نظرة على جسور المحبة في الجامعة.. قد يزين الزملاء الدراسة بالمحبة وقد يتوجوها بالزواج

بغداد – إكرام الكندي

تعد الجامعة مكانا لطلب العلم والمعرفة والحصول على الشهادة , كما أنها تفتح  مجالا للتواصل الاجتماعي وللعلاقات الإنسانية بأنواعها المختلفة، وتربط الزملاء بعلاقة قوية نظرا لطول الوقت الذي يمضونه مع بعضهم البعض.

فكثيرا ما نشهد خلال سنوات الدراسة الجامعية تكوين علاقات ارتباط  بين الطلبة والطالبات منها ما يذهب ادراج الريح -وهذا النوع الغالب- , ولكننا سلطنا الضوء هنا على العلاقات الجدية التي توجت بالزواج.

ومن هذا المنطلق نجد انه يشوب الدراسة الجامعية أهتمامات اخرى غير الهدف الرئيسي الا وهو الدراسة

ومن اهم هذه الأهتمامات التي يضعها الشاب امامه حين دخوله الى هذا العالم :هدف ايجاد فتاة مناسبة للزواج (بنت الحلال ) التي توازيه بالتحصيل الدراسي .

وتتسم العلاقات الإنسانية في الدراسة بالخصوصية أي انها مختلفة عن اي علاقة حب أخرى – خارج الأجواء الجامعية- وبأنها متقاربة في مناخها النفسي والمادي، فالتقارب الثقافي بحكم العمر والتقارب النفسي من حيث الاشتراك في نفس الأجواء داخل مكان الدراسة ، يجعل المناخ ملائما لنشأة علاقات عاطفية قد تتوج بالزواج.

واحيانا يكون ذلك نتيجة ان  الزملاء  يقضون في الجامعة  معظم وقتهم لدرجة يتشاركون فيها كل شيء فتنشأ علاقات بينهم تنمو من خلال معرفتهم الجيدة ببعض فهم يعتادون على بعضهم أحيانا أكثر من إعتيادهم على أفراد أسرهم، هذا الإعتياد والمعرفة العميقة تفسح المجال للشعور بالإعجاب بالآخر وللتفكير في الارتباط به والزواج منه.

اخصائية علم الاجتماع انتصار المقدادي تقول ، “الهدف الاساس من هكذا زيجات هو ضمان التفاهم والانسجام بين الزوجين وذلك لان تكوينهما العقلي وتحصيلهما الدراسي متقارب اي متعايشين في نفس البيئة فهذا يضمن نسبة كبيرة من نجاح هذا الزواج .”

والسبب الاخر الاكثر اهمية ان تكوين عش من زوجين متعلمين يضمن انتاج اسرة متعلمة مثقفة وهذا كله يضفي الفائدة على المجتمع.

وعلى صعيد متصل كان للطلبة المتزوجين من خلال الجامعة حوار مع الـ(جورنال)

مريم وعلي (متخرجين من كلية التربية الرياضية 2015)

يقول علي ان مريم نالت اعجابه منذ بداية مشواره في الجامعة لحسنها إذ من الطبيعي ان أول ما يجذب الشاب الى الفتاة هو شكلها , وفيما بعد حصل تقارب بينهما و وافقت مريم على ان تدخل في علاقة بحدود المعقول مع علي لتتعرف عليه اكثر

حيث بحكم التكرار اليومي تتبين الشخصية الحقيقية لكل منهما وهذا مايسهل اتخاذ القرار بارتباط جدي , وفعلا لم تمر الا سنتين واوفى علي بعهده لمريم فتقدم لخطبتها في المرحلة الثالثة

وتزوجا بعد التخرج , يقول الزوجين ،” ان الارتباط الذي يحدث عن طريق الجامعة هو من انجح الطرق للحصول على عش زوجية مثالي”

ويقول ماجد خريج كلية القانون المتزوج من زميلته ريا التي تسبقه بمرحلة دراسية:

الآن بات الشاب الواعي يفكر في أن يرتبط بمن تساعده في بناء عشهما معاً، نظرا لصعوبة الزواج من الناحية المادية ولارتفاع تكلفة المعيشة وبالتالي تكلفة تكوين أسرة، كما أصبح الكثير من الشباب يعيد النظر في الزواج التقليدي بعد أن باءت معظم تجاربه بالفشل، وما يُحمد للزواج بين زملاء الدراسة  أنه يتيح معرفة الطرف الآخر لتجنب الصدمة التي غالبا ما تحدث في الزواج التقليدي إذ لا يعرف الزوجان بعضهما إلا ليلة الزواج.

وكان لسجى رأي متضامن مع علي و ماجد  حيث اكدت ،أن حالات الزواج بين الزملاء في الدراسة ناجحة إلى حد ما. وتعزي ذلك إلى أن الزمالة تتيح للدارسين  فرصة التعرف عن قرب وتمد جسور التواصل والتفاهم فيما بينهم.

ولا تؤيد مجموعة  من الطبة  فكرة زواج الزملاء اثناء الدراسة  لانها “تقتل الاشتياق بين الزوجين  وتصبح علاقتهما بالتالي مملة”.

ويوضحون “وقد يؤثر ذلك على دراسة  كل منهما ويضطر أحدهما لترك الدراسة وعلى الاغلب تكون الفتاة تجنبا للحساسيات ولكثرة المسؤولية المنزلية وقد تكون الغيرة على الزوجة سببا آخر في سوء العلاقات بين الزملاء والتأثير على المستوى الدراسي “.

