نواب: المفوضية دخلت نفقاً مظلماً وأياد خفية تتآمر لتأجيل الانتخابات والتسريع بمشروع تقسيم العراق

بغداد- خاص
دخلت ازمة اختيار مفوضية جديدة للانتخابات نفقً مظلماً في ظل تداخلاتها السياسية داخل البرلمان وأخرى خارجية مثل ازمة الاستفتاء الكردي وغياب النواب الكرد, ما سيؤدي حتما الى تأجيل الانتخابات المحلية وهو امر يعد من الخطوط الحمراء سياسيا واجتماعيا, في ظل التهديدات التي يعيشها العراق ومحاولات تقسيمه.
وقال النائب عن دولة القانون محمد الصيهود إن لا علاقة بين اضراب الكرد عن الحضور الى البرلمان وبين عدم اكتمال النصاب لأنهم لا يشكلون إلا 60 نائباً من أصل 328 نائباً، مؤكداً أن هناك عدداً من الكتل السياسية (لم يسمّها) ترغب في تأجيل الانتخابات النيابية لعام 2018.
وأضاف الصيهود في تصريح لـ “الجورنال”، إن ” مشروع هذه الكتل هو إدخال البلد في فراغ دستوري لافشال العملية السياسية، ما يترتب عليه تشكيل “حكومة طوارئ”.
وأشار الى ان عدم اكتمال النصاب يعود الى تغيّب عدد من الشخصيات السياسية التي ترفض حسم القوانين المهمة مثل “قانون المفوضية”، لافتاً الانتباه الى انه من الممكن معرفة هؤلاء من خلال احصاء من حضر في جلسة البرلمان الماضية ومن لم يحضر.
وأكد النائب عن دولة القانون أن هذا المشروع تدعمه اميركا خصوصاً وان بعض القوى السياسية خاطبت الامم المتحدة من أجل تأجيل الانتخابات على مرأى من الجميع ، مضيفاً” اذا استمر قانون المفوضية من دون حسم في الجلسات المقبلة فهذا يعني ان البرلمان لا يرغب بتمرير هذا القانون – بناءً على اتفاقات سياسية”.
واتهمت كتلة بدر النيابيـة، أطرافاً بما وصفته بسياسة ليّ الاذرع في تعطيل التصويت على اختيار المرشحين الجدد لمفوضيـة الانتخابات. وقال رئيس الكتلة محمد ناجي نحن اجتمعنا وكان على جدول اعمال البرلمان التصويت على مفوضية الانتخابات ثم انسحب بعض النواب لكسر النصاب القانوني”.
واضاف ان ” المفوضية رشحت من قبل لجنة الخبراء التي انتخبها مجلس النواب بالاغلبية ، ولم يكن احد معترضا على مجموعة الخبراء ” منتقدا ما وصفها بسياسة ليّ الاذرع “.
وتابع ” نحن نمر بمعضلة عدم حضور النواب الكرد ، فالبعض يريد فرض ارادته على المفوضية ويجعل له عضوا فيها، وهذا لا يمكن لان المفوضية ليست محاصصة، وانما جاءت عبر آلية جعلها مجلس النواب خارطة عمل لترشيح مجلس المفوضين الجديد”.
واشار ناجي الى ان ” هناك من يحاول عرقلة انتخاب المفوضية فيتذرع بحجج واهية ومنها اقتراح موضوع القضاة وقبِلنا بذلك، وقلنا لنصوت وان فازوا بالاصوات نمضي بذلك، لكن موضوع القضاة سقط بالتصويت فما الحجة بعد ذلك؟”.
ولفت الانتباه إلى أن “هناك ايادي خفية تريد تأجيل الانتخابات، وهناك من طلب التمديد لمدة سنتين وخاطب الامم المتحدة بذلك، ونحن نرفض التأجيل بأي شكل من الاشكال “، مشددا على ضرورة احترام التوقيتات وانتخاب مفوضية جديدة وعدم التمديد للمفوضية الحالية. الى ذلك هددّت “اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية” التابعة للتيار الصدري، أول أمس الاثنين، باقتحام مبنى البرلمان العراقي في حال مدّد عمل المفوضية الحالية للانتخابات.
من جانبه، قال المحلل السياسي جاسم الموسوي إن الخيارات المتاحة في قانون مفوضية الانتخابات للعام 2018 هي اما ان يمدد عمل المفوضية السابقة او يتم التصويت على اعضاء المفوضية الجدد، مبيناً انها خيارات تقف وراءها “أجندة سياسية”.
ولفت الموسوي النظر في تصريح لـ “الجورنال” الى انه لا أحد يجرؤ على الإطاحة بالمفوضية الحالية والمجيء بمفوضية جديدة خوفاً من ضياع حصة رئيس إقليم كردستان (المنتهية ولايته)، مسعود بارزاني ، لذلك تحرص الكتل السياسية على الإبقاء على بارزاني كـ”لاعب مهم” في الانتخابات المقبلة ،مضيفاً “الشركاء ما زالوا يعيشون “فوبيا البارزاني “.
