نرجسية المثقفين..  مرض نفسي وهوس” بالشهرة” يدفنهم وسط الفيس بوك

بغداد_ متابعة
یعاني  بعض المثقفین من نرجسیة حادة تخلق له أزمات ومتاعب وحساسیة مفرطة تجاه كل طرح ورأي ووجھة نظر. فیما یسعى آخرون إلى الشھرة لتتحول إلى ھوس . مرضي بالبقاء في مساحة الضوء مھما تواضع حجم المنجز أو تقدم به العمر في حین یزھد المبدعون الحقیقیون في الضوء وینحازون للھامش لیظل نتاجھم في المتن.

یؤكد “احمد عارف” أن الموضوع یھم ویعني علماء النفس، ولست أزعم نفسي من ھؤلاء، ولكني أظن أن من یرى بأنه مخلوق متمیز عن غیره ومصطفى على سواه فھو بلا شك إنسان غیر سوي مھما كانت مكانته أو علمه أو ماله أو شھرته ویرى أن الشھرة مخادعة للنفس الھشة وتدخل صاحبھا غیر المتوازن في دوائر الخیلاء، فلا یرى في الكون إلا ذاته، ومن كانت ھذه حاله لا شك بأن سینسى مم خلق .ویتعالى على آدمیته وبالتالي بقیة المخلوقات وأضاف لا أستطیع الجزم بعقدة النقص، فھذا شأن أصحاب علم النفس ولكن ربما أجنح إلى القول بأن من تأتیه الشھرة أو المنصب أو المال على حین غرة وھو غیر .أھل لھا، فھو سیصاب بشحنة موجبة تنسیة حقیقته المرضیة وقد لا یصحو إلا على صدمة تعیده إلى حاله ووضعه الطبیعي .

فیما یرى “خالد عباس” أن عزلة  بعض الروائيين خیار أولا یختارھا من یزھد في الإعلام وینأى عن الأضواء لاعتقاده أن تمسكه بحیاة ھادئة محصنة من الفضولیین تكسبه خصوصیة ھو في حاجة ماسة إلیھا، مستعیدا نوعیة من الكتاب منھم الكاتب الأمریكي سالینغر والروائي الألماني باتریك زوسكیند وإلى حد ما الكاتب الأمریكي .فیلیب روث وغیر ھؤلاء وأضاف ھناك كتاب یقیمون جدارا عازلا بین الإعلام وبین حیاتھم الأسریة مثل التشیكي میلان كوندیرا، لافتا إلى أن ھذا الضرب من العزلة الاختیاریة لا تثیر حساسیة الصحفیین ومتابعي حیاة مشاھیر الكتاب في العادة لأن التلصص على الخصوصیات یمنعه النظام ویحاسب علیه، مشیرا إلى أن من یرى الشھرة التي حصل علیھا (وقد تكون شھرته مضروبة) تسمح له بالاستعلاء على الناس فلا شك أنه ضحیة مرآته المحدبة التي استودعھا صورته وھو أبعد ما یكون عن مفھوم .الثقافة في إطاره الإنساني وبعده الأخلاقي لأن الثقافة عموما تھذب النفس وتشذب حب الذات وتمنح الإنسان تواصلا أعمق وأخصب مع الآخر فیما یذھب الإعلامي علي فائع إلى أن الشھرة أحیانا لا علاقة لھا بالعزلة والتضخم كون ھناك أناس كثیرون الشھرة تزیدھم تواضعا وانفتاحا على المجتمع والناس، لافتا إلى أن المتورمین وحدھم تعزلھم الثقافة والمعرفة وتحجب عنھم الحیاة، مرجعا ذلك إلى أسباب نفسیة ترتبط بشكل مباشر بشخصیة الإنسان وتركیبته الاجتماعیة التي تشكل وعیه قبل ثقافته، وحضوره وتواصله قبل معرفته، مؤكدا أن لدى بعض الموصوفین بالثقافة مفھوم مغلوط عن الشھرة ما یخلق عندھم لبسا كبیرا في مفھوم معنى الحیاة .

