ناجون من داعش.. ملامحٌ تعتريها خيبة الامل

ترجمة ـ دانيا رافد
روت صحيفة “لوس انجلوس تايمز” الاميركية، قصة نجاة “علي” أحد مواطني الموصل من تنظيم داعش.
ونقلت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “الجورنال” عن علي قوله:”انتقلنا إلى أربعة منازل مختلفة، وفي كل مرة قامت الطائرات بقصفنا”.
ووصف “علي” كيف انه وعائلته بالكاد استطاعوا النجاة من المعركة القاسية بين القوات الحكومية والارهابيين من تنظيم داعش، حيث انهار سقف اخر بيت اتجهو له، بسبب القصف الجوي. مسببا احتجازهم واصابتهم بالسعال والاختناق من الدخان والحطام. مضيفا “لقد بقينا محتجزين تحت الانقاض لعدة ايام، بعدها سمعنا اصوات القوات الامنية العراقية في الخارج، عندما اخرجونا لا اتذكر سوى ركضنا نحوهم”.
من جهة اخرى، تكلمت “مهجة محمود”، وهي امرأة هاربة مع اخواتها واطفالهم السبعة، حول محاولتهم الوصول الى حافة النهر التي استمرت اسبوعا كاملا، بلا طعام ولا سقف يأويهم، متوقفين عند كل بضع كيلومتلرات خوفا من القصف الجوي. و قالت “كانت الطرق مليئة بجثث الاطفال الذين لقوا حتفم قبل عبورهم النهر، كنت اطلب من اطفالي اغلاق اعينهم كلما رأيت جثة هامدة في مكان ما”.
وافادت الصحيفة ان ملامح الهاربين كانت تعتليها خيبة الامل، التعب، الجوع والعطش. وفور وصولهم هرع الاطباء لعلاجهم ومساعدتهم، وقال “عامر ابراهيم” وهو احد الاطباء، إن:”مهمتي هي فحص الواصلين من النازحين، وان اسوء الامراض هي الجفاف وسوء التغذية، حيث يتم ربط اشرطة خضراء حول الذين حالتهم ليست بسيئة للغاية، لكن حاليا جميع الذين فحصناهم حصلوا على اشرطة صفراء وحمراء تشير الى متوسط الخطورة وشديد الخطورة”.
اما في المدينة القديمة، قالت القوات الامنية،”بعد انتهاء المعركة وقصف اخر معقل لداعش، دخلنا الى المدينة، ووجدنا جثث الدواعش في كل مكان، ثم ظهر بعض عناصر داعش المختبئين، كانوا كالنمل، كثيرين العدد، كلما قتلنا واحدا منهم يظهر اخرون، وترى جثث النساء المرتديات احزمة ناسفة تحت الانقاض، لا يمكن ان يكون اي احد من هؤلاء انسانا”.
واشارت الصحيفة الى ان احصائيات منظمة الامم المتحدة سجلت تدمير 5.800 مبنى من مباني مدينة الموصل بالكامل، وتضرر 3.100 مبنى بنسبة 60%. وعند السير في المدينة المحررة ترى بحر من الانقاض، واثار الرصاص على كل حائط، مع بعض اشلاء بشرية في هذه الزاوية وتلك، من الاعلي تستطيع رؤية مخطط المدينة رغم تهدم جدرانها، ترى بيوت المواطنين النصف مدمرة كـ”بيت الدمى”، الهواء ملوث برائحة المتفجرات والجثث المنتظرة انتشالها من تحت الانقاض.
واكدت الصحيفة حسب تقرير منظمة الامم المتحدة، ان جهة الموصل الغربية تحتوي على 54 حي سكني، 15 منهم تهشموا بنسبة 95%، و 23 حي تدمروا بنسبة 78%، مع تضرر البقية. ونوهت الامم المتحدة ان “اغلب المواطنين المحتجزين بين انقاض الموصل هم اطفال، نساء، وكبار السن، ومنهم من لم يستطع عبور النهر وصولا الى القوات الامنية”.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتكلم عن مناطق تسجيل معلومات النازحين، حين تكلم مراسلو الصحيفة مع “خالدة حسين”، 46 عاما، احد نساء الموصل المحتجزات مع ستة من افراد عائلتها من قبل داعش، حين قالت “احتجزونا مع نساء داعش الاجنبيات الهاربات في قبو منزل، اخبرونا الدواعش انهم سيقتلوننا في حال اكتشافهم اي تخطيط للهرب، وبعدها بيوم تم قصفنا، بقيت بلا وعي حتى وصول القوات الامنية لاخراجنا، ان بقائي على قيد الحياة لمعجزة، لكن للأسف، هذا الامر لم يسري على جميع افراد عائلتي، بعدما ركود الغبار، رأيت والدتي واختي يفارقان الحياة امام عيني، لم استطع تحريك ساكنا بسبب الانقاض، لن انسى تلك اللحظة ما حييت”.

مقالات ذات صله