مواقع التواصل الإجتماعي.. فرصتك لخلق صورة ذهنية إيجابية عنك لدى الأخرين

بغداد – لميس عبد الكريم

الحياة بقسوتها وسوطها الذي لا يُعفي احد من جلدته، لا تتيح لنا دائما ان نكون الشخصية التي نرغب بها ولان الخيال مساحة الانسان في تحقيق احلامه جاء العالم الافتراضي ليتقمص كل شخص الكاريزما التي يتمنى ان يكونها، من دون ضرائب الحياة الواقعية وقيودها واشتراطاتها، فنرى المرأة وهي تجاهر بحريتها وتفكر بصوت عالٍ وتبحث عن حقوقها، كذلك الرجل نراه اكثر انفتاحاً ورقياً متضامن مع المرأة، صديقاً لها، رجلاً محبا حكيما شفافا الى ما لا نهاية له من الخصال الحسنة.

على سبيل المثال أصدقائي كثر، اعرف شخصياتهم وطباعهم جميعاً، اعرف احمد لم يتابع السياسة يوماً في حياته حتى عندما كنا نتحدث اليوم عن  الازمة السياسية لم يبد تفاعله، كذلك قال بأنه يجهل حيثيات الموضوع، اليوم وجدته قد تبنى رأياً خاصاً على صفحته الشخصية في فيسبوك بحماس كبير وكأنه احد متابعي السياسة الأفذاذ.

كذلك مريم التي عهدتها فتاة خجولة، قليلة الثقة بالنفس لا تحب الاختلاط بالآخرين، في عالمها الافتراضي يتجاوز عدد اصدقائها على فيسبوك الألف صديق، تنشر نصوصاً شعرية تغازل فيها نفسها وتتحدث بجرأة كبيرة مع اصدقائها.

صديقتي الأخرى لا تحب القراءة ولا تستهويها الكتب وجدتها منذ ايام وهي تحتفي بأنهاء عشرة كتب في اقل من شهر وتفاجأت كوني لم اعرفها من قبل نهمة في القراءة.

ان الأنسان في العالم الافتراضي، يجد الكثير من المساحة له، خصوصا في الفضاء الأزرق “الفيسبوك”، لكي يستعرض إنجازاته ويتحدث عنها، شخصيات مختلفة قد تكون نرجسية وحتى تعاني من تدني احترامها لذاتها وتستجدي الاهتمام في اغلب الوقت نراها اليوم تقود صحف في فيسبوك وتبحث عن اتباع ومؤيدين.

عزا الكثير من علماء النفس ذلك الى أن مواقع التواصل الاجتماعي توفر لهم الفرصة للهروب من مجتمعهم ومن تهميش الأهل والمحيطين بهم حيث أن المستخدمين يتعاملون مع عالم افتراضي ومع أشخاص غير حقيقيين إن صح التعبير، أو على الأقل لا يدخلوا في نطاق دائرة المعارف والأقارب ولا يستطيع أن يراهم في نطاق مجتمعه فهم غرباء لا يستطيع أن يتعامل معهم بشكل مباشر، وهو ما يسميه البعض العيش في عالم الأحلام والرومانسية الزائدة فيلجأون إلى خلق عالم خاص بهم يرتقي لتطلعاتهم وآمالهم.

كذلك يؤثر التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي أيضا على رؤية المستخدم لنفسه وليس فقط لمجتمعه، حيث تضع تلك المواقع مستخدميها تحت المجهر، وتجعلهم في محاولة دائمة للظهور بصورة مثالية وتقديم أنفسهم للعالم الافتراضي بصورة مغايرة للواقع، عن طريق نشر صورهم وأخبارهم وما يحدث في حياتهم من أحداث هامة وينتظرون الحكم عليها من قبل أصدقائهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما يؤدى إلى تزايد القلق والترقب الدائم للحكم الذي يحكمه الأصدقاء على هذه المنشورات وحرصهم على ان يظهروا بالصورة التي يرغبون بها لا كما هي حقيقتهم.

يشار الى ان أعداد مستخدمي موقع فيس بوك يتراوحون بين المليار وما يقارب ال60 مليون في منطقة الشرق الأوسط وحدها، لذلك يعد أكبر موقع اجتماعي حول العالم.

مقالات ذات صله