ویرى أن المثقف الذي ینظر لنفسه على أنه مخلوق آخر سیموت ولن یبقى له ذكر، وكل ما یحمله في داخلة من عقد سترتد علیھ إن حیا وإن میتا ووصف السعي إلى الشھرة بھوس الفارغین، ویتفق القاص الإعلامي حسن آل عامر مع رؤیة فائع، مشیرا إلى أن الشھرة لا تكون سببا رئیسا في النرجسیة، إذ أن ھناك من المشاھیر من یتمتع بأریحیة وتواضع جم، وھو مبدع حقیقي عكس «ربع مبدع» أو حتى عدیم الإبداع نجده نرجسیا حد الھیام بذاته، مع توھمه الشيء الكثیر وأنه یملك من الحضور والإبداع ما لا یملكه الآخرون، ما یدفعه لاحتقار أي عمل لا یتسق مع رأیه أو توجھه، مؤكدا أن المشكلة الأساسیة في ھذه الشخصیات ھي .مشكلة نفسیة أكثر منھا إبداعیة .

ویلفت عامر إلى أن الأدھى أن تجد حول النرجسي مطبلین كثرا یزیدونه غرورا ونرجسیة وھم أول من سیذھب عنه عند أدنى مشكلة تواجھه .

فیما یشخص أستاذ علم النفس الدكتور صالح یحیى الإشكالیة منطلقا من كون الشھرة تلبي حاجة فطریة، وغریزیة لدى الإنسان، وغالبا ما یندفع الإنسان إلیھا بطریقة أو بأخرى لیشبع دافعا نفسیا لديه ولا ضیر عنده في ذلك، ویرى الغامدي أن البعض من المشھورین قد یلجأ إلى طرق .غریبة وغیر مقبولة عندما یصل إلى ھذه الشھرة ولا یعلم أنھ مصاب بـ «متلازمة التحول» التي تجعله یتحول وفقا للشھرة التي تحققت له فتارة ینصاع لإرضاء الآخرین، وتارة أخرى لا یتقبل البعض، كما أنه یتحول من شخص ملتزم بمبادئ ما قبل ھذه الشھرة إلى شخص مسایر لما یفرضه علیه واقعه الجدید وھنا تصبح الشھرة قناعا لواقع نفسي خفي یضر بالفرد، ولا یرغب في أن یكتشفه أحد، مؤكدا أن ھذه الحالات مؤشر على الدخول في الأمراض النفسیة التي یصاب بھا الإنسان بسبب خلل في أھم مكونات شخصیتھ، متمثلا في تضخم الأنا الذي یؤدي به إلى حب الظھور، والتباھي بذلك، ویصل بھ الحال إلى تحقیر الآخرین وازدرائھم، لیرضي ذاته المتضخمة، مشیرا إلى أن أزمة (الأنا) تحدث صراعا داخلیا لدى الشخص المشھور فیقع البعض بین (الأنا) التي كانت في الظل ولا ھم لھا سوى الوصول إلى الشھرة، وبین أنا الشھرة ما یفرض على ھذا المشھور المضطرب استخدام مجموعة من الحیل النفسیة ویلجأ إلى مجموعة من الأقنعة التي تتناسب .مع وضعه الجدید، وتخفف التوتر الذي تستحدثه ھذه الشخصیة المریضة في حال الشھرة مؤكدا أن من أبرز تجلیات ھذه الشخصیة المریضة الانغماس كثیرا في استخدام «الحیل النفسیة» لتخفیف التوتر ما یعیق النمو النفسي السلیم لھذا الشخص وبالتالي تضطرب شخصیته، ما یسبب ابتعاد الناس عنھ، وتعرضه للنقد الدائم من قبل الآخرین، لیتعرض للضغوط النفسیة الناتجة عن لبس ھذه الأقنعة غیر السویة، التي .یخشى أن تكتشف من قبل الآخرین ونصح بالتوازن بین واقع الفرد الحقیقي وبین ما تمنحه الشھرة من آمال وتطلعات وتغیرات قد تطرأ على شخصیته. وأضاف علیه أن یكتشف الحیل النفسیة غیر المتوافقة وتجنب اللجوء إلیھا بشكل متزاید مھما كان توتره، والتعرف على كیفیة مواجھتھا، ودعا من یرغب في الشھرة وسعى حثیثا للوصول إلیھا أن یتسامى بذاته عن حب الظھور، وازدراء الآخرین وتجاوز السمات السلبیة التي قد تضر به، ویمكنھ أن یستخدم الشھره بشكل متوازن لا إفراط أو تفریط، ولیحافظ على شخصیته .وما عرف عنھ قبل الشھرة بعیدا عن زیف الأقنعة التي تضر بھا.

مقالات ذات صله