ويرى آخرون أن تترك أمور الزواج والارتباط إلى القسمة والنصيب لانها هي الحكم في النهاية.

د. ندى الخزرجي دكتورة اخصائية بعلم النفس ترى ، أن  الزواج علاقة أسرية ثابتة ومستمرة إلى الأبد، والدراسة مرحلة وتنتهي، وأجواءها تلفها دوما المشاحنات والمنافسات والضغوطات النفسية والاجتماعية، وإذا كانت الزوجة ترافق زوجها في الكلية  ذاتها، فإن الغيرة ستكون مستمرة والرقابة كذلك نتيجة الاختلاط. وهذا يقود إلى مزيد من المشاكل داخل الأسرة ويهدد استقرارها، برأيي ان الأصح هو  التنظيم  للزواج بعد التخرج “.

وتضيف الخزرجي ، من الضروري فصل الزوج عن زوجته في حال كانا في الفصل نفسه. للحفاظ أولا على المستوى الدراسي لكليهما  وعلى العلاقات بين الزملاء ولضمان استمرارية الزواج.

من جانب آخر اشار اخرون من الطلبة والطالبات الى ان اغلب علاقات الدراسة هي علاقات مهزوزة غير راكزة وغالبا ما تفشل لان الفرد في هذه المرحلة لم يصل بعد الى النضج الكامل في الشخصية.

كذلك أمير امتطى صهوة جواده مودعاً الجامعة بشهادة وعروس معا “، يقول : بالنسبة لي فإن ماحدث معي كان معاكسا تماما لماكان يتحدث به

البعض  ، فانا وبعد ثلاثة اعوام من التحاقي بالجامعة قدر لي الله ان اتعرف على احدى زميلاتي في كليتي ” كلية الصحافة والاعلام” ،والتي جذبني اليها كونها كانت بنظري تتميز عمن حولها ، وكنت أرى فيها كل المواصفات التي قد تجذبني وتجعلني اسير لفكرة الارتباط بها .. ومن حينها قررت ان استعد للدخول في مرحلة جديدة في حياتي، وبالفعل تقدمت لوالدها لخطبتها ،ويسر الله لنا ان عشنا عاما كاملا من ايام خطبتنا ونحن معا علي مقاعد الدراسة لتتكلل هذه المعرفة بالزواج قبل شهرين من الان.
وحين سألنا أمير عن سبب فشل معظم العلاقات المثيلة على خلاف ما حصل معه قال ” المشكلة في كثير من القصص الفاشلة في المجتمع الجامعي هي نظر الشاب الى الفتاة على انها سلعة يمكن له استهلاكها متى شاء وتركها متى شاء، لانه لا يرى اي من القيود التي تجعله يتمسك بها ويفكر بها كشريكة في الحياة ، فأنا  عندما قررت ان ابدء بعلاقتي  ، لم اكن في مخيلتي افكر بان نيساني معها علاقة صداقة وزمالة بعيدا عن الاطارالشرعي .

من جهتها قالت داليا أحمد من جامعة المستنصرية أن شباب اليوم تغيروا وأصبحو يميلون أكثر نحو العلاقات الجدية المبنية على اساس التخطيط للخطبة والزواج، وصارالشاب يفضل ان يكون رأيه مستقل في اختيار شريكة حياته بعيدا عن اختيار الام والاهل “

أما بسمة حافظ من جامعة التكنولوجيا فاكتفت بالقول “برأيي انو اكثر القصص الجامعية غير جدية” ، وكذلك يرى أنس سلام من نفس الجامعة ” في الأغلب هي علاقات عابرة لكن أحيانا تنجح العلاقة ”

أما نورا كريم من جامعة بغداد فوصفت علاقات الحب الجامعية بانها تجارب فاشلة تقودها المراهقة” تجارب غير مجدية ” عالفاضي” ولكن تختلف من أحد إلى آخر بس بالمجمل أغلبها تعبئة وقت فراغ والدليل انو القليل من التجارب نجحت وانتهت بالزواج  لانها علاقات غير عقلانية والكثير من الشباب والبنات يدخلوا  في علاقات من باب  التسلية فقط ” .

وفي سياق متصل  يوافق  أمجد باسم رأي نورا بقوله “مراهقة فارغة ومداعبة للذات في اغلب الاحيان ،لإشباع حاجة نفسية عند كل مراهق ” أغلب الطلبة مراهقين” ، وغالبا يحصل ذلك لدى الطلبة الذين لم يخوضوا تجربة حب قبل الالتحاق في الجامعة وأخص بالذكر غالبية الطلبة الذين أتو من قرى محافظة في عاداتها وتقاليدها وعند التخرج يصبح الطالب في مرحلة انضج للتفكير في مثل هذه الامور  ففي فترة قياسية تتلاشى كل الافكار التي كانت تسيطر عليه وتملي عليه بعض التصرفات المراهقة ويبدأ بالتفكير بفتاة اخرى ” تختارها له امه ” ،ولكن هناك بعض علاقات الحب التي شهدتها بالجامعة أدت الزواج بعد التخرج او حتى اثناء الدراسة ولكنها قليلة ”
اخيراً.

من الحكمة إمساك العصا من الوسط في هذه القضية “اي علاقة بالجامعة او خارج الجامعة ممكن أن تكون فارغة وممكن ان تكون جدية بهدف الزواج “.

 

مقالات ذات صله