مواجهة بين الجيش الجزائري وتنظيم داعش على تخوم العاصمة

تواصلت إلى غاية ساعة متأخرة من مساء الجمعة الاشتباكات المسلحة بين وحدات للجيش الجزائري ومجموعة إرهابية مجهولة العدد والهوية، في محيط بلدة بوقرة بمحافظة البليدة (جنوبي العاصمة بنحو 50 كلم)، وذلك امتدادا للعملية التي استهدفت حاجزا أمنيا في البليدة ليل الخميس.
وذكر شهود عيان أن دوي الاشتباك سمع على مسافات غير بعيدة منذ مساء الخميس وتواصل حتى ساعة متأخرة من مساء الجمعة، لافتين إلى أنه تم تطويق المنطقة بوحدات عسكرية جديدة، لمنع تسلل الإرهابيين.
وذكرت مصادر أمنية ، أن الاشتباك المستمر طيلة الساعات الماضية أفضى إلى سقوط عدد من الإرهابيين.
وأكد بيان صدر الجمعة عن وزارة الدفاع الجزائري مقتل اثنين من عناصر المجموعة الإرهابية، التي قامت بالهجوم على حاجز الدرك الوطني ليلة الخميس.
وقال البيان “أفضت عملية التمشيط والترصد المعلنة من طرف وحدات للجيش الوطني، بمحيط مدينة الأربعاء والأحياء المجاورة لها، إلى القضاء على إرهابيين خطيرين من صفوف المجموعة التي نفذت اعتداء ليلة الخميس على حاجز الدرك الوطني بالمدينة”.
وأضاف “قضت وحدة الجيش الوطني بمنطقة بن صاري التابعة لبلدة بوقرة بولاية البليدة على إرهابيين اثنين وصفهما بالخطيرين”، ويتعلق الأمر بكل من شارف عبدالرحمن المكنى إلياس المسيلي، ونواري محمد المكنى بشير، كما تم استرجاع قطعتي السلاح اللتين كانتا بحوزتيهما، وهما مسدسا رشاش من نوع كلاشنيكوف.
وفي المقابل عاش رواد مطار الجزائر هواري بومدين، الخميس، حالة ذعر وقلق غير مسبوقين، بسبب إعلانات كاذبة بوجود قنابل على رحلات في مجموعتي أليطاليا ولوفتهانزا.
وهي الحالة التي لم يشهدها مطار الجزائر منذ التفجير الذي استهدفه مطلع التسعينات، أو اختطاف مجموعة إرهابية لطائرة فرنسية في منتصف التسعينات، رغم الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد خلال العشرية الحمراء.
وكان تنظيم داعش قد أعلن ليلة الخميس مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف حاجز الدرك الوطني، غير بعيد عن الحدود الجنوبية للعاصمة، الأمر الذي يؤكد فرضية التحول الميداني التي يحاول التنظيم تنفيذها، لفك الحصار عن خلاياه بشرق البلاد، وإحياء عقيدة “الجهاد في رمضان لدى عناصره”.
وتحتضن ولاية البليدة المتاخمة للعاصمة عدة ثكنات ومدارس وهيئات عسكرية، وعلى رأسها مقر الناحية العسكرية الأولى (التقسيم الجغرافي العسكري). ويرى مراقبون أن الخلية الداعشية أرادت من خلال الهجوم أن تثبت لعناصرها قدرتها على اختراق المناطق المسلحة، باعتبار أن منطقة البليدة منطقة عسكرية بامتياز.
وقالت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم إنه “جرى تدمير سيارتين كانتا تقلان عناصر من الدرك الجزائري بكمين لمقاتلي الدولة الإسلامية بمدينة الأربعاء”.
وظلت مدينة البليدة والمناطق المجاورة لها محسوبة على التيار الإسلامي الذي اكتسح انتخابات 1991، وشهدت وقوع عدة مجازر جماعية بشعة، ما جعل جهود القيادة العسكرية للبلاد تتركز على تأمين المنطقة، باعتبارها الخاصرة الخلفية للعاصمة.وتحتضن المدينة المقر الرئيس للناحية العسكرية الأولى، وأكبر مدارس تكوين أعوان وضباط الشرطة، ومدرسة أشبال الأمة وغيرها من الثكنات والهيئات، ما يجعلها منطقة عسكرية غير قابلة للتراخي أو التلاعب بأمنها، كونها تمثل أحد أوجه السيادة العسكرية للبلاد.
وأكدت مصادر أمنية من مطار الجزائر ، أن مطار هواري بومدين استعاد هدوءه، وأن الحركة عادية في الداخل والمدرجات، خاصة بعد ثبات أن البلاغات كاذبة ولا أساس لها من الصحة.
وبحسب مراقبين أمنيين، فإن فلول الجماعات الإرهابية تريد بأي طريقة نقل مواجهتها من المناطق والمدن الداخلية إلى العاصمة والمدن الكبرى، بغية تحقيق الصدمة الكبرى واستثمار رمزية شهر رمضان في ترويج الخطاب الجهادي.
ويعد هذا الموسم الرمضاني الأول منذ سنوات طويلة، الذي تشهد فيه العاصمة مواجهات أمنية، تستهدف إرباك الآليات المعتادة في ضمان أمن واستقرار العاصمة، بما تحمله من رمزية أمام الأضواء الإعلامية والدبلوماسية في حال المساس بها.
وكان نائب وزير الدفاع وقائد هيئة أركان الجيش الجزائري الجنرال قايد صالح قطع عهدا على نفسه بأن تكون السنة الجارية 2017، موعدا لاستئصال جيوب وخلايا داعش.

مقالات ذات صله