وأوضح الموسوي أن رئاسة مفوضية الانتخابات من حصة “الحزب الديمقراطي الكردساتي” الذي يتزعمه “بارزاني” ، مؤكداً انه في حال بقاء المفوضية الحالية فسيتلاعب رئيس الإقليم بنتائج الانتخابات اذا ما جرت في الموصل وكذلك في رئاسة الحكومة وتوزيع الوزارات والحصص باعتباره اعطي مساحة اكبر مما ينبغي.
وأشار الى ان الكتل السياسية تخاف من تأسيس مفوضية جديدة لا يكون فيها دور للبارزاني ومن ثم ستكون هناك تداعيات خطرة على مستقبلها السياسي لكونها تعتاش على هكذا توافقات .
وأكد المحلل السياسي ان قبول هذه المفوضية من دون الذهاب الى معايير شفافة في عملية اختيار مؤسساتي ديمقراطي يعني العودة الى المحاصصة التي لا يمكن ان يخرج العراق منها.
وفيما يخص تلويح اعضاء التيار الصدري باقتحام البرلمان فيما لو لم يحسم موضوع المفوضية قال الموسوي ان تلويح الصدريين انذار باستخدام القوة العسكرية نتيجة وجود مساحة كبيرة لهم في الشارع.
ويتهم زعيم التيارالصدري مقتدى الصدر، المفوضية الحالية، بخضوعها لسيطرة الأحزاب الحاكمة، ويحمّلها مسؤولية خروقات كبيرة شهدتها الانتخابات البرلمانية التي أجريت في عام 2014.
وقالت إخلاص العبيدي، عضو اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية” التابعة للتيار الصدري، خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة، الاثنين، في ساحة التحرير وسط بغداد، إنّ الأخيرة “قررت، في وقت سابق، تأجيل الاحتجاجات لمنح فرصة للبرلمان لاختيار مفوضية جديدة للانتخابات”، وفقا لما ذكرته وكالة “الأناضول” التركية للأنباء.
وأضافت: “لكن على ما يبدو فإن هذا لم ينفع معهم -نواب البرلمان-، ولم يراجعوا حساباتهم وضمائرهم لمرة واحدة من أجل خدمة العراق، نرفض أي تمديد لعمل مفوضية الانتخابات الحالية لأي سبب كان، ولو تم التمديد، فإن الشعب سيسحب تفويضه من أعضاء البرلمان، ولن يكون الأخير بمنأى عن قبضة الشعب، فإما أن تستجيبوا لصوت الشعب، وإما أن تتنحّوا وتتركوا الشعب ليقرر مصيره”.
وشدّدت العبيدي، على أن “الدماء التي أريقت على دكة الإصلاح لن تذهب سدى”، داعية الشعب العراقي، في حال أقر البرلمان تمديد عمل مفوضية الحالية، إلى القيام بـ”زحف مليوني يطوي صفحة البرلمان ويفتح صفحة جديدة”.
ونشرت وكالة “ناشونال” الاماراتية، تحليلا للانتخابات العراقية المرتقبة. وبالاضافة الى ضغوطات استفتاء كردستان، تواجه احزاب البرلمان العراقي ضغوطات الانتخابات المزمع عقدها في شهر نيسان المقبل.
ومن المتوقع اصدار البرلمان العراقي بعض القرارات الجديدة، فيما يخص الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات، فضلا عن تجديد اعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. في عام 2013، صوّت البرلمان على قانون كيفية حصول الاحزاب الصغيرة على مقاعد في مجلس البرلمان، وانتقد الرئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” هذا القرار، واصفا اياه بأنه جاء بـ”سبب ضعف مجالس المحافظات”.
وقام البرلمان العراقي باصلاح هذه المشكلة، في عام 2014، عن طريق زيادة عدد المقاعد البرلمانية، فاسحاً المجال لصعود بعض الاحزاب الصغيرة، ادى ذلك الى اتخاذ زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” هذا الامر لاضعاف سلطة المالكي في المجلس البرلماني.
كما ان القرار الوحيد الذي لم يتم اتخاذه حتى الان، هو القرار المتعلق بمجالس محافظات المناطق المتنازع عليها، كمحافظة كركوك، حيث بعد التطورات الاخيرة لاستفتاء استقلال اقليم كردستان، من المتوقع مضي البرلمان العراقي في الانتخابات دون مجلس محافظة كركوك.
اما بالنسبة لاعضاء المفوضية العليا المستقلة، فقد قام اعضاء البرلمان برفض استبدال اعضائها، وتم تقديم القائمة المرفوضة من قبل اعضاء الحزب المدني الديموقراطي، المتحكم بخمسة مقاعد برلمانية، المدعوم من قبل “اياد علاوي” والصدريين، لكن مع مقاطعة اعضاء البرلمان الاكراد للجلسات البرلمانية، بسبب رفض المجلس استفتاء استقلال اقليمهم، تبدو عملية الاتفاق على اعضاء المفوضية غير ممكنة.
ويحوم التوتر في جو الانتخابات المقبلة، حول كيفية تقديم كل حزب برلماني لنفسه، لكن المنافسة الكبرى هي بين الرئيس الحالي “حيدر العبادي”، والرئيس السابق “نوري المالكي”، على الرغم من انتمائهم للحزب ذاته “حزب الدعوة”.

مقالات ذات صله