موصليات يسردن حكاياتهن مع التنظيم .. بين جدران شرطة “الحِسبة” الإرهابية تختبئ الكثير من الحكايا

ترجمة ـ دانيا رافد

روت صحيفة “سيدني مورننك هيرلد” الاسترالية، انه مع بدأ إستعادة الموصل لسابق عهدها، بدأ الناس بشراء كل ما حضرته داعش من هواتف و اجهزة تلفاز، لكن “زهرة عبدالله”، 45 عاما، لم تأت للتسوق، بعد أن جعلها تنظيم داعش متسولة وسلب كل شيء منها.

وافادت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “الجورنال” ان ،داعش قتل زوج زهرة الذي كان يعمل في سلك الشرطة، وكانوا يمتلكون مزرعة في غرب مدينة الرمادي-الانبار، وقالت زهرة “عند اقتحام تنظيم داعش مدينة الانبار قبل اكثر من عامين، كان زوجي على لائحة المحكوم عليهم بالاعدام، قطعوا رأس زوجي واثنين من اولادي، 25 عاما و 16 عاما، ودهسوا اجسادهم بسياراتهم، كان اسوء منظر رأيته في حياتي”.

وبينت “زهرة” ان مقاتلي داعش (سوريين وسودانيين) قاموا باحتجازها واجبارها على الزواج من رجل سوداني، عند رفضها لذلك، عاقبوها نساء من تنظيم داعش بالجلد لمدة 3 ايام متواصلة، ثم تم رميها في حاوية قمامة، عاشت كمتسولة لعامين، تأكل من القمامة وتعيش على الصدقات، وكما اضافت زهرة “لا حياة لي بعد موت اولادي، وولن افتخر بجنسيتي العراقية بعد ان فشل العراق بحماية اغلى ما لدي”.

من جهة اخرى، تحدثت الصحيفة مع احد نساء مخيم الجدعة في القيارة، “ايات” وهي ام لخمسة اطفال، قالت ان “تنضيم داعش كان يجلد النساء ويفرض غرامات عليهن، اضطررت في احد المرات لدفع 100.000 د.ع لعدم لبسي القفازات”، مضيفة ان “عند قصف القوات القنابل على داعش، كانوا يركضون نحو اول بيت امامهم متخذين من المدنيين أدرع بشرية، كان في المنزل ابنتي، فرح، وشقيقتها الصغيرة، عند قصف المنزل تشوه جسم فرح، ونزفت الصغيرة حتى الموت”.
ونوهت الصحيفة ان عقوبات النساء كانت تنفذها نساء داعش، ضمن ما يسمى بشرطة “الحِسبة” الارهابية، من اجل مراقبة النساء، تهديدهم، ومعاقبتهم.
وانهت الصحيفة تقريرها نقلا عن فرح، 12 عاما، قولها “لقد عانيت لمدة 3 سنوات، وصلنا الى المخيم قبل 5 ايام، والعيش هنا كالنعيم”.
أم إيهاب الموصيلية استذكرت تفاصيل قصتها مع تنظيم داعش. ذكريات لم تكن تخلو من الاضطهاد والتنكيل كانت نتائجها رحلة طويلة بحثا عن أبنائها المعتقلين لدى داعش.

تقول أم إيهاب: كنا نعيش في أجواء مرعبة. حيث قضيت أوقات عصيبة من التنقل بين لجان الحسبة في التنظيم إبتداءً من الموصل الى الشورة ومن ثم الى القيارة وصولاً إلى الشرقاط بحثاً عن أبنائي لكن دون جدوى.

إم إيهاب تعاني من آلام في ذراعها وظهرها نتيجة تعذيبها على يد نساء الحسبة في التنظيم، وتضيف أم إيهاب الموصيلية مستذكرة تفاصيل قصتها مع داعش: كل شيء في الموصل كان يخضع للمحاسبة، حتى النساء لم تسلم من حالات الابتزاز،كانوا يدخلوننا في غرف خاصة للتعذيب ويتم جلدنا من قبل نساء الحسبة إما بالعقال أو السوط حتى إنني وصلت إلى درجة اليأس بالنجاة.

حالات الابتزاز والتضييق على حياة المواطنين قد تكون من الأمور التي إعتاد عليها تنظيم داعش المتطرف حسب ما تحكي أم إيهاب، وتضيف، النساء اللاتي لا يلتزمن بالخمار وتغطية يدها فإنها تتعرض للمسآلة والمتابعة من قبل عناصر التنظيم، وتم تحديد غرامات مالية تصل كحد أدنى الى خمسة وعشرين ألف دينار، وأبسط الأشياء تتم محاسبتنا عليها.

أم إيهاب تقطن في مخيم للنازحين وتحديداً في منطقة حمام العليل، حالها لا يختلف عن حال تلك الأسر التي تعاني النقص الحاد في الخدمات الصحية والإنسانية.

أما أم مروان وهي عجوز تبلغ من العمر ثمانين سنة تقول :لا يوجد لدينا أي شيء، حتى أن لدي شخص مريض يتألم لا أستطيع تلبية احتياجاته من الدواء.
أما أبو فهد وهو رجل ضرير فيؤكد في حديثه: لم نحصل على أي شيء، الوضع في هذا المخيم لا يحتمل، ويضيف: أن علاجي يكلف أربعين دولارا، فضلاً عن أبنائي الذين يحتاجون إلى الدواء، أنا لا أملك إلا الدموع لهم.

بإنتظار تحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش المتطرف فإن العوائل الموصيلية النازحة ترتقب بشغف ساعة العودة إلى ديارها والتي قد تضع حد لمعاناتها المأساوية.

مقالات ذات صله