نبض حواء..”مطرنا اغتاله السراق”||هدى جاسم

يوم المطر يؤسس ليوم خلاق آخر كان هذا ما نعتقده على مر المواسم الشتوية والربيعية التي مرت بنا، لكن يوم المطر هذه الايام لا يؤسس سوى الالم داخل خيام النازحين وبين ازقة  المناطق التي اعتدنا اللعب تحت الزخات فيها ونحن أطفال وبين اروقة بيوتنا العتيقة التي مازالت تحمل ضحكاتنا ونحن ننظر من (طرار) البيت الى السماء وهي تهطل مطراً يشبه احلامنا الغضة.

اليوم المطر صار يغرق الشوارع والبيوت بل انه تسلل حتى الى غرفنا الصغيرة وايقظ احلام اطفالنا على برد لم يعتادوه وخوف اهل لم  يحاولوا الفرار منه بالعابهم الجميلة، اليوم المطر لا يشبه مطر الامس فقد كان يحفظ حكايا الحب ويرسم على جسر الجمهورية اسماء من عشقوا وتسللوا تحت زخاته خوفا من ان تنهشهم العيون، مطر اليوم يجرح فقراءنا يلتهم اجسادهم الدافئة ببرد وماء يغرق امانيهم المعلقة على ابواب الخيام المتهلهلة .

مطر اليوم يحاول جاهدا ان يشبه مطر الامس لكن سراق المال العام احالوه الى خوف وانتظار على ابواب المرض، هو يحاول بعشق ودلال ان يوصل رسالة الحب التي اعتاد على ارسالها كل يوم من ايام العمر، لكن سراق المال العام احالوه الى مطر يجرح الفقراء وينتزع الدمع من النساء انتزاعا حزنا وقلة حيلة، لا ذنب للمطر فقد عرفناه يغسل الهم ويطيل العمر ويرسم القا في العيون .. عرفناه وهو ينزل على  شوراعنا فيغسل وجعها بماء صاف لا غبار فيه  ليحيل صباحاتنا الى الق صاف يشبه احلامنا .

الذنب ليس ذنب المطر بل ذنوبنا نحن، اذ نشاهد من يسرقنا ونصمت حتى يعتاد هو على السرقة بينما نعتاد نحن على الخوف من الكلام، الذنب ليس ذنبك ايها المطر الشفيف ابق كما انت تهطل على شرفات بيوتنا، لكن لندع اصواتنا تصرخ بوجه الظلم وبوجه السراق لنديم العلاقة بيننا وبينك حتى نسلم من الخوف ومن السرقة ومن شرفات بيوت تغرق بفعل الاثنين .

الذنب ليس ذنبك ايها المطر الذي يشبه بلادنا “صفاء” وخير لكن الذنب ذنب من حاول ان يغدر بك وبه في غفلة من الزمن متحججا باصواتنا التي لم تعتد الصمت امامه، الذنب ذنب من حاول ويحاول ان يسرق “الكحل من عين العراق” لكننا معك ايها النبيل المطر سنغسل جراحات خوفنا وسرقات من يمنع عنك ان تغسل شوارعنا بالطيب . وحتما نحن من يحقق الحلم في النهاية .

مقالات ذات صله