التي تنعكس بشكل ايجابي على المشهد السياسي المتازم، مبيناً أن التسويات في الشرق الاوسط ستلقي بظلالها على تسويات الداخل العراقي لانه سيخفف الضغط على اللاعبين الداخليين وحدة الطلبات والشروط، بعد ان كنا نرى أن الدول الاقليمية هي المانع او الحاجز امام اي تسوية او توافقات.
النائب اللويزي وفي منشور كتبه على صفحته في الفيسبوك، ذكر انه “بعد أن عُقد مؤتمر أسطنبول الأول وعاد بعض المشاركين فيه، كان أحد تداعياته، الدعوة الى اجتماع تشاوري عُقِدَ في منزل الدكتورمحمود المشهداني لمناقشة ذلك الحدث، فوجئنا بحضور أحد الاشخاص الذين شاركوا في ذلك المؤتمر، كان الأخير يحذر الجميع من مهاجمة مؤتمر_اسطنبول ويؤكد لهم بأن ذلك المؤتمر، قد دشن مشروعاً كبيراً وأن ذلك المشروع المفترض هو مشروع سياسي إقتصادي إعلامي شامل”.
وتابع النائب ان “الضيف اكد أنه سيتم في المستقبل التوسع في عدد المشاركين، حيث ستضمن تلك الخطوة، فرصة إضافية لشمول عدد أكبر من السياسيين في ذلك المشروع، لذلك فإن من يهاجم المؤتمر، سيفوت على نفسه الفرصة في أن يكون جزءاً من ذلك المشروع في المستقبل. وأمام هذه الرؤيا المنطقية، قرر الكثير من الحضور التزام الصمت إنتظاراً لأمل الفرج! ذلك الأمل الذي بدده لاحقاً، تسريب النسخة النهائية من قائمة السياسيين السنة المستهدفين بمشروع أسطنبول!”.
وأوضح، “وعلى هامش تلك النقاشات وفي خضمها، ذكر الضيف معلومة مهمة، أعتقدت حينها أنها غير دقيقة وأنها قيلت للتضليل لا أكثر، قبل أن أكتشف الآن أهميتها وصدقيتها في آن، قال الضيف إن هذا المشروع لن يكون مقتصراً على السنة فقط! بل هو مشروع يستهدف بلورة شريك شيعي أيضاً! أنا شخصياً كنت أتصور أن هذا الامر ضرب من الخيال وأنه أمر غير صحيح، وكنت أسئل نفسي، إذا كانت هناك أطراف سنية محرجة من الانخراط في ذلك المشروع الطائفي، من جهة أن طبيعة خطابها السياسي لم تكن ذات صبغة طائفية، كالمطلك مثلاً، فكيف يتصور موافقة شخصيات شيعية حتى لو تمت مفاتحتها فعلاً! لكن الشريك السني المفترض، الذي ستكون مهمة مؤتمر اسطنبول انتاجه في المستقبل، يفترض وجودة شريك شيعي مقبول أيضاً”.
واسهب اللويزي “ولأن ذلك المشروع المفترض ليس مشروعاً إقليمياً فحسب ولأن له ما بعده، فقد تكون خطوات السيد الحكيم التي بدأت من إعلانه مشروع التسوية ومروراً بجولاته الإقليمية وانتهاءً بإعلان تيار الحكمة، أقول قد تكون كل تلك الخطوات،هي خطوات استباقية، جاءت لتقدم الحكيم على أنه الشريك الأفضل في مشروع تسوية دولي يبشر به البعض. غير أن تأثير (ايران فوبيا) الذي تشعر به جل دول الخليج -عدا قطر- يبقي السيد مقتدى الصدر هو الخيار الأكثر ضماناً”.
وتابع، “بقيت قضية واحدة مهمة، الى أي حد أثرت الأزمة الخليجية في ذلك المشروع المفترض؟ خصوصاً بعد أن تمخض عن الخلاف بين الدول الخمسة الراعية لمؤتمر إسطنبول، محوران واضحان، محور الدول الداعمة للاخوان (تركيا وقطر) و محور الدول الرافضة لها”.

مقالات ذات صله